كلية اللاهوت الأسقفية

فـرع: القاهـرة

المادة: الخلاص 

أسم البحث: التبرير

_______________________________________________________

 

مقدم من: هاني نبيل صادق

السنة: الثانية

القاهرة:19\12 \ 2008

 

 

 

 

 

المقدمة

  صباح احد ايام الجمعة كنت حاضرا لمناسبة معمودية طفل من اقربائي من التقليديين وعندما كانت مراسم المعمودية تجري شعرت بالملل فخرجت الي بهو الكنيسة الكبير حيث كانت احدي فصول مدراس الاحد وراودنى الفضول لأسمع واشاهد مايتعلمه هؤلاء الاطفال في مدارس الجمعة (الاحد سابقا) فكان الاستاذ يعلم الطلبة نشيدا ويساعده بعض الاساتذه و هالنى ان ما يعلمه هؤلاء سواء في  النشيد او بأفعالهم وسلوكهم مع الاطفال هو بإختصار: اعمل واطيع يرضي الرب عليك ونرضي عليك او كما يسميه اخوتنا “مبدأ الثواب و العقاب” خرجت بعد ذلك من الكنيسة وانا افكر ما أصعب ان يكرز لهؤلاء بالنعمة والتبرير المجاني وهم يرضعون مبدأ الثواب والعقاب منذ الصغر الي اي مدى تأخذهم الكنيسة التقليدية في هذه السن الصغيرة بعيدا عن رسالة التبرير الكتابية حتى تتسع الفجوة بينهم و التبريرالكتابي الي تبرير من نوع اخر.

لكن ماهى عقيدة التبرير الكتابية ؟ وماهى اراء اشهر اللاهوتيين فيه وما رأي الباحث؟ هذا ما سيتناوله البحث في الفصول القادمة منه و التى سيحاول الباحث عرضها لنري هل نحن ندرك التبرير ونعلنه كما هو فى الكتاب في كنائسنا اليوم ام نعلم تبرير اخر.

  

الفصل الاول : اجتهادات قبل الاصلاح

يعتبر التبرير واحد من اهم الموضوعات الكتابية التى يتعلق عليها مصير الانسان فبحسب فهمه و ادراكه للتبرير امام الله يمكن ان يتغير مصيره وايمانه سلوكه وحياته هنا علي الارض وبعد الموت.و للآسف فإن مفهوم التبرير ظل اوقات طويلة غير واضحا ومشوشا منذ عصر الكنيسة الاولي و بخاصة في فترة العصور الوسطي حتى مجئ عصر الاصلاح ويرجع ذلك لعدة عوامل منها:-

انه في عهد الكنيسة الاولي لم تكن عقيدة الخلاص موضع اهتمام[1] لأن موضوعات اخري حازت علي اهتمام اكبر مكان الدفاع عن الايمان ، و محاربة الغنوسية  وبعض المواضيع الاخلاقية المسيحية.

واول اهتمام بمناقشة الخلاص و التبرير بدأ في القرن الخامس فى عهد اغسطينوس[2]. وقد تمسك اغسطينوس الذي كان دقيقا جدا بعقيدة الخلاص بالايمان و النعمة المجانية وفقا لرسائل بولس ورأى ان الانسان يتبرر بالمسيح وحده [3]. الا ان اغسطينوس لم يفصل في شرحه بين التبرير و التقديس فكان الاثنين عنده يعنيان “تبرير”[4].

ولعل هذا هو الفرق الاساسي بين اغسطينوس و مصلحي القرن السادس عشر امثال لوثر وكلفن.

و منذ عصر اغسطينوس وحتى مجئ الاصلاح تطور مفهوم التبرير امام الله فأصبح بحسب فيلسوف العصور الوسطي توما الاكوينى هو قوه الخارقة للطبيعه التى تنسكب في المسيحي لتجعله مقبولا و مبررا امام الله.[5]

ثم تطور مرة اخرى التبرير مع تنامي سلطة الكنيسة في العصور الوسطي فأصبح لا يعطي الا من خلال واسطة الكنيسة و النعمة التى قام به المسيح لا تمنح الا من خلال الكنيسة واسرارها.

 

الفصل الثانى : الاصلاح

“لأن فيه معلن بر الله بأيمان لأيمان كما هو مكتوب اما البار فابالايمان يحيا”رو 1: 17

كانت هذه الايه بمثابة السهم الذي اخترق قلب الراهب الالمانى لوثر فى القرن السادس عشر وهو يتأمل بها محاولا فهم ما هو بر الله، حتى اكتشف انه البر الذي يمنح من الله في المسيح و يحسب للمؤمن بواسطة الايمان ،فيحسب له بر المسيح وقد قال لوثر عن هذا الاكتشاف :”البر الممنوح من الله الذى عن طريقه يجعلنا الله الرحيم ابرارا بالايمان كما هو مكتوب “البار بالايمان يحيا“. انتابنى الشعور انى علي الفور ولدت ثانية ودخلت من اوسع الابواب الي الفردوس نفسه”.[6]

وعلي الرغم من ان اكتشاف لوثر للبر لم يكن غامضا في كتابات بولس الرسول بل كان واضحا وكذلك كان قريبا من تفسير اغسطينوس للبر لكن الجديد كان في امرين:

اولا :- احساس لوثر بأن تبرير المسيح لم يعد مرسوما الهيا تتوسط الكنيسة في توصيله للمسيحي لكنه تبريرا شخصيا يؤكد الخلاص الابدي للفرد و يعتقه من ثقل الخطية في هذه الحياة الحاضرة.[7]

ثانيا :- فهم لوثر التبرير علي انه تبرير قضائي جنائي وفصل بينه وبين التقديس و هذا هو الفرق بينه و بين اغسطينوس الذى لم يوضح هذا الامر فلم يكن التبرير عنده جنائيا [8]

لعل اشهر من جاء بعد لوثر من المصلحين اللاهوتين هو اللاهوتى الفرنسي الشهير جون كلفن الذي يعتبر ابو اللاهوت النظامى و قد اتفق عقائديا مع لوثر في امر التبرير الا انه وضح اراء لوثر واضاف عليها و يتضح ذلك من الاتى فأن كلفن نبر علي ان ما فعله المسيح يتقدم علي ما نفعله نحن كذلك قدم ثلاث اسباب  للتبرير وهى مافعله المسيح ،ما نفعله نحن ،عمل الروح القدس في انشاء الايمان .

كما اوضح كلفن كيف ان الايمان يعمل علي اشتراكنا في برالمسيح.

رأى الباحث

يرى الباحث ان التبرير كما يقول كتاب اللاهوت النظامي هو عمل خارجي وقضائى جنائي. ويجب عند شرحه وفهمه ان يتم الفصل بينه و بين التقديس كعمل داخلي. كما انه يتفق مع المصلحين في ان بر المسيح يحسب لنا بواسطة الايمان وان الاعمال او الكنيسة اواى شئ اخر لا يمكن ان يبررنا امام الله ،الا انه يتفق مع اغسطينوس في عدم فصل التبرير و التقديس عن بعضهما عند التكلم عن الحياة المسيحية في مجملها “فمن ثمارهم تعرفونهم” وان كان هناك تبريرا فلابد ان يكون هناك ايضا تقديسا و لا يعتقد الباحث في الرأى القائل ان التقديس يبدأ بعد التبرير فإن كان الباحث يفصل بينهم عند الشرح الا انه يعتقد ان عمل الروح القدس يبدأ بالتقديس و التبرير معا. وكما ان الاعمال هي دليل علي الايمان الحقيقي يري الباحث ان التقديس هو دليل التبريرالحقيقي.

التطـبيـق

لعلي في  بداية هذا البحث قد ذكرت جزء من التطبيق الذي اود شرحه في هذا الجزء و كما يحدث فى مدارس الاحد في كثير من الكنائس التقليدية يحدث ايضا كل يوم في المساجد والشوارع والمدارس ووسائل الاعلام بل حتى في البيوت ، حتى اننى عندما كنت في احد القوافل التبشرية وزيارة بعض البيوت المسيحية واذكر ان فكرة التبرير بالثواب والعقاب والاعمال الحسنة والمواظبة علي الكنيسة كانت هي السائده حتى بين المؤمنين فبعضهم كان يعتقد بأنه لن يتم تبريره الا اذا واظب علي الكنيسة وعمل اعمالا صالحة. ورغم اهمية ذلك الا انه من الخطر ان يفهم هذا علي انه تبريرا امام الله لأن ذلك يخلق داخل الكنيسة شعورا بعدم الامان و القلق و الاضطراب علي المصير وعلي معيار الرضا الالهي علي الفرد فيصبح لدينا خداما و مؤمنين مضطربين غير واثقين خائفين و بالطبع علينا ان نتوقع ضعف عام ليس فقط عقائدى ولكنه ضعف فى الايمان والثقة في الرب و لعل ذلك يجيب علي جزء من تساؤلاتنا لماذا تضعف الكنيسة.

نحتاج في هذه الايام الي اعادة التنبير و التأكيد علي التبرير الكتابي بالنعمة المجانية و ان نكرز بذلك فلا نكون غير واضحين كخدام فينتج عنا مؤمنين متذبذبين وقلقين بل ان نكون واضحين في كرازتنا و كلامنا عن التبرير المجاني حتى لا ينتهي بنا الامرالي عصور مظلمة اخرى فنبحث عن وسائل جديدة تجعلنا مقبولين امام الله واعتقد انه في العصر الحديث لن تكون اسرار الكنيسة كما يعتقد التقليدين بل بعض البدائل النفسية مثل الخلوة الطويله  والشفاء الداخلي و البرامج التى عندما ندرسها تجعلنا مقبولين.

قائمة المراجع

انس جيمس. اللاهوت النظامى. ترجمة وتنقيح منيس عبد النور.القاهرة: قصر الدوبارة، 1999

انيس شادى. محاضرات الخلاص. ،كلية اللاهوت الاسقفيه،ديسمبر 2008

جون. تاريخ الكنيسة ج4 . ترجمة عزرا مرجان. القاهرة: دارالثقافة, 1990 لوريمر

كندل.ت.ر .كيف نفهم علم اللاهوت ج2 . ترجمة منيس عبد النور .القاهرة:P.t.w،2006


[1]  ر.ت.كندل,كيف نفهم علم اللاهوت,ج1 ترجمة منيس عبد النور,(القاهرة: ptw،2006)،200

[2]  المرجع السابق ،201

[3]  جون لوريمر, تاريخ الكنيسة ج4 , ترجمة عزرا مرجان, (القاهرة: دارالثقافة, 1990), 110

[4]  شادي انيس، محاضرات الخلاص،كلية اللاهوت الاسقفيه، ديسمبر 2008

[5]  المرجع السابق،ديسمبر 2008

[6]  جون لوريمر, تاريخ الكنيسة ج4 , ترجمة عزرا مرجان, (القاهرة: دارالثقافة, 1990), 110

[7]  المرجع السابق ،110

[8]  جيمس انس،اللاهوت النظامى،ترجمة وتنقيح منيس عبد النور،(القاهرة:قصر الدوبارة،1999)، 569

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s