الأسكندرية مجد سالف وأحياء حاضر

imagesalex

كلـيـة اللاهـوت الأسـقفيـة

فـرع: القاهـرة

المادة: الفلسـفة

 

أسم البحث:الأسكندرية مجد سالف و أحياء حاضر  

 

_______________________________________________________

مقدم من:  هانى نبيل صادق

 

السنة: الرابعة

القاهرة

12/1/2011

 

 

الفـهـرس

 

المقدمـة                                                                                               

البـاب الأول: الاسـكندرية القديـمة                                         

   الفصل الاول: تاريخ نشأة المدينة                                                           

  الفصل الثانى: مظاهر الحضارة ( التصميم والسكان, المكتبة, المتحف و مدرسة اللاهوت)        

  الفصل الثالث: أشهر المفكريين السكندريين                                           

البـاب الثـانـى:  الاسـكندرية الجديـدة و حـركة الأحيـاء              

 الفصل الاول: المكتبة الجديدة                                                         

 الفصل الثانى: كلية الاسكندرية لللاهوت                                                         

الخاتمة                                                                      

قائمة المراجع                                                                                                                     

 

المـقدمـة

 الاسكندرية أسم يطلق على العديد من المدن فى جميع أرجاء العالم, لكن تبقى مدينة الاسكندرية المصرية هى أعظمهم و أشهرهم بل و أقدمهم جميعا, ما بين الاسكندرية القديمة بكل تاريخها ومجدها و مظاهر حضارتها  من  قصورها الى مكتبتها الشهيرة الى مدرسة اللاهوت بها و الاسكندرية الجديدة بأحيائها و اثارها و مكتبتها الجديدة و محاولات أحيائها  يطوف بنا هذا البحث عبر قرون الزمان محاولا رصد أسباب و مظاهر هذا المجد و الشهرة لعروس البحر المتوسط القديمة فى بابه الاول, و كذلك أستشعار مظاهر الأحياء المختلفة للمدينة  الحالية فى بابه الثانى.

 

الباب الاول: الأسكندرية القديمة

لقد كانت مدينة الاسكندرية القديمة بحق منارة فى العالم القديم و جسرا يربط الشرق بالغرب منذ نشأتها على يد الاسكندر الاكبر و حتى الفتح العربى و فى فصول هذا الباب سيتناول الباحث تاريخ النشأة و كيفيتها و مظاهر حضارتها من تصميم بديع الى مكتبتها الشهيرة و مدرستها اللاهوتية الخالدة فى ذاكرة المسيحية و أخيرا أعظم مفكريها.

الفصل الأول: تاريخ نشأة المدينة

مدينة الاسكندرية القديمة أخذت أسمها من الأسكندر الأكبر كما هو معروف, و الاسكندر الاكبر عندما غزا الشرق و أستولى على مصر من قبضة الفرس ما بين عام 332- 330 ق. م.[1], أستطاع من خلال حسه كقائد عسكرى أن يدرك الاهمية الاستراتجية  لقرية رقودة[2] الواقعة عند نهاية الفرع الغربى للنيل لتكون موقعا لمدينة أستراتجية (الاسكندرية) تبنى لتكون فيما بعد العاصمة الثقافية للحضارة الهيلينية. وعلى الرغم من أن الاسكندر توفى سريعا قبل أن يرى هذه المدينة ألا أن قائد جيشه و أحد خلفائه الاربعة بطليموس الاول هو الذى أتم بنائها, و جعلها عاصمة لمصر ولأمبراطورية البطالمة[3], و فى الواقع فأن الحكام البطالمة و بخاصة بطليموس الأول و الثانى كان لهم أعظم الاثر فى نهضة الاسكندرية معماريا و ثقافيا و حضاريا و أقتصاديا بين مدن العالم كافا فى ذلك العصر, ففى عصر هؤلاء البطالمة أصبحت الاسكندرية مركزا للفكر و الثقافة اليونانية  فهذان الملكان يعزى لهما تأسيس المكتبة و المتحف الشهيران بالمدينة[4] و هما من أهم المعالم الحضارية بالمدينة القديمة, وصارت أيضا الاسكندرية فى عهد البطالمة جسرا تجاريا عالميا حيث تصل اليها البضائع القادمة من الهند و بلاد العرب و البضائع القادمة من صعيد مصر,  و من هناك الى دول البحر المتوسط[5].

على الرغم من أن أمبراطورية البطالمة غابت عنها الشمس مع صعود نجم روما الساطع و سطوتها التى أجتاحت أيطاليا ثم بلاد اليونان ثم كل بلاد العالم القديم, و فى عام 31 ق. م. عقب موقعة أكتيوم البحرية[6] أستولى الرومان على مدينة الأسكندرية و منذ ذلك الحين صارت عاصمة مصر تحت حكم الرومان, لكن ذلك لم يؤثر على مكانتها من الجهة الفكرية و الثقافية بل على العكس حتى أنه عند دخول المسيحية اليها فى أواخر القرن الأول الميلادى كانت الاسكندرية تعتبر بحق العاصمة الثقافية للعالم وقلب العالم الهيلينى النابض[7], و كانت مكتبتها تزخر بأنتاجات من يفدون اليها من العلماء و الفلاسفة من شتى بقاع الارض.

الفصل الثانى: مظاهر الحضارة (  التصميم والسكان, المكتبة, المتحف و مدرسة اللاهوت)

فى الواقع فأنه من خلال قراءة موجزة لتاريخ مدينة الاسكندرية القديمة, فأن القارىء لابد أن يلاحظ عدة مظاهر تناغمت و تألفت لتخلق معا من الاسكندرية مدينة فريدة بين مدن العالم القديم , و هذه المظاهر هى :

التصميم

 كانت المدينة تتميز بشوارعها الواسعة المتوازية الذى بلغ عرض بعضها أكثر من مئتى قدم, و ما بها من معابد و قصور و مبانى حكومية و قلاع و حدائق نسقت جميعها فى تصميم هندسى رائع[8], و قد كان لكل هذا أعظم الاثر فى أن تتبوء الاسكندرية مكانه و موقع جذب بين مدن العالم القديم.

سكان المدينة

لقد كان سكان مدينة الاسكندرية القديمة خليطا فريدا من كل الأجناس المعروفة فى ذلك الزمان, فبها اليونانيون, و اليهود و المصريون, والفينيقيون, و السوريون و الايطاليون و يقول الفيلسوف السكندرى اليهودى فيلو أن اليهود كانوا يشغلون فى هذا العصر أربعون فى المئة من سكان المدينة[9] و يقدر عددهم فى زمن العهد الجديد بنحو عشرة الاف يهودى[10] كانوا يشتغلون فى الصناعة و التجارة, و هكذا كانت تلك المدينة بتنوعها الديمجرافى بمثابة بوتقة حضارية و ثقافية تتقابل فيها الالوان و الافكار و الديانات المختلفة, فتارة تتناغم و تارة تتنافر و تارة تمتزج بأنسيابية و جمال و تارة تتنافر و تتصارع و كما قال عنها بونيفاس: ” كل الديانات و كل الفلسفات الماضية و كل التعاليم الكاذبة و كل التعاليم الصحيحة وكأنها على موعد فى هذه المدينة, اذ ان كل المدارس كانت ممثلة فيها[11]. و قد ظل هذا الخليط أمرا مميزا فى الاسكندرية القديمة حتى القرن الخامس الميلادى

المكتبة

من أكثر المظاهر الحضارية المميزة لمدينة الاسكندرية القديمة هى مكتبتها الشهيرة, و يرجح أنها تأسست فى عهد بطليموس الاول,  و ترجع شهرة هذه المكتبة الى كم و كيف الكتب و الاصول التى كانت موجودة فيها, كذلك الى أنها  تعتبر أول مكتبة حكومية عامة فى العالم[12], فيذكر عن بطليموس الثالث أنه أمر أن كل كتاب يطأ أرض الاسكندرية تنسخ منه نسخة تعطى لصاحب الكتاب بينما يودع الاصل فى المكتبة[13], و بالنسبة الى أعداد الكتب التى كانت موجوده بها فأنها كانت تتغير بتغير الزمن فمثلا فى عهد أول رئيس للمكتبة كانت نحو 200,000 لفافة, أما فى عهد كاليماخوس ثالث رئيس للمكتبة فبلغت 490,000 لفافة[14], و قد كانت المكتبة سببا فى جذب الكثير من الفلاسفة و المفكرين من جميع أنحاء العالم للدراسة و الاطلاع فيها, كما شجعت على تكوين العديد من المدارس الفلسفية المختلفة فيها, و أيضا مدرسة اللاهوت التى أشتهرت بها الاسكندرية.

المتحف (الموسيون)

كان المتحف ملحقا بالمكتبة, و كان يتبعها أداريا أى أن رئيس المكتبة هو نفسه رئيس المتحف, و قد أهتم المتحف بالباحثين فى مختلف ألوان العلوم مثل الرياضيات, الهندسة, الفلك, و الطب, و كان العلماء و الباحثون يقيمون بالمتحف و كانت الحكومة تنفق عليهم[15] , و كان عدد العلماء بالمتحف يبلغ مئة عالم من أشهرهم أقليدس عالم الرياضيات الشهير, و جالينيوس عالم الطب, و أرشميدس صاحب نظرية الطفو, و قد أخترع مقياسا لقياس منسوب مياة النيل, كما الحق بالمتحف حديقة للحيوان و النباتات للمعاونة فى التجارب العلمية[16].

مدرسة اللاهوت

يختلف المؤرخون حول زمن نشأت هذه المدرسة, فالبعض مثل ا. ل. بتشر يرجعها الى أواخر القرن الثانى[17], و البعض الاخر من من أعتمدوا على التقليد يرجعها الى زمن القديس مرقس نفسه[18], على العموم فأن أهمية تلك المدرسة اللاهوتية ترجع لعدة أمور  و هى:

–       تعتبرأنها أول مدرسة لاهوتية من نوعها فى العالم المسيحى القديم, و قد نشأت فى أكثر مدن العالم فلسفة و فكرا فى ذلك الوقت مما يجعل مهمتها صعبة و تحدياتها كثيرة سواء بسبب الفلسفات الاخرى الوثنية التى كانت موجودة, و هجوم بعض هؤلاء الفلاسفة المباشر على المسيحية فى الاسكندرية , أو بسبب اليهود, أو حتى بسبب المتحولين الى المسيحية من الخلفيات الوثنية المتعددة وما حملوه معهم من أفكار فلسفية هيلينية لذلك كان من الضرورى وجود مثل هذه المدرسة القوية لتثقيف المسيحيون بمبادىء الدين ولتزويد الكنيسة بقادة الفكر[19] الذين يمكنهم الدفاع عن العقيدة.

–       من درسوا فيها من أساتذة عظام فى اللاهوت و الفلسفة على مستوى العالم أمثال أثيناغورس,  أكليمندس السكندرى و أوريجانوس دافعوا عن المسيحية ضد هجومات الفلسفة الوثنية الضارية.

الفصل الثالث: أشهر المفكريين السكندريين و تأثيرهم الفكرى

لقد ذكر البحث فيما سبق بعض المفكريين و العلماء السكندريين و فى هذا الفصل سوف يتناول بأيجازأربعة من أشهر المفكرين

فيلو

فيلو كان يهودى سكندرى, عاش فى القرن الاول الميلادى و كان مشهورا بعلمه و بدراساته سواء للكتب المقدسة (اسفر العهد القديم), أو للفلسفات اليونانية و بخاصة الافلاطونية, و قد كان فيلو ذو مكانة عظيمة , حتى أن يوسابيوس يذكر فى كتابة الشهير أنه أُرسل كمندوب و مدافع عن يهود الاسكندرية[20] أمام قيصر عندما حدثت فتنة بين اليهود و اليونانيين .تأثر فيلو بالفلسفة و الفكر الهيلينى, وقد حاول أن يوفق ما بين الاسفار الالهية و الفلسفة اليونانية, و كان هدفه هو أن يجعل الديانة اليهودية منطقية و مقبولة[21] بالنسبة للوثنيين من اليونانيين  فأستخدم التفسير الرمزى للعهد القديم, كما أستخدم التعبير “”لوجوس” للدلالة على فكر الله ومنطقه, و أعتبره الوسيط الذى يكلم الانسان و يعمل فيه, و قد جنح للقول أن اللوجوس الذى تواصل به الله مع موسى هو نفسه الذى كان يتواصل به الله مع الفلاسفة اليونانيين أمثال سقراط و أفلاطون و أرسطو[22] , و من الجدير بالذكر أن فلسفة فيلو و طريقة تفسيره للعهد القديم قد أثرت على الكثير المفكريين المسيحيين الذين جاءوا بعد ذلك أمثال أوريجانوس.

و قد قدم فيلو للعالم نموجا لليهودى السكندرى المتسع الاطلاع و المنفتح على المجتمع, وقد حاول بكل أجتهاد و أخلاص شرح ديانته و تقديمها للعالم الوثنى  بشكل منطقى و مقبول.

أفلاطين

يعتبر أفلاطين (بلوتينوس) الذى جاء من الاسكندرية الى روما[23] هو مؤسس الافلاطونية الحديثة, بينما يرى اخرون أن أفلاطين كان تلميذا للفيلسوف أمونيوس سقاط الذى كان الملهم و المؤسس الحقيقى لتلك الفلسفة, لكن على العموم فأن ما وصلنا عن الافلاطونية الحديثة وصلنا عن طريق كتابات أفلاطين و تلميذه بروفيروس[24].

ولد أفلاطين بمصر حوالى عام 204م , و قد درس فى الاسكندرية و يقترح البعض أنه أخذ فلسفته من أستاذه هناك, و قد سافر سنة245م الى روما و أسس هناك مدرسته و نشر فكر الافلاطونية الحديثة التى سميت على أسمه, و هى عبارة عن مزيج بين الفلسفة اليونانية و الصوفية الموجودة بالديانات الشرقية, و قد أثرت هذه الفلسفة على العديد من قادة الفكر المسيحى و بخاصة أغسطينوس[25].

و فى الواقع فأن أسهامات الفيلسوف أفلاطين و تللميذه تفوق الوصف من جهة تأثيرها على العالم القديم فقد أصبحت الافلاطونية الحديثة فى فترة وجيزة الفلسفة و الفكر بل و اللاهوت المهيمن و المسيطر على عقول المثقفين و النبلاء فى كل أرجاء الامبراطورية الرومانية, و لأنها سهلة فقط أثرت كثيرا على فكر العامة أيضا.[26]

أكليمندس السكندرى

ُيعتقد أنه من مواليد أثينا من أبوين وثنيين وذلك فى عام 150م [27], و كان شغوفا بالعلم و الفلسفة للدرجة التى دفعته أن يجوب البلاد بحثا عن العلم و لمقابلة الفلاسفة المشهورين للتتلمذ على أيديهم, و قد قادته رحلة بحثه هذه الى الاسكندرية,  مدينة الفكر و العلم و الفلسفة فى ذلك الوقت, فأسقر بها و تتلمذ فى مدرستها على يد معلمه الفيلسوف المسيحى بنتينوس, لكننا لا ندرى الكثير عن زمن و تفاصيل قبوله للمسيحية فبعض المصادر تُرجح أنه قبل الايمان المسيحى قبل مجيئه الى الاسكندرية[28] , بينما البعض الاخر يُرجح أنه قبل الايمان على يد معلمه بنتينوس[29]. على العموم فأن أكليمندس سرعان ما نبغ و صار واحد من أهم المفكريين المسيحيين فى زمنه و بخاصة عندما تولى أدارة مدرسة الاسكندرية اللاهوتية بعد سفر أستاذه بنتينوس فى رحلة تبشيرية الى الشرق.

لقد كان أكليمندس بحق من أكثر المفكريين المسيحيين ثقافة و علما , ليس فقط فى العلوم اللاهوتية, و لكن فى الفلسفة و الفكر, حتى أن البعض دعاه” أب الفلسفة المسيحية[30], و قد أستخدم الفلسفة اليونانية فى شرح الديانة المسيحية للوثنيين, و شجع طلبة المدرسة اللاهوتية على قراءة الفلسفات الاخرى, و رأى أكليمندس أن الفلسفة صديقة الايمان و خادمتة و ليست عدوته,  لكن يؤخذ عليه بعض التعاليم التى لا يمكن التوفيق بينها و بين الكتاب المقدس[31], و التى توضح تأثره الشديد بالفلسفات الوثنية و الغنوسية ، كما احتوت كتاباته علي تكرار كثير ولم يستخدم طريقة واحدة في الكتابة لذا طغى عليها لغة الغموض[32]. و فى عام 202م هرب من الاسكندرية نتيجة الاضطهاد الذى أثاره الامبراطور الرومانى سبتيموس ساويرس[33]  , وفى عام 215م  ضحى أكليمندس بحياته بسبب أيمانه, كما أعتبره المسيحيون شهيدا.

بالنسبة لتأثير فكر أكليمندس على المسيحية, فأن أكليمندس كما رأينا أستخدم الفلسفة أستخداما واسعا فى شرح الايمان المسيحى و عمل المسيح كما يعزى إليه الفضل فى الارتقاء بمدرسة الاسكندرية من مجرد مدرسة لاهوتية الى منارة عالمية للدفاع عن الايمان المسيحى و شرحة, و على الرغم من تجاوزات أكليمندس فأن أسهاماته فى الرد على الغنوسية و أحتوائها و التميز بين الغنوسية الحقيقية والغنوسية الوثنية قد ساعد الكنيسة فى القضاء على هذه الهرطقة الخطيرة, كما وضح أكليمندس أن المعرفة وحدها لا تخلص بل ينبغى أولا للانسان أن يؤمن ليستعيد صورة الله فيه لا أن يحاول أن يصل اليها بمجهوداته المعرفية (الغنوسية).

أوريجانوس

ولد لأبوين مسيحيين فى الاسكندرية, و قد  تربى و نشأ فى تلك البيئة المسيحية منذ نعومة أظافره,[34] و عندما كان صغيرا أستشهد أبوه و أراد أوريجانوس أن يتبعه لكن والدته منعته. فى سن صغير ألتحق بمدرسة الاسكندرية لللاهوت و عهد اليه البطريرك ديميتريوس أدارتها و هو مازال فى سن الثامنة عشر بعد رحيل أستاذه و مديرها أكليمندس, و قد أدار أوريجانوس الصغير المدرسة بحكمة عظيمة فاقت حكمة الشيوخ, و كان من تلاميذه من أستشهد فى سبيل الايمان المسيحى و كان أوريجانوس يذهب أحيانا معهم و يشجعهم و يثبتهم وقد أنقذه الله من الموت المحقق عدة مرات, كما أن حياته كانت تتفق و تشهد لأيمانه[35]

هذا و قد كان أوريجانوس بحق شخص غير عادى لغزارة علمه و تفقهه فى أنواع عده من العلوم مثل الفلسفة و الرياضيات و غيرها و كان يُدرس تلك العلوم بالمدرسة اللاهوتية التى كان يرأسها و فى عهده وصلت مدرسة الاسكندرية اللاهوتية الى أوج عظمتها[36]  يقول يسابيوس القيصرى أن الناس كانت تأتى اليه من كل صوب و بأعداد كثيرة لتسمعه[37] حتى أن حكاما مثل الوالى الرومانى على جزيرة العرب طلبه أن يأتى أليه ليعلمة قواعد المسيحية, و سرعان ما زاع سيطه فى كل أرجاء المسكونه و فى أحدى رحلاته الى فلسطين رسمه أسقفها كاهنا مما أثار غضب ديميتريوس بطريرك الاسكندرية مما دفعه لحرمانه و قطعه من شركة الكنيسة السكندرية,  فذهب الى قيصرية فلسطين و أسس فيها مدرسة لللاهوت تتلمذ فيها الكثير من قادة المسيحية العظام مثل القديس غيريغيريوس صانع العجائب[38]. وفي النهاية قُبض علي اوريجانوس و سُلم لعذابات كثيرة لم يكن جسده الهزيل ان يحتملها حتى توفي عام 253م.

يعتبر أوريجانوس بحق من أكثر الشخصيات الجدلية المسيحية التى خرجت من الاسكندرية, فعلمه الواسع و أسلوب حياته المتقشف و مؤلفاته التى لا تحصى و طريقة تفسيره الرمزية للكتاب المقدس, كلها أمور جعلت من أوريجانوس ليس فقط فيلسوفا مسيحيا سكندريا بل فيلسوفا مسيحيا عالميا أثر فى مسيرة الفكرالمسيحي وطريقة تفسير الكتاب المقدس حتى زمن العصور الوسطى[39], وقد كانت فلسفة أوريجانوس مشابهه لحد بعيد مع أستاذة أكليمندس السكندرى, ألا انه تفوق عليه, فقد أستخدم الفلسفات الوثنية بتمُكن كبير للدفاع عن المسيحية و ليس فقط الدفاع بل تأسيس فكر و فلسفة مسيحية قوية, و مقنعة تسمو على فلسفات العالم كلها, فقد كان أكثر تنظيما ووضوحا من أستاذه, ألا أنه درس أيضا اللغة العبرانية و وضع تفسيرات لكل أسفار الكتاب المقدس, و بلغ عدد الكتب الذى ألفها أوريجانوس فى حياته 6000 كتاب[40], و على الرغم من سمو علمة و شهرته و حكمته ألا أنه يؤخذ عليه مثل أستاذه التأثر الشديد ببعض الافكار الفلسفية التصوفية التى جعلته يجل التقشف و كذلك أعتقاده بصعود الروح نحو الله فى درجات[41] و هو من الفكر اليونانى الفلسفى, و كذلك الرمزية الشديدة فى تفسيره للأسفار المقدسة و التى جانبه فيها الصواب فى كثير من الاحيان.

الباب الثانى : الاسكندرية الجديدة وحركة الأحياء

لقد ظلت مدينة الاسكندرية القديمة نبراسا للعلم و الحضارة  خلال العصر البطلمى (330ق.م.-30ق.م.) ثم الرومانى (30ق.م.-476م), فالبيزنطى (476م-642م) أى حتى القرن السابع الميلادى, و لكن مع قدوم رياح الصحراء العربية عليها فى القرن السابع متمثلة فى الغزو العربى بقيادة عمرو بن العاص بالتحديد عام 642م[42] بدأت الاسكندرية تتحول من ثانى أو ثالث مدن العالم حضارة الى مدينة عادية بل ظل نجمها يخبو بسبب أهمال العرب لها حتى أن الرحالة بيير مارتيه يصفها عندما زارها عام 1502م بأنها خراب مدمرة[43].

و مع مجىء الحملة الفرنسية الى مصر عام 1798م , ثم تولى محمد على حكم مصر فى مطلع القرن التاسع عشر و أتجاهه نحو الغرب, بدأت مدينة الاسكندرية مرة أخرى فى النهوض من كبوتها, خاصة مع توافد الاجانب الى المدينة و أستعادتها للمزيج الثقافى و التنوع الديموجرافى بها, ألا أنه فى العصر الحالى ومع بداية الالفية الجديدة أزداد الاهتمام بالمدينة و جرت عدة محاولات لأعادة أحياء نهضتها القديمة, و لا شك أن المتابع المدقق يمكنه بكل سهولة أن يلاحظ ذلك,  سواء على المستوى المحلى أو العالمى, فى محاولة الى أحياء نهضتها,  و تجميل صورتها لترتقى الى وضعها القديم كجسر يصل الشرق بالغرب, وهناك عدة أدلة على ذلك مثل ما حدث فى بداية الالفية الجديدة من تنظيم مرورى دقيق فى الاسكندرية  و تجميل لميادينها و شواطئها. فى الفصلين القادمين سيتناول البحث مظهران من أهم مظاهر أحياء الاسكندرية الجديدة و هما المكتبة الجديدة و كلية الاسكندرية اللاهوتية.

الفصل الاول: المكتبة الجديدة

منذ نهاية القرن الماضى كان العمل يجرى على قدم و ساق فى عدة جهات, وكل ذلك من أجل ان تدخل مدينة الاسكندرية الالفية الجديدة و فيها تلك المكتبة الجديدة المبهرة, فالمشروع الكبيرالذى جاء بمبادرة جامعة الاسكندرية و تبناه السيد الرئيس حسنى مبارك[44]  تعاونت فيه مصر مع مناظمة اليونسكو[45] و عدة جهات أخرى مانحة كان يحتاج إلى مجهود ووقت و موارد عديدة تكاتفت فيها الجهود و تعاونت المنظمات و الدول بل و الافراد حتى خرج هذا المشروع الى النور فى يوم الافتتاح و هو يوم السادس عشر من أكتوبر عام 2002م. فى هذا اليوم التاريخى الذى تابعة العالم كله وقفت الاسكندرية مرة أخرى بحق كعروس للبحر الابيض و كمدينة عالمية حاضنة للثقافة و الحاضرة , و قفت كمدينة تسترجع مجدها الماضى وتتطلع إلى المستقبل بقلب نابض بالحياة.

الرؤيا

أما عن المكتبة الجديدة و رؤيتها فقد تحدث عنها مديرها السيد الدكتور أسماعيل سراج الدين قائلاتسعى مكتبة الإسكندرية الجديدة لاستعادة روح الانفتاح والبحث التي ميزت المكتبة القديمة؛ حيث تهدف إلى أن تكون مركزًا للتميز في إنتاج ونشر المعرفة، وملتقى للحوار…………… ..، وغاية مبتغانا أن تحلِّق مكتبة الإسكندرية الجديدة في آفاق المكتبة القديمة، ثم تُجاوزها إلى سماوات أرحب خيالاً، وإبداعًا وتوهُّجًا ثقافيًّا .. لتطبع المكتبة الجديدة آثارها في الواقع، مثلما حفرت المكتبة القديمة آثارها في ذاكرة الإنسانية[46]

أن رؤية المكتبة الجديدة ليست فقط أستعادة مجد الماضى بل تجاوزه الى رحب المستقبل , و فى سبيل ذلك لم تكن المكتبة الجديدة مكتبة عادية بأى حال من الاحوال و ذلك نراه فى كلا من تصميمها, و محتوها

التصميم

صممت المكتبة الجديدة على هيئة دائرة مائلة تتجه ناحية البحر المتوسط, وهو ما يمثل شمس مصر التى سوف تنير العالم, أما السطح المائل يفيد بأنه يسمح بالدخول المباشر لضوء الشمس و برؤية البحر بوضوح[47], حوائط المكتبة مكسوة بالجرانيت, ومحفور عليه حروف و نقوش تمثل حضارات العالم المختلفة بكل لغات العالم حتى التى أندثرت[48]

المحتوى

تتكون المكتبة من 11 طابق[49], لذلك فهى تحوى عدة مكتابات و مراكز ثقافية بداخلها وهى:

المكتبة الرئيسية: بها عدد كبير من الكتب باللغة العربية و الانجليزية و الفرنسية و غيرها.

مكتبة طه حسين للمكفوفين: تفتح افاق جديدة للمكفوفين حيث تمكنهم من الدخول على مصادر المعلومات فى المكتبة و كذلك الانترنت.

–  مركز أرشيف الانترنت: تحوى على أكثر من 10 بلايين صفحة, و الف فيلم مؤرشف[50] .

مكتبة الشباب: وهي مكتبة متخصصة للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 12- 18 عاما.

مكتبة الاطفال: وهي مخصصة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6-12 عاما.

مكتبة الكتب النادرة والمجموعات الخاصة : تضم قاعة الإطلاع علي الكتب النادرة مجموعة الكتب النادرة التي تمتلكها مكتبة الإسكندرية والتي تمت طباعتها قبل عام 1920 بالإضافة إلي عدد من كتب مهداه ونسخ من كتب نادرة وطبعات محدودة[51].

مركز علوم القبة السماوية: يتكون مركز علوم القبة السماوية من القبة السماوية ومتحف تاريخ العلوم الذي يقع داخل الهرم المقلوب أسفل القبة السماوية[52].

كما تضم المكتبة عددا من المتاحف مثل متحف المخطوطات, و كذلك قاعة للمؤتمرات التى تنظم بها المؤتمرات الثقافية و الدورات التعليمية, و تعتبر بحق مكتبة الاسكندرية الجديدة صرحا من الحضارة التى أضافة و تضيف للأسكندرية و لمصر كلها ثقلا حضاريا و ثقافيا لا يقدر بثمن.

الفصل الثانى: كلية الاسكندرية لللاهوت

فى أطارأحياء نهضة الاسكندرية الحضارية والثقافية, قامت أبروشية مصر و شمال أفريقيا و القرن الافريقى للكنيسة الاسقفية بخطوة فى هامة للمساهمة فى هذه المسيرة الاحيائية, حيث أسست كلية الاسكندرية لللاهوت Alexandria School of Theology بفرعيها فى الاسكندرية و القاهرة , و لا شك فأن تسمية هذه الكلية على نفس أسم الكلية القديمة له مدلول و مغزى, و هو أسترداد المستوى الروحى و اللاهوتى الريادى التى كانت تحتله المدرسة القديمة, و كما قال الدكتور القس عماد عزمى مدير الكلية عن رؤيتها: الهدف الأول للكلية هو تشكيل خدام أمناء يخدمون الرب يسوع المسيح وكنيسته بغض النظر عن الطائفة.  .. .. رسالة كلية اللاهوت الأسقفية تقوم على عدة ثوابت من بينها الاهتمام بحياة الطلبة الروحية وتدريبهم على الخدمة العملية،  الانفتاح على الآخرين مع التمسك بالإيمان بكلمة الله وبضرورة نشر إنجيل المسيح،  وترسيخ أسلوب تربوي جديد قائم على الحوار والتحليل والبحث.  صلاتنا أن نكون أداة في يد رب الحصاد لإحداث صحوة كبرى لمجده في مصر وفي منطقتنا.[53]

 و كما رأينا فأن كلية اللاهوت الجديدة مبنية على البذل و التضحية فهى ليست محدودة الفكر بأعداد خدام أسقفيين فقط, بل أيضا لخدمة المسيحية فى مصر و المنطقة العربية بل و أفريقيا من كل الطوائف , و ذلك بأعداد الخدام بكل الوسائل التعيلمية و التدريبية الحديثة, مع الاهتمام بحياتهم الروحية أيضا, و ذلك لينشروا الانجيل و يدافعوا عن الحق فى زمن “ما بعد الحداثة” الذى يشبه بدرجة كبيرة زمن الحضارة الهيلينية الذى خرجت فيه كلية اللاهوت القديمة للتاريخ.

 

الخاتمـة

كما رأينا عبر صفحات هذا البحث فأن مدينة الاسكندرية لم تكن فقط مدينة عظيمة بل كانت جسرا يربط الشرق بالغرب و ملتقى للشعوب و الحضارات, و مركزا لطالبى العلم و اللاهوت فى العصور السابقة, و اليوم تتطلع الأسكندرية لأن تستعيد دورها فى عالم تقدمت فيه البشرية الى درجات هائلة فى شتى العلوم و الفنون و الاداب, حتى أصبحت المهمة صعبة لذلك كان لابد من مبادرات تاريخية مثل التى بادرت بها جامعة الاسكندرية لأنشاء المكتبة الجديدة, و مثل مبادرة أبروشية مصر و شمال أفريقيا و القرن الافريقى الاسقفية لأنشاء كلية اللاهوت, و الاسكندرية فى أنتظار تنمية هذه المبادرات و كذلك فى مبادرات أخرى لتتألق من جديد كمنارة و جسرا حضاريا بين الشرق و الغرب.

 

قائمة المراجع

 الخضرى حنا. تاريخ الفكر المسيحى. ج1 . القاهرة: دار الثقافة, 1981.

القيصرى يوسابيوس. ترجمة مرقس داود. تاريخ الكنيسة . القاهرة: مكتبة المحبة,  الطبعة الثالثة, 1998.

 بتشر ا. ل. كتاب تاريخ الأمة القبطية. الفصل السادس . القاهرة: الفجالة, 1900.  نسخة إلكترونية: http://www.calloflove.net/avatony/index.htm

سراج الدين أسماعيل. عن المكتبة,  , \رسالة مدير المكتبة – عن المكتبة – مكتبة الإسكندرية. http://www.bibalex.org/aboutus/message_ar.aspx

سنكلير موريس . ترجمة مارى مسعود. الفلسفة وعلم الاخلاق .الاسكندرية: كلية اللاهوت الاسقفية, 2010.

عزمى عماد.  كلمة مدير الكلية. . http://www.ast-eg.org/Principal.htm

فرج عادل. الاسكندرية منارة الشرق والغرب. القاهرة: دار النشر الاسقفية, 2002.

كامل مراد. حضارة مصر فى العصر القبطى . القاهرة: دار نون, 2008.

لوقا ملاك . الأقباط النشأة والصراع من القرن الاول الى القرن العشرين .القاهرة: أنجليوس, 2001.

وكيبديا الموسوعة الالكترونية. مكتبة الاسكندرية. http://ar.wikipedia.org/wiki/مكتبة_الإسكندرية#.

وكيبديا الموسوعة الالكترونية. مكتبة الاسكندرية الجديدة. http://ar.wikipedia.org/wiki/مكتبة_الإسكندرية_الجديدة#

وليم وهبه. دائرة المعارف الكتابية. الاسكندرية. دار الثقافة. على CD

Bernard K. David K. A History of Christian Doctrine.  Vol. 1. Hazelwood, MO, 1995 pdf. http://www.ntslibrary.com.

Easton M.G.  Easton’s Bible Dictionary. AGES Software, Albany.  OR. USA, Ver. 2, 1996, 1997, ALEXANDRIA.  Pdf.  http://www.ntslibrary.com.

 Horner E. Barry.  Bible 101 Introduction.  pdf.  http://www.ntslibrary.com.

Schaff  Philip.  History of the Christian Church v2. e-Sword Ver.7.9.8.  http://www.e-sword.net.

 

 


[1] ملاك لوقا, الأقباط (النشأة والصراع من القرن الاول الى القرن العشرين) (القاهرة: أنجليوس, 2001), 18

[2] عادل فرج, الاسكندرية منارة الشرق والغرب (القاهرة: دار النشر الاسقفية, 2002), 20

[3] المرجع السابق, 22

[4] وكيبديا الموسوعة الالكترونية, مكتبة الاسكندرية, http://ar.wikipedia.org/wiki/مكتبة_الإسكندرية#.

[5]  عادل فرج, الاسكندرية منارة الشرق والغرب (القاهرة: دار النشر الاسقفية, 2002), 22

[6] ملاك لوقا, الأقباط (النشأة والصراع من القرن الاول الى القرن العشرين) (القاهرة: أنجليوس, 2001), 18

[7] مراد كامل, حضارة مصر فى العصر القبطى (القاهرة: دار نون, 2008), 65

[8] وليم وهبه, دائرة المعارف الكتابية, دار الثقافة, الاسكندرية, على CD

[9]  ملاك لوقا, الأقباط (النشأة والصراع من القرن الاول الى القرن العشرين) (القاهرة: أنجليوس, 2001), 23

[10]  M.G. Easton, Easton’s Bible Dictionary (AGES Software, Albany, OR, USA, Ver. 2, 1996, 1997), ALEXANDRIA, pdf, http://www.ntslibrary.com.

[11] حنا الخضرى, تاريخ الفكر المسيحى, ج1 (القاهرة: دار الثقافة, 1981), 501

[12]  وكيبديا الموسوعة الالكترونية, مكتبة الاسكندرية, http://ar.wikipedia.org/wiki/مكتبة_الإسكندرية#.

[13]  عادل فرج, الاسكندرية منارة الشرق والغرب (القاهرة: دار النشر الاسقفية, 2002), 47

[14] المرجع السابق, 49

[15] المرجع السابق, 49

[16] المرجع السابق, 53, 54

[17] ا.ل. بتشر, كتب تاريخ الأمة القبطية, الفصل السادس (القاهرة: الفجالة, 1900), 55, نسخة إلكترونية: http://www.calloflove.net/avatony/index.htm.

[18] ملاك لوقا, الأقباط (النشأة والصراع من القرن الاول الى القرن العشرين) (القاهرة: أنجليوس, 2001), 39

[19] مراد كامل, حضارة مصر فى العصر القبطى (القاهرة: دار نون, 2008), 72

[20] يوسابيوس القيصرى, ترجمة مرقس داود, تاريخ الكنيسة (القاهرة: مكتبة المحبة,  الطبعة الثالثة, 1998), 57,58.

[21]  David K. Bernard, A History of Christian Doctrine, Vol. 1(Hazelwood, MO, 1995), p.51, pdf,, http://www.ntslibrary.com.

[22]  Ibid, p.52.

[23]   موريس سنكلير, ترجمة مارى مسعود, الفلسفة وعلم الاخلاق (الاسكندرية: كلية اللاهوت الاسقفية, 2010), 30

[24] مراد كامل, حضارة مصر فى العصر القبطى (القاهرة: دار نون, 2008), 71

[25] المرجع السابق, 70.

[26] المرجع السابق, 70

[27] حنا الخضرى, تاريخ الفكر المسيحى, ج1 (القاهرة: دار الثقافة, 1981), 500

[28] موريس سنكلير, ترجمة مارى مسعود, الفلسفة وعلم الاخلاق (الاسكندرية: كلية اللاهوت الاسقفية, 2010), 34

[29] حنا الخضرى, تاريخ الفكر المسيحى, ج1 (القاهرة: دار الثقافة, 1981), 501

[30] ملاك لوقا, الأقباط (النشأة والصراع من القرن الاول الى القرن العشرين) (القاهرة: أنجليوس, 2001), 83

[31] موريس سنكلير, ترجمة مارى مسعود, الفلسفة وعلم الاخلاق (الاسكندرية: كلية اللاهوت الاسقفية, 2010),35

[32] Philip Schaff, History of the Christian Church v2, p 186, e-Sword Ver.7.9.8, http://www.e-sword.net.

 

[33] ملاك لوقا, الأقباط (النشأة والصراع من القرن الاول الى القرن العشرين) (القاهرة: أنجليوس, 2001), 85

[34] حنا الخضرى, تاريخ الفكر المسيحى, ج1 (القاهرة: دار الثقافة, 1981), 540

[35] يوسابيوس القيصرى, ترجمة مرقس داود, تاريخ الكنيسة (القاهرة: مكتبة المحبة,  الطبعة الثالثة, 1998), 251

[36] حنا الخضرى, تاريخ الفكر المسيحى, ج1 (القاهرة: دار الثقافة, 1981), 539

   [37] يوسابيوس القيصرى, ترجمة مرقس داود, تاريخ الكنيسة (القاهرة: مكتبة المحبة,  الطبعة الثالثة, 1998), 250

[38] حنا الخضرى, تاريخ الفكر المسيحى, ج1 (القاهرة: دار الثقافة, 1981), 545

[39]  Barry E. Horner, Bible 101 Introduction, pdf, p.45, http://www.ntslibrary.com.

[40] حنا الخضرى, تاريخ الفكر المسيحى, ج1 (القاهرة: دار الثقافة, 1981), 546

[41] موريس سنكلير, ترجمة مارى مسعود, الفلسفة وعلم الاخلاق (الاسكندرية: كلية اللاهوت الاسقفية, 2010),37

[42] ملاك لوقا, الأقباط (النشأة والصراع من القرن الاول الى القرن العشرين) (القاهرة: أنجليوس, 2001), 304

[43] المرجع السابق, 304

[44] عادل فرج, الاسكندرية منارة الشرق والغرب (القاهرة: دار النشر الاسقفية, 2002), 14.

[45] وكيبديا الموسوعة الالكترونية, مكتبة الاسكندرية الجديدة, http://ar.wikipedia.org/wiki/مكتبة_الإسكندرية_الجديدة#.

[46]  أسماعيل سراج الدين,عن المكتبة,  , \رسالة مدير المكتبة – عن المكتبة – مكتبة الإسكندرية. http://www.bibalex.org/aboutus/message_ar.aspx

[47] عادل فرج, الاسكندرية منارة الشرق والغرب (القاهرة: دار النشر الاسقفية, 2002), 16

[48] المرجع السابق, 16

[49] المرجع السابق,16

[50] وكيبديا الموسوعة الالكترونية, مكتبة الاسكندرية الجديدة, http://ar.wikipedia.org/wiki/مكتبة_الإسكندرية_الجديدة#

[51] المرجع السابق

[52] المرجع السابق

[53] عماد عزمى, كلمة مدير الكلية, . http://www.ast-eg.org/Principal.htm.

 

Advertisements

One thought on “الأسكندرية مجد سالف وأحياء حاضر

Add yours

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Create a free website or blog at WordPress.com.

Up ↑

%d bloggers like this: