الأمة اليهودية وشيعها الدينية

كليـة الـلاهوت الأسـقفية

 

فرع: القاهرة

 

المادة: تاريخ الكنيسة

 

أسم البحث: الأمة اليهودية وشيعها الدينية تستقبل المسيا

 

                           _______________________________________________________

 

 

مقدم من: الطالب هاني نبيل صادق

 

السنة:  الأولي

القاهرة: 20 \ 6\ 2008

 

 

 

 

 

 

الفهـرس

المقدمة                                                                                                     2

الباب الأول: الأمة اليهودية                                                                            3

    الفصل الأول: قصد الله من اليهود                                                                 3

    الفصل الثاني: يهود الشتات                                                                         5                    

الباب الثاني: الشيع الدينية                                                                               6

   الفصل الأول: شيعة الفريسيين                                                                      6

   الفصل الثاني: شيعة الصدوقيين                                                                    8

الخاتمة                                                                                                   10

قائمة المراجع                                                                                          11    

 

 

 

 

المقـدمــــة

إن خطة اللهلخلاص البشر عن طريق مجيء المسيح إلي العالم وموته ألكفاري هي خطة أزلية وكما يقول القديس بولس ” إذ عرفنا بسر مشيئته حسب مسرته التي قصدها في نفسه لتدبير ملء الأزمنة ليجمع كل شئ في المسيح“( افسس 1: 9-10)

و هكذا فأن قصد الله قد تم بمجيء المسيح وقد اعد الله الظروف التاريخية و الدينية سواء لليهود أو الأمم لكي تستقبل و تنفذ هذا القصد و يركز هذا البحث علي واحد من جوانب هذا الإعداد الإلهي وهو حالة الأمة اليهودية مع التركيز علي أهم الشيع الدينية التي وجدت بها وقت مجيء المسيح و يحاول البحث الإجابة علي عدة أسئلة وهي ما هو فصد الله من اليهود؟ و كيف اعد الله الأمة اليهودية لإتمام مقاصده؟ وما هي سمات الشيع الدينية الكبرى التي كانت موجودة وقت المسيح ؟ و ما هو الدور الذي لعبته هذه الشيع لإتمام مقاصد الله حتى دون أن تدري و هل يجب أن نحملها المسئولية الكاملة لصلب السيد المسيح؟

 

 

 

 

الباب الأول: الأمة اليهودية

يسلط هذا الباب الضوء علي اليهود عامة وتفردهم و الغرض من اختيار الله لامتهم في فصله الأول , كذلك يتعرض الفصل الثاني ليهود الشتات و دورهم الهام الذي لعبوه دون أن يدروا في الإعداد لمجيء المسيح وانتشار الإنجيل.

الفصل الأول: قصد الله من اليهود

عندما يبحث المرء في تاريخ الأمة اليهودية سواء من العهد القديم أو من المراجع التي كتبت عنها لاحقا لابد أن يندهش كثيرا و تتردد في ذهنه الكثير من الأسئلة, من أهمها في رأي الباحث هو كيف حافظ هؤلاء علي هويتهم كل هذه المدة من الزمان؟ علي الرغم من اندثار معظم الحضارات و الأمم القديمة مثل آشور وبابل, وذوبان الكثير من الشعوب في حضارات أخري إلا أن هؤلاء اليهود بقوا علي هويتهم و هوية أمتهم الفريدة عبر الزمان رغم كل ما تعرضوا له من تشتيت و سبي واضطهادات.

إن دل هذا علي شيء فأنه يدل علي عناية إلهية عجيبة حفظت هذا الكيان ورعت هذه الأمة حتى في أحلك ظروف التاريخ وهذا يقودنا إلي السؤال الثاني وهو ما هو قصد الله من وراء ذلك؟ هل اختار الله اليهود من اجل أنفسهم؟ أم انه يوجد أمر أخر من وراء هذا؟

وللإجابة عن هذه الأسئلة علينا أن نرجع إلي أسفار العهد القديم فنجد فيها نبوات لا تعد ولا تحصي عن رجاء إسرائيل الذي هو المسيا المخلص الذي سيأتي ليخلص الشعب و يسود بها علي الأمم بالبر والعدل فمن تكوين 3: 15 إلي ملاخي 4: 6 يسري هذا المجري اللاهوتي متدفقا ليعطي الأمل و الرجاء للأمة اليهودية عبر الأجيال بمجيء المسيا الموعود.

أن غاية الله من تكوين الأمة اليهودية هو إعلان مجد الله لكافه الأمم واستعلان  ملكوته الآتي علي كل الشعوب في شخص المسيا[1]  وهكذا لم توجد الأمة اليهودية من اجل نفسها بل من اجل أن تبارك العالم كله عن طريق المسيا الذي هو مخلصه حتى و إن ظنت تلك الأمة عن خطأ أن المسيا هو لها وحدها ومن اجل مجدها.

لقد حفظ الله اليهود من اجل المسيا واعدهم تاريخيا ودينيا لإتمام مقاصد قلبه بمجيء المسيح إلي العالم فكانت تلك الأمة بحق هي الساق التي تفتحت عليها زهرة المسيحية [2] فمنها خرج المسيح المخلص و منها استلمت كنيسته كل كتابات العهد القديم بكل أسفاره و كنوزه الذي كان الكتاب المقدس للكنيسة الأولي[3]

 

 

الفصل الثاني: يهود الشتات

في سياق حديثنا عن الأمة اليهودية وتهيئة الله لها لاستقبال المسيح المنتظر علينا أن نذكر هنا فريق من اليهود لعب دورا مؤثرا في الإعداد لاستقبال المسيح وهو يهود الشتات.

يخبرنا تاريخ تلك الفترة من الزمن أن يهود الشتات كانوا أكثر عددا من يهود فلسطين ليس هذا فقط بل تمتع هؤلاء اليهود بسبب ظروف سياسية و دينية قبل مجيء المسيح بفترة قصيرة  بامتيازات و حريات كبيرة و بخاصة في عهد يوليوس قيصر الذي أعطاهم حرية ممارسة الشعائر الدينية في كل أرجاء الإمبراطورية حتى في روما نفسها و هو الأمر الذي كان ممنوعا علي أي جماعة أخري أجنبية عن الرعوية الرومانية[4] و هذه التسهيلات والامتيازات ساعدت يهود الشتات أكثر من يهود فلسطين أن يكونوا مقبولين ومؤثرين في المجتمعات التي كانوا يعيشون فيها فأنشئوا المجامع اليهودية في كل مدينة من مدن الإمبراطورية الرومانية و التي كانت تقرأ فيها التوراة بالترجمة اليونانية السبعينية علنا و كان الكثير من الأمم يأتون ليتعرفوا علي اله اليهود في هذه المجامع[5] , ومن الجدير بالذكر أن هذه المجامع كانت هي قاعدة الكرازة الرسولية الأولي بالمسيح بعد ذلك.

الباب الثاني: الشيع الدينية

سيركز الباحث في هذا الباب علي اثنين من أهم الشيع الدينية التي تكونت قبل مجيء المسيح و لعبت دورا هاما في الأحداث الخاصة بالمسيح و بإتمام خطة الله  لخلاص البشر حتى وان لم يدركوا ذلك.

الفصل الأول: شيعة الفريسيين

شيعة الفريسيين أو الانعزاليين حيث تستمد هذه الشيعة اسمها من كلمة “فرش” العبرية التي تعني “عزل”[6] ,وهذه الشيعة يظن إنها تكونت مع الحاسيديم أثناء الثورة المكابية في القرن الثاني قبل الميلاد, هذا وقد بلغت هذه الشيعة ذروة قوتها وتأثيرها في وقت حكم يوحنا هركانوس  (134-104م) الذي كان واحدا منهم , إلا أنه اختلف معهم بسبب سياساته التوسعية و انفصل عنهم و انضم إلي شيعة الصدوقيين ومنذ ذلك الوقت بدا الصراع التاريخي والديني بين الشيعيتين الفريسيين و الصدوقيين[7]  .

عند قراءة العهد الجديد يمكن بسهوله أن ندرك أن المسيح كان يوبخ هذه الشيعة كثيرا ويتهمهم بالرياء و الزيف , وتحميل الناس بأحمال لا يقدرون هم أن يحملوها و كذلك التركيز علي المظهر دون الجوهر, وعلي الرغم من ذلك فأن السيد المسيح لم يقف موقف العداء من تعاليم المجامع التي كان يشرف عليها و يعلم فيها معلمي الفريسيين وبل قال: “علي كرسي موسي جلس الكتبة والفريسيون. وكل ما قالوه لكم أن تحفظوه فلتحفظوه و افعلوه ” (متي 23: 2-3 ), فنقد المسيح لهم كان علي سلوكهم و معاييرهم التي كانوا يضعونها للناس دون أن يقدروا هم علي إتباعها, أما من جهة العقيدة فأن شيعة الفريسيين كانت أقرب الشيع اليهودية من حيث العقيدة من المسيح وهم الأكثر غيرة في حفظ الناموس و الحرص علي تطبيقه حتى في الأمور الصغيرة إلا انه يؤخذ عليهم الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة الثانوية مع إضافة وصايا التقاليد التي كانت تفسر كيف يمكن تطبيق الناموس في أدق أمور الحياة اليومية و يري بعض الدارسين أن غرضهم في ذلك كان أن يجعلوا الناموس و الوصايا غير قاصرة علي الكهنة و رجال الدين بل مطبقة علي الشعب اليهودي و مؤثرة في حياته[8]  .

 الفريسيين لم يتأثروا مثل الصدوقيين الذين يأتي ذكرهم لاحقا بالهيلينية بل حافظوا علي الهوية اليهودية و كرامة يهوه و حفظوا الشريعة حتى في أوقات الاضطهاد, ومن المنصف حقا أن نذكر انه علي الرغم من تصوير العهد الجديد  للفريسيين  بصورة سيئة قبيحة إلا أن الوحي ذكر أيضا أن من هؤلاء كان يوجد معلمين حكماء صالحين مثل نيقوديموس و مثل غمالائيل الذي أنقذ الرسل من بطش رؤساء الكهنة (أع 5: 34)  و لا يمكن أن نغفل استخدام الرب لأحد الفريسيين لكي يكون رسول المسيح للأمم و هو بالطبع بولس الرسول.

و فوق ذلك كله  فالفريسيين لم يحفظوا للدين غيرته و هويته فقط بل استخدمهم الله دون أن يدروا  لإتمام غرضه من اليهود و هو تخليص العالم كله فعن غيره و حسد اشترك الفريسيين مع رؤساء الكهنة في التدبير لتسليم يسوع المسيح حمل الله و المسيا المنتظر إلي الصليب الذي به صار الخلاص لكل الأمم.

الفصل الثاني: شيعة الصدوقيين

يرجع أصل هذه الشيعة إلي صادوق الكاهن أيام داود الملك الذي أيد سليمان ضد أخيه أدونيا الذي اغتصب الملك منه دون إرادة داود[9] وعندما جلس سليمان ملكا علي العرش ثبت صادوق كاهنا وجعل عائلته منذ ذلك الحين تتمتع بنصيب الأسد في الكهنوت, وفي عهد المكابيين كان عددا كبيرا من الكهنة من شيعة الصدوقيين وقد ايدوا العائلة المالكة و الحركة الهيلينية علي عكس الفريسيين بل و تعاونوا مع يوحنا هركانوس السابق ذكره في اضطهاد الفريسيين[10] .

اعتمدت شيعة الصدوقيين علي التعاون مع المحتل الروماني ومع العائلة المالكة و كان الصدوقيين من الطبقات الارستقراطية الغنية , أما من جهة العقيدة فأنهم كانوا يؤمنون بأسفار موسي و يرفضون كل تقاليد الفريسيين و كذلك رفضوا قيامة الأموات ولم يؤمنوا بالملائكة ولا بالشياطين (أع 23: 8 ) ولا يؤمنون بتدخل الله للعناية بالبشر و ظروف وأحداث الحياة[11],وعلي عكس الفريسيين اندمج الصدوقيين في الثقافة الهيلينية العالمية و تعاونوا مع المحتل وكانوا أبناء مصلحتهم لا أبناء الحرف كما الفريسيين وقد وصفهم المسيح بالضلال وعدم العمق في معرفة الكتب المقدسة (متى 22: 29 ).

ولدارس الإنجيل أن يري بوضوح أن رؤساء الكهنة و الصدوقين كان لهم الدور الرئيسي في تدبير صلب المسيح وذلك بسبب خوفهم علي سلطانهم و يتضح أيضا ذلك من خلال تأثيرهم علي الشعب إثناء محاكمة المسيح, فبينما يذكر إنجيل يوحنا بوضوح دور الفريسيين تركز باقي الأناجيل علي ريادية رؤساء الكهنة من الصدوقين في التدبير لتسليم يسوع والحكم عليه.

و إن كان الجمود والحسد و التمسك بالمظهر دون الجوهر قد قاد الفريسين للتآمر علي يسوع و تسليمه للصلب فأن الابتعاد عن سلطان حق كلمة الله و الضلال الروحي و تبديه  المصالح و الخوف علي المناصب و السلطة هي التي دفعت الصدوقيين إلي أن يلعبوا الدور الرئيسي و القوي للحكم علي يسوع و هم بذلك لم يحكموا علي يسوع بالموت بل كانوا ينفذون تدبير الله من جهة موت ابنه فداء عن العالم دون أن يدروا فهم قصدوا شرا بالرب يسوع و الرب حوله إلي خلاصا لكل العالم.

 

 

 

 

الخاتمة

كما رأينا من خلال البحث أن الأمة اليهودية كانت قد تشكلت بحيث تعد الطريق أمام المسيح ليتمم قصد الله بالصليب والفداء وكذلك يهود الشتات الذين هيئوا المجامع للكرازة بالنسبة للأمم دون أن يدروا. ورأينا بعد ذلك كيف لعب الفريسيين دورا هاما في الحفاظ علي الهوية اليهودية والحمية الدينية داخل المجتمع اليهودي و كيف وقفوا في وجه رياح الهيلينية, وأيضا كيف لعبوا دورا هاما في صلب المسيح وأخيرا رأينا شيعة الصدوقين التي كان لها نصيب الأسد من الضلال والدور المحوري في تسليم يسوع للأمم ليصلب.

وفي نهاية البحث يري الباحث انه لا يجب أن نعتبر أن الشيع اليهودية هي المسئولة المسئولية الكاملة عن صلب المسيح كمجرمين وذلك لأننا نعلم من إعلان الكتاب المقدس ان ذلك تم نتيجة تدبير الله و علمه السابق (اع 3: 17- 18) وكذلك فإننا نحن كمسيحيين لسنا مدعوين لندين احد لأن الذي فينا هو نعمة من الله فنحن لسنا أفضل منهم إلا بالنعمة المعطاة لنا في المسيح.

 

قائمــة المراجع

الخضري حنا. تاريخ الفكر المسيحي المجلد الأول. القاهرة: دار الثقافة, 1981

المسكين متى. المسيح حياته وأعماله. وادي النطرون: دير القديس أنبا مقار, 1998

المسكين متى. تاريخ إسرائيل. وادي النطرون: دير القديس أنبا مقار, 2007

كيرنز ايرل. المسيحية عبر العصور.ترجمة عاطف سامي. القاهرة: دار نوبار للطباعة, 1992

وهبه وليم. دائرة المعرف الكتابية علي CD. القاهرة: دار الثقافة,2007

The Institute for Christian and Jewish Studies. ” The Pharisees “. seen 14/6/08, available on http://www.icjs.org.htm


[1] متى المسكين, تاريخ إسرائيل,( وادي النطرون : دير القديس أنبا مقار,2007 ), 370

[2]ايرل كيرنز, المسيحية عبر العصور, ترجمة عاطف سامي, (القاهرة: دار نوبار للطباعة, 1992 ), 49

[3] المرجع السابق, 50

[4] متى المسكين, تاريخ إسرائيل,( وادي النطرون : دير القديس أنبا مقار,2007 ) ,268

[5] متى المسكين, المسيح حياته وأعماله, (وادي النطرون: دير القديس أنبا مقار, 1998 ) , 25

[6]  وليم وهبه, دائرة المعرف الكتابية علي CD, القاهرة: دار الثقافة,2007

[7]  متى المسكين, تاريخ إسرائيل,( وادي النطرون : دير القديس أنبا مقار,2007 ), 247

[8] The Institute for Christian and Jewish Studies ,” The Pharisees “, seen 14/6/08, available on http://www.icjs.org.htm

[9] حنا الخضري, تاريخ الفكر المسيحي  المجلد الأول, (القاهرة: دار الثقافة, 1981 ), 93

[10]  المرجع السابق, 93

[11] المرجع السابق,94

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Create a free website or blog at WordPress.com.

Up ↑

%d bloggers like this: