كلية اللاهوت الأسقفية

 

فرع: القاهرة

 

المادة: ارميا

 

أسم البحث: التشابه بين النبي ارميا والمسيح

 

_______________________________________________________

 

 

مقدم من: الطالب هاني نبيل صادق

                                  

مقدم إلي: د .الكنن. مدحت صبري

 

السنة:  الأولي

القاهرة: 9 \ 5\ 2008

 

الفهـرس

المقدمـــــــــة

الفصـل الأول: الدعـوة

الفصل الثاني: الرسالة

الفصل الثالث رد فعل الشعب

الفصل الرابع المعاناة من اجل الرسالة

الخاتمة

قائمة المراجـع

المــقدمـــة

ارميا ذاك النبي الباكي الحزين، الذي بكي علي شعبه قائلا “يا ليت راسي ماء وعيني ينبوع دموع لأبكي نهارا وليلا قتلي بنت شعبي” (ار9: 1).والسيد المسيح الذي جاء إلي شعبه وخاصته ليخلصهم ولكن خاصته لم تقبله ولم تعرف أورشليم ملكها فبكي عليها انظر (لو 19: 41)ترى هل يوجد بينهم أوجه للتشابه في الواقع انه يوجد عدة أوجه للتشابه بين النبي ارميا والمسيح، حتى ان بعض اليهود في أيام المسيح[1] لاحظوا ذلك وظنوا خطأ ان المسيح هو النبي ارميا مقاما من الأموات(انظر متى 16: 14).

     و سيتناول البحث في فصوله القادمة أوجه التشابه المتعددة بين النبي ارميا والمسيح فى عدة جوانب و هي الدعوة والرسالة لكل منهما، وكذلك رد فعل الشعب لرسالتيهما ،و لخيرا التشابه في المعاناة والآلام التي عانها كل منهما بسبب رسالته.

الفصل الأول: الدعوة

فى ارض يهوذا في عصر يوشيا الملك وأكثر تحديدا في السنة الثالثة عشر من حكمه و في قرية عناثوث بالقرب من أورشليم دعا الرب ارميا للخدمة كنبي وهو بعد في العشرين من عمره [2] و قد استمر ارميا منذ ذلك الوقت في دعوته و في حمل رسالته التيمن الله الي الشعب لمدة تزيد على الأربعين عاما حتى بعد خراب أورشليم عام758 ق.م عاصر خلالها خمسة ملوك على أورشليم .

      ورغم أن بداية دعوة ارميا كانت في عصر الملك يوشيا إلا ان الله أوضح له في بداية دعوته أمرا مختلفا وهو انه قبل ان يحبل به في بطن أمه هو معروف ومدعو من الله نبيا للشعوب( انظر ارميا 1: 4)و في هذا الأمر ينفرد ارميا عن سائر أنبياء العهد القديم مثل اشعياء وعاموس وغيرهم ولا يماثله في هذا إلا يوحنا المعمدان من كل أنبياء العهد القديم لذلك فدعوة الله لأرميا كانت فريدة ومميزه عن باقي الأنبياء فقبل أن يولد و دعوة الله له ولخدمته النبوية موجودة ومعده سابقا في قلب الله. وفى هذه الدعوة يتشابه ارميا (مع الفارق )مع السيد المسيح الذي كان قبل ان يولد هو كلمة الله ورسالة خلاصه لكل البشر.وكما كانت دعوة السيد قبل ولادته في العالم كذلك ميز السيد دعوة نبيه ارميا الفريدة في قلبه قبل ان يولد ارميا الى العالم .

الفصل الثاني : الرسالة

اتسمت طبيعة و رسالة ارميا بالتركيز على التغير القلبي (انظر ار 4:4) وهدم الإنسان العتيق وبناء الجديد والحاجة إلى عهد جديد [3]دو ن تركيز على الطقوس و الذبائح وعبادة الهيكل و هي بذلك تتشابه مع رسالة السيد المسيح الذي قال “الساجدون الحقيقيون يسجدون للأب بالروح والحق” يو 4: 32 .وهو عكس ما كان سائدا في عصر كل منهما ، ففي عهد ارميا رغم الإصلاح الذي قام به الملك يوشيا الذي كان يقاوم الوثنية بكل طاقته [4] إلا أن الإصلاح اتخذ طابع سطحي وشكلي لان الفساد كان متغلغلا في النفوس وكذلك أيضا في عصر المسيح رغم إعادة بناء الهيكل ودقة الكتبة الفريسين الا ان التركيز كان على تقاليد ووصايا الناس أكثر من وصايا الله و الحرف دون الروح،والذبيحة دون الرحمة .

    تميزت رسالة ارميا النبي بشمولها لشعب الله (يهوذا)وكذلك شعوب الأرض الأخرى او الأمم الاخري [5]و هى بذلك تتشابه مع رسالة الرب يسوع الذي جاء الى خاصته و أيضا الي كل الذين قبلوه من شعوب و أمم الأرض .يلاحظ ان رسالة ارميا قد اشتملت علي أسلوب الأمثال التوضيحية من البيئة المحيطة[6] مثل الشجر ومثال الفخاري  وسلتا التين وهذا يشابه رسالة المسيح الذي كان يتكلم بأمثال كثيرة من البيئة المحيطة كمثل الزارع وحبة الحنطة لتوضيح المعنى للسامعين.

كانت[7] رسالة ارميا رسالة توبيخ صريحة للخطايا وبخاصة للقادة الدينين الذين قادوا الشعب الي الضلال و التدين الكاذب وهي في هذا تتشابه مع رسالة المسيح الذي كان دائما يوبخ الكتبة الفريسين واصفا إياهم بالقادة العميان.

الفصل الثالث : رد فعل الشعب

رغم ما أحدثه ارميا في نفوس بعض أتقياء عصره الذين أصغوا لكلامه مثل باروخ الكاتب وغيره الا ان معظم القادة و الشعب قابلوا رسالته بالرفض بل سجنوه وهددوه بالقتل و يظهر ذلك في أكثر وضوح في الإصحاح السادس والعشرين من سفر ارميا حيث نجد أنهم اعتبروا أن ما تنبأ به ارميا عن خراب أورشليم والهيكل هو اهانة للرب وتجديف مستوجب الموت وأخيرا بعد خراب أورشليم وتدمير الهيكل أخذه الشعب عنوة معهم الى مصر وكما يقول التقليد الكنسي ان الشيخ ارميا مات مرجوما في تحفنحيس[8] في ارض مصر رغم من ان كل كلمة قالها عن أورشليم والهيكل كانت قد ثبت صدقها للشعب .

    وما أشبه الليلة بالبارحة وكأن التاريخ يعيد نفسه فأن هذا يشبه كثيرا ما حدث مع الرب يسوع المسيح الذي رفضه قادة اليهود بل والشعب أيضا و اعتبروا كلامه فى كثير من الأحيان تجديف علي الله بل وحاول أهل الناصرة(وطنه) قتله بإلقائه من علي حافة الجبل،وحاول اليهود رجمه عدة مرات وأخيرا تأمروا لصلبه وهتف الشعب عند محاكمته قائلا “دمه علينا وعلي أولادنا “متى 27: 25رغم كل ما فعله من اجلهم.

وهكذا فليس كل ما هو شعبي ومقبول من الأكثرية هو صحيح ومقبول لدى الله بل فى احيان كثيرة يكون العكس هو الصحيح والحق .

الفصل الرابع: المعاناة من اجل الرسالة

لم يعاني إنسان ما من الآلام مثلما عاني ربنا يسوع المسيح من اجل رسالة خلاص الله للبشرية وقد حمل آلامها وخطاياها و تحمل عارها إلا ان ارميا وهو واحد من أكثر أنبياء العهد القديد الذين عانوا و تألموا بسب رسالته لشعبه وكما يقول القس تادرس يعقوب ملطى: “احتمل ارميا الاتهامات والآلام رامزا للسيد المسيح الذي قبل آلامنا فيه لكي نقبل فرحه فينا “[9]

فأرميا عانى ليس فقط من رفض الشعب له او حتى من رفض إخوته وبيت أبيه (انظر ارميا 12: 6) و ان كان أمر مؤلم ان يكون مرفوضا فرفض الإخوة وأهل البيت أكثر ألما على نفس الإنسان.وفى هذا يتشابه ارميا مع المسيح الذي رفض من إخوته أيضا (انظر يو 7: 5).

قال ارميا عن نفسه: “وأنا كخروف داجن يساق إلى الذبح “(ار11: 19 ) وهذا مشابه لما قيل عن لسان النبي اشعياء عن المسيح ” كشاة تساق إلي الذبح وكنعجة صامته أمام جازيها” (اش 53: 7) وهكذا تشابه ارميا مع السيد المسيح في ألامه من اجل البشر الخطاة.

    لقد حمل ارميا النبي العار من اجل الرب [10]“اعرف احتمالي العار لأجلك” (ار5: 15) كما قيل عن المسيح كلمة الله لان المسيح لم يتبع مشيئته بل مشيئة الأب كما هو مكتوب عنه”تعييرات معيريك وقعت على ” (رو 15: 3). و قاسي ارميا السجن والعذاب و ربط في المقطرة و أُهين و اُتهم بالخيانة ورغم كل ذلك لم يتراجع فقد كان مخلصا لكلمة الله ورسالته  وأطاع الله حتى مات خارج أورشليم فى مصر مرجوما من شعبه وأبناء وطنه وهو في ذلك يشبه السيد المسيح الذي أُهين و ُضرب و اُتهم بالخيانة وسلمه أبناء وطنه ليصلب خارج أورشليم بسبب رسالة خلاص الله للبشر و هو لم يفكر في نفسه و لم يتراجع عن تصميم طاعة الله رغم الألم.

الخاتمـــــــــــة

ان كان هناك من كتب عن المسيح او تنبأ عنه من أنبياء العهد القديم فان ارميا النبي عاش في فترة مظلمة مشابهة لزمن المسيح و عانى من الآلام والرفض بسبب رسالته من شعبه و أبناء عائلته كما عانى المسيح فأنه لم يتشابه مع المسيح في كلامه فقط او رسالته بل في حياته ورغم كل المعوقات والآلام التي من الصعب أن يحتملها البشر ظل ارميا مخلصا لرسالة الله حتى الموت وهو في ذلك يقترب في حياته وموته من الصورة الكاملة المثال الذي يقاس عليه كل إنسان مما يجعله موضع عجب ودهشة لكل من يدرس شخصيته و يقرأ عنه او يستمع إلي أناته وأحشائه التي تفيض بها كلمات سفره فيدرك أن كلمة الله صارت إلي ارميا.

قائمة المراجع

 

 

هودجكن.م.ا. المسيح فى جميع الكتب. بيروت : مطبعة النيل المسيحية،1965

وهبه وليم. دائرة المعرف الكتابية علي CD, القاهرة: دار الثقافة,2007

يعقوب تادرس.ارميا ج1.القاهرة: الأنبا رويس ،2006

يعقوب تادرس.ارميا ج2.القاهرة: الأنبا رويس ،2006

Constable L. Thomas.” Notes on Jeremiah” .seen 7/5/2008 .available on http://www.soniclight.com

 


 [1] ا.م.هودجكن، المسيح في جميع الكتب (بيروت:مطبعة النيل المسيحية،1965)، 288

[2] وليم وهبه, دائرة المعرف الكتابية  CD, القاهرة: دار الثقافة,2007

[3] تادرس يعقوب ، ارميا ج1 (القاهرة:الانبا رويس ،2006) ، 41

[4] المرجع السابق ،12

Thomas L Constable,” Notes on Jeremiah”,  p3,seen 7/5/2008 ,available on http://www.soniclight.com [5]

[6] المرجع السابق ،3

[7]تادرس يعقوب ، ارميا ج1 (القاهرة:الانبا رويس ،2006) ، 40

[8] وليم وهبه, دائرة المعرف الكتابية علي CD, القاهرة: دار الثقافة,2007

[9] تادرس يعقوب ، ارميا ج2،(القاهرة:الانبا رويس ،2006) ، 657

[10] تادرس يعقوب ،ارميا ج 1،(القاهرة: الانبا رويس ،2006)،41

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s