كلية اللاهوت الأسقفية

 

فرع: القاهرة

 

المادة: لاهوت الارساليات

 

أسم البحث: الارسالية الكاثوليكية

 

_______________________________________________________

 

 

مقدم من: الطالب هاني نبيل صادق 

 

 

السنة:  الثانية

القاهرة:11  \1 \ 2009

 

 

 

 

 

الفهرس

 

المقـدمــــة                                                                                           

الفصل الأول: الكنيسة الكاثوليكية وبداية العمل المرسلي                               

الفصل الثاني: عصر الاستكشاف ودور الرهبنة اليسوعية                             

التطـبيـق                                                                                            

قائمة المراجع                                                                                      

 

 

 

 

 

 

المقـدمــــة

منذ القرن الاول الميلادى ومع بداية ولادة الكنيسة وهى كنيسة مرسلة وعندما نعرف كلمة “الكنيسة” فأن صفة مرسلة لا يمكن ان تفصل عن التعريف الكامل والدقيق للكلمة ووصية الرب يسوع الاخيرة قبل الصعود هى “اذهبوا الي العالم” و ما حدث يوم الخمسين هي شهادة مرسلية عن المسيح لليهود و ما حدث عند افراز الروح القدس لبولس و برنابا في انطاكية لهو شهادة مرسلية عن المسيح للامم فالارسالية هي دعوة ماهو المفروض ان تكون عليه الكنيسة.

عبر العصور المختلفة ومع الانقاسامات وهبوب رياح الاصلاح في القرن السادس عشر نشأت فروع كثيرة لشجرة الكنيسة ، فهناك الكنائس الشرقية والغربية، التقليدية والمصلحه وكل منها كان له دورا هاما فى الارسالية ربما لم يكن نقيا او ربما لا نوافق او نتفق مع ابعاده المختلفة الا انه ساهم بشكل او بأخر في امتداد الملكوت ودخول المسيحية الي مجتمعات جديدة لم تصل اليها من قبل.

في هذا البحث سيتناول الباحث العمل المرسلي في الكنيسة الكاثوليكية الغربيه مركزا علي فترة عصر الاستكشاف و القرن السادس عشر الذي نشطت فيه ارسالية الكنيسة الكاثوليكية في الامريكتين و بعض مناطق اسيا والعوامل التى ساعدت علي تقدم هذه الارسالية وكذلك سيحاول الباحث الاستفادة من الدروس والخبرات التى يمكن استخلاصها من هذه الارسالية سواء المميزات التى صاحبتها او الاخطاء التي يمكن تجنبها وعلاقة ذلك بأرسالية الكنيسة اليوم.

 

الفصل الأول: الكنيسة الكاثوليكية وبداية العمل المرسلي

منذ بداية المسيحية في اورشليم في القرن الاول الميلادى و العمل المرسلي للكنيسة يمتد حتى يصل الي انطاكية في سوريا ثم اليونان غربا الي روما و لعل بولس وبطرس هما اللذان نظما الكنيسة في روما لكنهما بالتاكيد لم يوجدوها وذلك قبل استشهادهما في روما قبل دمار اورشليم عام 70 م.

وعلي الرغم من الاضطهادات المتعاقبة و خاصة في القرن الثاني و الثالث الميلاديان الا ان انتشار المسيحية وازدياد اعداد المنضمين اليها صار حقيقية واقعية في كل انحاء الامبراطورية الرومانية ولا سيما في روما نفسها. ومع الوقت صارت المسيحية هي ديانة الامبراطورية الرومانية و قد ساعد علي ذلك اهتداء الامبراطور قسطنطين عام 312م ومنذ ذلك العصر صارت الكنيسة تعرف في المكتبات الرسمية بأسم الكنيسة الكاثوليكية[1] .

 و مع تصالح الكنيسة مع الدولة صار لاسقف روما مكانة خاصة بين الاساقفة الاخرين و مع تنامي روح العالمية بين الكنيسة اخذ هذا النفوذ بعدا سياسيا و ليس روحيا فقط. و عندما انهارت روما و سقطت في ايدى الغزاه عام 410 م [2] لم يعني ذلك سقوط كنيسة روما بل علي العكس تنامي سلطان الكنيسة التى اعادت تنظيم المجتمع علي اساس المواهب الادراية التى ورثتها من الدوله الرومانية و احتوت الغزاة البرابرة الذين تحول بعضهم امثال القوط الي المسيحية حتى قبل سيطرتهم علي روما[3].

وعلي الجانب الاخر  فان استبداد الحكومة الرومانية الشرقية في القسطنطينية والهرطقات التى نشأت في الشرق كانا عاملان اساسيان في اضعاف الكنيسة الشرقية في القسطنطينية والاسكندرية حتى قبل ظهور الاسلام في القرن السابع الميلادى[4] .الذي ازال قوة تلك الكنائس الشرقية و بدد نفوذها .

 و في تلك القرون الاولي قد امتازت الكنيسة الغربية الكاثوليكية بتنظيمها و حكمة اساقفها واعتدال عقيدتها و تحررها من سلطان الاباطرة الشرقيين و قد كان لأساقفة روما العظام امثال اوسنت الاول (402م) ثم ليو الاول دورا كبيرا في القضاء علي الهراطقة و تدعيم قوة و سلطان كنيسة روما ففي عهد ليو الاول اصبح اسقف روما مرتفعا علي باقي اساقفة الغرب و صاحب السلطة الفائقة عليه[5].

في القرن السادس الميلادى ثبت البابا جريجوري الاول اركان الكنيسة الكاثوليكية بشكلها المعروف و الذي استمر طيلة القرون الوسطي و فى الواقع لا يمكن ان نعبر علي سيرة البابا جريجورى الاول الا و نذكر معه بدايات العمل المرسلي الكاثوليكي الذي بدأ في عهد هذا البابا حيث اهتدى معظم غزاة روما من البرابرة الى الايمان المسيحى الذي هذب نفوسهم و كذلك خرجت ارسالية التبشير الكاثوليكية الي جزر بريطانيا مثلا بقيادة الراهب اغسطينوس بأمر من البابا[6]. وبالطبع بعد ظهور الاسلام في القرن السابع اصبحت كنيسة روما الكاثوليكية بقيادة البابا هي الكنيسة الوحيدة التى لها اليد العليا في العالم المسيحي حتى وقت الاصلاح. وقد خرجت المسيحية من الكنيسة الكاثوليكية كما ذكرنا الي بريطانيا و ايرلندا وكذلك الي بعض بلاد اوروبا التى لم يكن قد وصلها الانجيل مثل بعض اجزاء المانيا ومورافيا ثم بوهيمية في القرن التاسع [7], واستمر العمل المرسلي الكاثوليكي  بداخل اوروبا حتى اصطبغت اوروبا كلها صبغة مسيحية كاثوليكية كانت لها مميزاتها واخطائها في نفس الوقت .

المميزات

في الوقت الذي تمزقت فيه كنائس الشرق و ضعفت نجحت الكنيسة الكاثوليكية في توحيد امم اوروبا تحت راية الكنيسة الوحيدة والايمان الكاثوليكي الواحد وحتى لغة عبادة واحدة و قد حفظ هذا اوروبا من الضعف و الانقسام وكل تأثير خارجي مثل الغزوات الاسلامية.

جذبت قوة تنظيم الكنيسة الكاثوليكية و تقليدها الرسولي المسيحين الاخرين في اوروبا لأتباع نموذجها كما حدث علي سبيل المثال للبرابرة الاريوسين و الكلتين .

الاخطاء

حدث تنامي لسلطة البابا في الكنيسة الكاثوليكية مما تسبب لاحقا في العصور الوسطي الي الكثير من الظلم و المفاسد.

التركيز علي خلط السلطة الروحية بالسلطة الزمنية في ارسالية الكنيسة الكاثوليكية الاولي يعتبر خطأ كبيرا فالولاء لروما كمركز للكنيسة والبابا كرأس للكنيسة اصبح من اساسيات الكاثوليكية مما خلق نوعا من الفساد و الاستغلال السياسي لاحقا.

فرض اللغة اللاتينية علي الامم الاوربية كلغة العبادة الوحيدة[8] و منع استخدام اى لغة اخري للكنائس ربما قد ادى الي توحيد المسيحية في اوروبا و لكنه علي الجانب الاخر ادى الي جهل الشعوب الاوربية و غموض الدين بالنسبة اليها فالانسان المسيحي العادى في هذه الامم الاوربية اصبح يجهل معظم العبادة في الكنيسة مما شجع بعد ذلك ظهور خرافات كثيرة.

الفصل الثاني: عصر الاستكشاف ودور الرهبنة اليسوعية

بينما لم تتحرك الكنائس المصلحة الى العمل المرسلي الا قبل ان تثبت اقدامها في اوروبا  و ذلك فى القرنيين  الثامن عشر والتاسع عشر كانت علي الجانب الاخر الكنيسة الكاثوليكية سباقة في العمل المرسلي في العصر الحديث فى القرن السادس عشر حيث اخترقت الامريكتين وجزر الهند الغربية و كذلك وصل الرهبان مع الحملات الاستكشافية الي اماكن فى اسيا لم تصل اليها المسيحية من قبل فى الصين والهند واليابان.

فى الحقيقة هناك عاملين  علي تقدم الكنيسة الكاثوليكية في العمل المرسلي و اخترقها اماكن لم يصل اليها احد في القرن السادس والسابع عشر وهى:-

الاكتشافات الجديدة

فى عام 1492 اكتشف كريستوفر كولومبوس جزر الهند الغربية وكذلك فى عام 1497 اكتشف فاسكو داجاما طريق رأس الرجاء الصالح الذي يصل مباشرة بالهند دون المرور في الشرق الاسلامى [9].

وقد ادت هذه الاكتشافات البحرية الي سلسة من الاكتشافات فسرعان ما اكتشفت بقية الامريكتين علي ايدي الرحالة والمغامرين الاسبان. وكذلك برع البحارة البرتغالين في استكشاف المدن في غرب اسيا

و جنوب امريكا ولاحقا اليابان.

وحقيقة ان ملوك اسبانيا و البرتغال اللذان كان لهما اليد العليا فى هذه الاستكشافات كانا من الكاثوليك المخلصين أدت الي صبغ العمل الاستكشافي بصبغة تبشيرية كاثوليكية  حتي ان البابا الكسندر السادس قسم العالم خارج اوروبا بينهما و جعلهما مسئولين عن تأسيس سلطات ووزارات كنسية فى المستعمرات الجديدة[10] فمع كل حملة استكشافية برتغالية او اسبانية كانت يصحبها كهنة ورهبان بل و ميزانية لبناء الكنائس و المدارس بل ان المستعمرون انفسهم كانوا مقتنعون بأنهم مبعوثين لخدمة االله والملك و تحقيق الثروة و يقال ان بعض المغامرين الاسبان كانوا يبشرون بالانجيل بأنفسهم عندما لا يوجد كاهن او راهب[11]  . ورغم ذلك فانه من الانصاف ان يذكر الباحث ان هذه و بخاصة الاسبانية منها في امريكا كانت تتسم بالعنف و الدم و كثيرا ما فيها السيف مكان الصليب و العبودية مكان الحريه و للوصول الي صورة اكثر وضوحا لتقييم العمل المرسلي الكاثوليكي في تلك الفترة ينبغى ان نعبر الي العامل الثانى وهو

الرهبنة الاخوية

ان ظهور الرهبنة الاخوية الغربية في القرن الثالث عشر محل نظام الرهبنة الدومنيكانى و الفرنسيسكانى ولاحقا فى القرن السادس عشر النظام الرهبنى اليسوعي.

فجميع هذه الانظمة الثلاثة انخرطت بقوة في التوسع الاستعمارى المرسلي في كل من امريكا اللاتينية و افريقيا و اسيا [12].الا ان النظام اليسوعي بصفة خاصة الذي قد ساهم في شكل فعال في نجاح العمل المرسلي الكاثوليكي و تجميل صورته و تحقيق نجاحات عظيمة تحسب للارسالية الكاثوليكية في هذا العصر.

ففى امريكا اللاتينية و مع الحملات الاسبانية و عنف المستعمرين ضد السكان الاصليين قاوم الاباء الدومينيكان و الفرنسيسكان هذه الطريقه و دافعوا عن السكان الاصليين فى كثير من الاحيان.

وقد نجح الاباء اليسوعين في اتخاذ خطوة اكثر عملية و هى تكوين مجتمعات مسيحية لحماية السكان الاصليين وقد انتشرت مستعمرات الجيزويت في اورجوار وبارجواى.

و نجحوا في تعليم السكان الاصليين عن الايمان المسيحي و علموهم الزراعة بل البناء و الموسيقي ايضا. وفي الواقع ان جهود الرهبان اليسوعين كانت علي عكس هوى المستعمرين اللذين كانوا يحتاجون الي عبيد للعمل لديهم و بخاصة في المناجم .وقد ادى هذاالصراع الطويل الي طرد الرهبان اليسوعيين من امريكا اللاتينية عام 1768 م نهائيا[13].

و ان كان دور الرهبنة اليسوعية قد تم القضاء عليه فى الغرب (امريكا اللاتينية) فأنه لم ينطفي فى الشرق في اسيا خاصة فيكفي ان نعرف ان اليسوعيين هما اول من بشروا بالانجيل في اليابان فقد كان للاب زافيير اليسوعي دورا رائدا في تأسيس كنيسة مسيحية في اليابان[14]. و كان له دورا بازرا في تأسيس منهجا للكرازة يحترم حضارة و ثقافة الشعوب الشرقية .فعلي عكس ماكان يفعل الكهنه والمبشرون فى الغرب (امريكا اللاتينية) مع الشعوب الهندية المتخلفة و جد الاب زافيير فى اليابان حضارة واجبة الاحترام فتعلم لغة البلاد و بحث عن مصطلحات ليعبر بها عن الايمان المسيحي  اعتمد هو وارسالية اليسوعيين علي اقناع سكان البلاد [15] وليس علي التنصير والتعميد الاجبارى الذى كان

يحدث في امريكا اللاتينية.

وفي الواقع ان هذا التحول استمر في سياسة التبشير اليسوعي في اسيا و التى امتدت بعد ذلك الي الصين والفليبين.

وقد ساعد علي ذلك وجود هذه الحضارات القابلة للاحترام و بخاصة في اليابان والصين و كذلك اختلاف السياسة البرتغالية الاستعمارية عن الاسبانية.

فبينما كانت السياسة الاسبانية في الغرب اكثر عنفا كانت السياسة البرتغالية اكثر اهتماما بالتجارة  وتكوين العلاقات الطبيعية  مما ساعد علي دعم جهود الارساليات الكاثوليكية و بخاصة جهود الرهبنة اليسوعية في تلك الارساليات.

هذا وقد عمل اليسوعين علي تعليم اهل البلاد الشرقيين من الهنود و اليابانيين و كذلك شجعوهم علي انخراطهم في سلك الرهبنة وذلك علي الرغم من معارضة البرتغاليين و الاسبان بخاصة في اليابان.

اما في الصين فقد كان الاب اليسوعي ماثيو ريكي بحق نموذجا تبشيريا في اواخر القرن السادس عشر[16] فقد استطاع ببراعة الوصول الي القصر الامبراطوري لامبراطور الصين [17] وان يؤثر فيه مستغلا مهاراته في اصلاح الساعات التى اهداها للامبراطور و كذلك مهارته في صنع و رسم الخرائط و استطاع ان يبقي في بكين لمدة تزيد عن العشرسنوات درس خلالها اللغة  الصينية و كون تقليدا مسيحيا مقبولا لدى الصينيون اللذين كانوا معروفين بتخوفهم من كل ماهو غريب ولكنه قد تطرف فى ذلك الي حد ما حيث ساوم حتى انه وصف كونفوشيوس بالقديس كونفوشيوس[18].

ولكن علي الرغم من ذلك فإن تجربة ريكي حققت نجاحا كبيرا و استطاع ان يؤسس كنيسة كاثوليكية صينية مقبوله وناجحة داخل حضارة الامبراطورية الصينية الصعبة الاختراق.

لقد كانت للكنيسة الكاثوليكية في القرنين السادس عشر و السابع عشر الريادة في مجال العمل المرسلي ولاشك ان تجربة الكنيسة وهذا العصر كان لها الكثير من المميزات و الاخطاء كما في القرون الوسطي في الفصل السابق.

المميزات

اصبح هناك مسيحين في اماكن لم يكن يحلم الاوربيين ولا الكنيسة بالوصول اليها مثل اليابان و الصين كذلك تنصر معظم سكان امريكا اللاتينية و انضموا للكنيسة الكاثوليكية بالالاف.

 

اصبحت الكنيسة الرومانية بحق كاثوليكية اى جامعة لشعوب و السنة و جنسيات و اعراق مختلفة فلم تعد كنيسة اوربية غربية فقد تم تطوير اساليب كرازية تبشيرية مختلفه و متطورة تحترم حضارة الشعوب المختلفة كما رأينا في تجربة اليابان و الصين و بخاصة علي يد الرهبنة اليسوعية.

تم انشاء المدارس و المستشفيات و الكنائس و تعليم سكان هذه البلاد فيها مما ترك اثرا ايجابيا فى هذه البلاد دام لمدة قرون من الزمان.

الاخطاء:-

العنف الدموى الذي صاحب هذه الارساليات و بخاصة في امريكا اللاتينية علي يد المستعمرين الاسبان.

اهتمام الكثير من الاسبان و البرتغالين بجمع الثروة جعلهم يفعلون ذلك بالطرق الشرعية و الغير شرعية فقد ارتكبت الكثير من الجرائم في حق السكان الاصليين.

الديانة الأسمية: حيث كان الرهبان المصاحبين للغزاة احيانا يعمدون الالاف من السكان الاصلين و بخاصة في المكسيك دون ايمان حقيقي و ذلك بسبب الخوف من المستعمر .

 

التطـبيـق

لاشك ان ارسالية الكنيسة الكاثوليكية كانت تجربة فريدة من نوعها سواء في القرون الاولي داخل اوروبا او في القرن السادس عشر و السابع عشر في امريكا و جنوب اسيا و بحق يمكنا ان نقول ان الكنيسة الكاثوليكية نفسها قد تغيرت بسبب هذه الارسالية من كونها كنيسة اوربية غربية الي كنيسة عالمية كاثوليكية لها تواجد في جميع انحاء العالم.

اننا اليوم عندما ننظر الي واقع أرسالية الكنيسة الحالي لا يمكننا بأي حال من الاحوال ان لا نلتفت او لا نستفيد من هذه التجربة الثرية بما فيها من مميزات و اخطاء و نحن اليوم اذ اردنا ان نكون كنيسة مرسلة يمكننا ان نستلهم من هذه التجربة و ذلك في النقط الاتية:-

اولا الوحدة و الحق :-

فالوحدة هامه جدا و لكن ليس علي حساب الحق ،فكما حاولت الكنيسة الكاثوليكية دائما علي مر العصور الحفاظ علي الوحدة هكذا ايضا نحن يجب ان يكون هذا اتجاهنا و لكن كما راينا فأن هذه الوحدة نفسها كلفت الكنيسة الكاثوليكة وارساليتها الاوروبية كثيرا في القرون اللاحقة مما ادي الي اضعاف الكنيسة و كراهية بعض الشعوب الاوروبية لها ،فالوحدة ليست هدف مطلق فيجب ان تكون الوحدة تحت راية الحق و العدل.

ثانيا السياسة:-

قد كانت الكنيسة الكاثوليكية دائما كنيسة سياسية و اعتمدت ارساليتها في القرن السادس عشر علي الدعم السياسي لملوك اوروبا و نحن اليوم يمكننا بالطبع استخدام المناخ السياسي و الحماية السياسية للارسالية و لكن علينا ان نكن حذرين لأن هذا العامل يحمل في ظاهره الامان و الراحه و لكنه يحمل في باطنة تجربة الاعتماد علي البشر دون الروح القدس وحماية الرب يسوع.

ثالثا :اليسوعين :-

يمكنا ايضا استلهام و تجربة اليسوعين في اليابان و الصين و كيف كونوا هناك كنيسة تحترم تلك الحضارات وليس كنيسة تحمل معها صبغة غربية اوروبية فلا ينبغي ان تكون ارساليتنا مصبوغة بصبغة دولة ما او ثفافة ما فالمسيحية هى ديانه لكل شعوب الارض.

رابعا الاستغلال:-

يمكننا ان نتعلم من عنف التجربة الاسبانية في امريكا اللاتينية فالايمان لا يفرض علي احد بسبب انه ضعيف او في احتياج فنحن اليوم لن نتصرف في ارساليتنا بمثل هذا العنف ولكننا بالطبع سنقابل الضعفاء والمحتاجين مثل هؤلاء الهنود الضعفاء اللذين قابلهم الاسبان فهل نحن سنهتم بهم ام سنستغلهم و نضغط عليهم ليقبلوا ما نؤمن به قبل ان نساعدهم ام سنخدمهم لأجل المسيح.

خامسا روح المغامرة:-

ان الارسالية لهي مغامرة الي المجهول و لعل روح المغامرة و الذهاب الي المجهول من اهم سمات الارسالية الكاثوليكية في القرن السادس عشر فهل نحن اليوم لدينا هذا الايمان وهذه الروح للذهاب الي الامم وهل نثق بالرب الذي سيرسلنا والذي سيكون معنا كما فعلوا هؤلاء المرسلون ام نود دائما ان نبقي في اماكن راحتنا؟

فهل نحن مستعدون ان نكون كنيسة مرسلة ليمتد ملكوت الله ام سنبقي كنيسة بداخل اسوار و قلاع تدافع عن نفسها من هجوم العالم؟

قائمة المراجع

سنكلير موريس.  الكنيسة الاسقفية

سنكلير موريس. محاضرات لاهوت الارساليات .  القاهرة: كلية اللاهوت الأسقفية ,اكتوبر 2008

ميلر اندرو. مختصر تاريخ الكنيسة. ج1 . القاهرة: كنيسة الاخوة , 1971

Neill Stephen. A History Of Christian Missions. Great Britain: Penguin Books, 1964

Thomson Alan. Church History 3. New Movements. Southampton: Camelot Press, 1976


[1] اندرو ميلر, مختصر تاريخ الكنيسة, ج1 , (القاهرة: كنيسة الاخوة , 1971 ) , 263

[2]  موريس سنكلير, محاضرات لاهوت الارساليات  ,( القاهرة: كلية اللاهوت الأسقفية ,اكتوبر 2008  ),  56

[3]  Stephen Neill, A History Of Christian Missions, (Great Britain: Penguin Books, 1964), p61

[4]  اندرو ميلر, مختصر تاريخ الكنيسة, ج1 , (القاهرة: كنيسة الاخوة , 1971 ) ,  349

[5] المرجع السابق, 351

[6]  موريس سنكلير , الكنيسة الاسقفية,  14

[7]  Stephen Neill, A History Of Christian Missions, (Great Britain: Penguin Books, 1964(  , p91

[8]   Stephen Neill, A History Of Christian Missions, (Great Britain: Penguin Books, 1964), p85

[9]  Stephen Neill, A History Of Christian Missions, (Great Britain: Penguin Books, 1964), p140

[10]  موريس سنكلير, محاضرات لاهوت الارساليات  ,( القاهرة: كلية اللاهوت الأسقفية ,اكتوبر 2008  ), 58

[11]  Alan Thomson,  Church History 3, New Movements, ( Southampton: Camelot Press, 1976),  p84

[12] موريس سنكلير, محاضرات لاهوت الارساليات  ,( القاهرة: كلية اللاهوت الأسقفية ,اكتوبر 2008  ),  63

[13] Alan Thomson,  Church History 3, New Movements, ( Southampton: Camelot Press, 1976),  p 88

[14]Stephen Neill, A History Of Christian Missions, (Great Britain: Penguin Books, 1964),  p 154

[15]  Ibid, p156

[16]  Ibid, p163

[17] Ibid, p163

[18]  Ibid, p164

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s