تفسير نص رومية 3: 21-23

كلية اللاهوت الأسقفية

 

فرع: القاهرة

 

المادة: الخلاص

 

أسم البحث: تفسير رومية 3: 21- 23

 

_______________________________________________________

 

 

مقدم من: الطالب هاني نبيل صادق

 

 

السنة:  الثانية

القاهرة:28 \1 \ 2009

 

                                                          الفـهـرس

المقدمة                                                                                         

الفصل الاول : تفسير الاب متى المسكين                                               

الفصل الثاني : تفسير ادم كلارك                                                          

الفصل الثالث : تفسير بوب اتلي                                                        

الفصل الرابع : تفسير البرت بارنز                                                   

الفصل الخامس : : تفسير ن . ت. رايت                                              

التطبيق                                                                                    

 قائمة المراجع  

                                                                            

المقدمة

 

اذا تطرق المرء الي جزء ما من رسالة الرسول بولس الي اهل رومية فلا بد له اولا ان يعطي فكرة ولو بسيطة في مقدمة بحثه عن هذه الرسالة .فالرسالة الي رومية لا ترجع اهميتها فقط الي طولها بل هى في الحقيقة من اغنى رسائل الرسول بولس من جهة العقيدة[1] حتى ان كثير من المفسرين اعتبروها بحثا عقائديا و ليس رسالة موجهة الي كنيسة محددة فهي رسالة العقيدة و الخلاص وهى ايضا رسالة اليهود و الامم . تحتوى رسالة رومية علي اساسيات الايمان المسيحي وقد استند عليها مصلحو القرن السادس عشر امثال لوثر وكلفن في تعريفهم لأساسيات الايمان المسيحي.

في هذا البحث سيتناول الباحث بالتفسير و التحليل ثلاثة ايات من الاصحاح الثالث من الرسالة وهى الاعداد 21،22، 23 و سيستعين الباحث بأراء بعض المفسرين مع ذكر رأيهم في هذه التفاسير المختلفة و كذلك سيعرض في النهاية لتأثير اختلاف تفسير هذه الايات علي الكنيسة اليوم.

الفصل الاول : تفسير الاب متى المسكين

 

21″وَأَمَّا \لآنَ فَقَدْ ظَهَرَ بِرُّ \للهِ بِدُونِ \لنَّامُوسِ مَشْهُوداً لَهُ مِنَ \لنَّامُوسِ وَ\لأَنْبِيَاءِ 22بِرُّ \للهِ بِالإِيمَانِ بِيَسُوعَ \لْمَسِيحِ إِلَى كُلِّ وَعَلَى كُلِّ \لَّذِينَ يُؤْمِنُونَ. لأَنَّهُ لاَ فَرْقَ. 23إِذِ \لْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ \للهِ “

يري الاب متى المسكين ان هذا اللفظ في الاية 21 “اما الان” في بداية الاية يحمل معنى الفصل و القطع بين الزمان الخاص بالناموس و الزمان الجديد الذي ظهر فيه البر الالهي [2] و منذ “الان” فكاك من الناموس و يري الاب في تفسيره للاية ان الرسول بولس يهدف من هذا القطع للمقارنة بين بر الله بالناموس الذي اخفق فيه اليهود و بين بر الله بدون الناموس الذي كان من الممكن لليهود ان يبلغوه لو كانوا خضعوا الي بر الله في الناموس و يستطرد الاب متى المسكين شارحا ان غاية الناموس هى المسيح (رو 10: 4) وان الناموس يعمل لأجل المسيح حتى اذا جاء يكون الناموس قد بلغ نهايته وغايته [3].

و يقابل  بين ظهور بر الله في هذه الاية واعلان غضب الله في رومية 1: 18 و انه لا فرق بين اليهودى و الامم فى كلا الامرين الغضب و البر .

يعلق الاب متى علي لفظة “بدون الناموس ” قائلا ان صليب المسيح هو نقطة تحول في تاريخ الانسان و الخليقة قد انتهي به عصر الناموس وفي ذلك اشارة الي بلوغ الناموس غايته و كماله لكنه يقول ان ذلك لا يعنى ان الله لا يطالب بالاعمال جملة لكن اعمال الناموس ومطالبها سقطت من علي كاهل المؤمنين بظهور بر الله و لكن الله شرفنا حسب تعبير الاب بوضع نير اعمال البر علي ارواحنا [4] .

ويرى ان عبارة “مشهودا له من الناموس و الانبياء ” تؤكد ان بر الله بالايمان ليس ضد الناموس ولم يأتى لينقض الناموس بل يكمله و يٌكُرمه [5].

اما عن “بر الله” المذكورة في الاية 22 فيري ان بر الله مستعلن في شخص يسوع المسيح من جهة كل الدور الفدائي الذي قام به و يفسر الجزء الخاص ب ” الي كل وعلي كل الذين يؤمنون لأنه لا فرق ” قائلا انه لا فرق بين اممي و يهودى في بر الله فالبر واحد لكل مؤمن بلا فرق و يري ان هذا البر هو نتيجة نعمة الله المنسكبة علي كل من يؤمن.

اما عن الاية 23 فيري فيها استردادا للمجد الاول الذي كان يتمتع به الانسان قبل السقوط فعندما جاء بر الله جاء ليرفع الخطية و جاء ليعيد للانسان صورته الاولي ومجد الله و رؤيته و التمتع به كما كان في جنة عدن [6].

تعليق الباحث

يري الباحث بعض النقاط الاتفاق بينه و بين هذا التفسير و ايضا بعض نقاط الاختلاف

اولا نقاط الاتفاق

اتفق مع الاب متى المسكين  في تفسيره لعبارة “اما الان” و ان الرسول قصد توضيح مقابله بين زمان الناموس و زمان بر الله .فزمان الناموس هو زمن الفشل الانساني و زمان بر الله هو زمان النجاح و الحل الالهي .

اتفق الباحث مع الاب متى في تفسيره ان الناموس كان غايته المسيح و ان المسيح قد اتم و اكمل الناموس .

اتفق الباحث في ان بر الله لا يفرق في حسبانه بين الاممي و اليهودى فلا فرق في التبرير امام الله بيسوع و لا فرق في احتياج الجميع الي هذا البر .

 

ثانيا نقاط الاختلاف

يختلف الباحث مع تفسير الاب متى المسكين لموضوع اعمال الناموس فهو لا يري ان الله بعدما يبررنا بدون الناموس يضع علينا نير اعمال البر في ارواحنا كما يقول الاب متى المسكين فالاعمال هي ثمر الايمان و هي قد سبق الله فاعدها لكي نسلك فيها كما يقول الكتاب المقدس و هى ليست نير بل هى تتم كثمر الروح القدس فينا بمحبة وفرح .

يختلف الباحث مع تفسير الاب متى المسكين بان بر الله فى الايه 22 هو بر الله المستعلن في شخص المسيح من جهة الدور الفدائي الذي قام به لان هذا التفسير لا يعطي توضيحا كافيا لعلاقة ذلك بتبرير المؤمن فأنا اذا عرفت ان بر الله هو بر الله المستعلن في شخص الرب يسوع من جهة عمله الفدائي يبقي السؤال ما علاقة هذا بي و كيف اتبرر ؟و تبقي الاجابة ايضا غير و اضحة في رائي الباحث .

و يختلف الباحث مع المفسر في موضوع انسكاب النعمة وان البر فى الايه 22 هو نتيجة للنعمة المنسكبة فهذا يعطي التبرير صفة النتيجة و هى الصفة التى تعطي الايحاء بأن هذا البر هو بر خارج من الانسان بعد انسكاب نعمة الله عليه و هو تعبير يعبر عن نوع اخر من البر ليس مقصودا في هذه الايات و هو البر الناتج عن عمل الروح القدس افسس 5: 9 اما بر الله المقصود في هذه الايات هو في رأي الباحث ان يصير هذا الانسان المؤمن محسوبا عند الله بارا بسبب بر المسيح أي يحسب له بر المسيح و ليس كما يقول الاب متى ينتج عنه بر الله نتيجة نعمة الله المنسكبة عليه عندما يؤمن .

الفصل الثاني : تفسير ادم كلارك

يري كلارك في تفسيره لعبارة ” بر الله ” في الايه 21 انه وسيلة الله لخلاص الخطاة وهى (اى هذه الوسيلة ) “الان” اعلنت في البشارة واعلنت انها طريق رحمة الله المجردة عن طريق المسيح يسوع و يري كلارك ان في قول الرسول بولس ” بدون الناموس مشهودا له من الناموس و الانبياء ” ان هذه العبارة تدل علي ان قصد الله من البداية هو اظهار هذا البر و هذه الوسيلة فكل طقوس و احتفالات الناموس تحمل شهادة لخطة الله و تصميمه و الاحتياج الكلي و الكامل للذبيحة و الخلاص الذي قدمه الله[7] .

فى الايه 22 يري كلارك ايضا ان بر الله هى طريقة الله لتخليص الخطاة وان هذه الطريقة ليست عن طريقة الاعمال و لكنها عن طريق الايمان في يسوع المسيح و فى الايه 23 يفسر كلارك انه فى هذه الاية هناك مساواة فى الخطية و فى عدم القدرة علي ارضاء الله و هذا موجود (المساواة) في كل البشر فالامم و اليهود كلاهما في سعيهما قد فشلا في الحصول علي مجد الله لأنه بأى اعمال ، سواء الناموس اليهودى او اى ناموس اخر للامم لا يمكن ان يتبرر انسان ما [8].

تعليق الباحث :-

يري الباحث ان كلارك لم يذكر في تفسيره للايات تعريفا واضحا للبر الالهي بل يمكن ان نقول انه كان ناقصا فقد ذكر كلارك ان البر الالهي هو وسيلة الله لخلاص البشر و انه طريقة الله واننا نناله عن طريق الايمان في المسيح يسوع لكن هذا لا يوضح الي من ينسب هذا البر و هل يحسب او ينتقل اليه .

لكن كلارك اوضح كثيرا في تفسيره المساواه فى عدم القدرة علي ارضاء الله و تحقيق البر كذلك يتفق الباحث مع كلارك في ان قصد الله من البداية هو بر البشر عن طريق هذا البر و بدون الناموس و ان رموز الناموس كانت تشير الي بر الله بالمسيح .

الفصل الثالث : تفسير بوب اتلي

يري د . بوب ان بولس في بداية الايه 21 يقابل بين عهدين عهد التمرد الذي هو العهد القديم و عهد البر الذي هو العهد الجديد في عبارة “اما الان” و يري ايضا ان عبارة ” بدون الناموس ” يقصد بها الناموس اليهودى بصفة خاصة الا انه يركز ان البشرية كلها قد عصت في عهد التمرد علي كل انواع النواميس سواء الموسوى او الطبيعي [9] .

اما عن “بر الله” المذكورة في الايات 21 ،22  فيري بوب ان بر الله لا يشير الي سمات الله الشخصية بل الي طريقة الله لسكب الغفران و قبول الخطاة وهو يري ان بر الله هنا هو نفس البر الذي ذكر في رومية 1: 16 -17 فالبر عن بوب هو البر المسكوب وهو و احد من اربعة اشكال او تعاريف للبر [10] .

يعلق بوب علي كلمة “ظهر ” في الاية 21 ان هذا الفعل في اللغة اليونانية هو في الماضي المستمر اى ان هذا البر هو مستمر في الظهور .

اما عن عبارة “مشهودا لهم من الناموس و الانبياء ” فيري بوب ان هذه العبارة تدل علي ان الانجيل كان موجودا في العهد القديم و لم يكن خطة بديلة بسبب فشل البشر في العهد الاول فهو ليس فكرة طارئة انظر لو 24: 27 .

يعلق بوب علي كلمة “بر ” و مشتقاتها المستخدمة في الايات انه استخدمت كثيرا في رسالة رومية بالذات و ان هذه الكلمة اليونانية يقابلها كلمة عبرية من العهد القديم هي “tsadak ” و هي تعني قياس او عصا القياس و بهذا المعنى يكون هذا البر بحسب مقياس الله نفسه فالبر منسوب فى الايات الي الله فهذا البر بحسب قياس و معايير الله نفسه هو هو الذي سيعطي للانسان الساقط عن طريق المسيح[11].

اما عن عبارة “بر الله بالايمان بيسوع المسيح ” فى الاية 22 فيلفت بوب الانتباه الي انها حرفيا تترجم “بر الله بإيمان يسوع المسيح” و يعلق بوب علي هذا ان تركيب هذه العبارة اللغوى هو مضاف اليه (Genitive) وهذا التركيب ذاته مكرر في غلاطية 2: 16 و فيلبي 3: 9 فالجملة بهذا التركيب قد تعني احد امرين :-

1-    ايمان و امانة يسوع المسيح هي التى تنقل الينا برالله

2-    يسوع كموضوع ايماننا هو الذي ينقل الينا بر الله

و بوب يرجح الاقتراح الثاني[12] .

اما عن الجزء الثاني من الايه “الي كل و علي كل اللذين يؤمنون لأنه لا فرق” يفسر بوب هذه العبارة ان البر مقدم الي كل من يؤمن و ان الجميع سواء امم او يهود في حاجة الي هذا البر لأنهم جميعا لم و لن يستطيعوا تحقيق البر الذي يبررهم امام مقياس الله و حكمه العادل [13].

“الجميع اخطأوا و اعوازهم مجد الله”يري بوب ان هذه الاية الاخيرة تعود الي شيئان اساسيان خاصين بالجنس البشري ف كلمة “اخطأوا” تعود علي سقوط البشرية في ادم رو5: 12 واما اعوزهم التى جاءت في صيغة الاستمرار فهي تعود علي التمرد المستمر للجنس البشري

تعليق الباحث

يري الباحث بعض النقاط الاتفاق بينه و بين هذا التفسير و ايضا بعض نقاط الاختلاف

نقاط الاتفاق

يتفق الباحث ان كلمة الناموس المذكورة تعود علي الناموس اليهودى وليس علي كل ناموس بصفة عامة حيث انه المقصود هنا هو الناموس لليهود و ليس ناموس اللامم و ليس كل ناموس كما يذكر  بعض المفسرين [14]

يتفق الباحث مع المفسر في ان عبارة ” مشهودا له من الناموس والانبياء” تدل علي ان بر الله المعلن في الانجيل ليس فكرة طارئة او خطة بديلة وردت علي ذهن الله عندما فشلت الخطة السابقة .

كذلك يتفق الباحث مع رأى المفسر ان كلمة “بر” عندما نسبت في الايات الي الله فذلك يعنى مقياس الهي للبر ولا يستطيع اى انسان بلوغه .

يتفق الباحث مع بوب ان ” بر الله” لا تشير الي سمة من سمات الله الشخصية .

نقاط الاختلاف

يختلف الباحث مع المفسر ان بر الله هو طريقة الله في سكب غفرانه وقبوله للخطاة فالبر المسكوب ليس هو المقصود هنا فالباحث يري ان بر الله هو بر المسيح المحسوب لنا عن طريق عمله و طاعته حتى الصليب و قيامته من الاموات مكللا بالنصرة و البر .

لا يعتقد الباحث ان الرسول بولس قصد فى الايه 23 الاشارة الي بعدى السقوط البشري وهما خطية ادم في كلمة “اخطاوا” و كذلك تمرد البشر المستمر في ” اعوزهم مجد الله” فالباحث يري ان الرسول بولس انما قصد الاشارة الي فشل البشرية جميعها في بلوغهم قياس الله و ارضائه .

يختلف الباحث مع تفسير بوب في الاية 22 وبالتحديد في عبارة “بر الله بالايمان بيسوع المسيح”

حيث انه بمراجعة النص اليوناني لم يجد الباحث اى حرف جرقبل كلمة يسوع و ان الترجمة الحرفية كما ذكر بوب هى ” بر الله بايمان يسوع المسيح ” وكما ذكر ايضا المفسر ان الجملة تحمل المعنى الاول فيرى الباحث ان الترجمة الحرفية تبين المعنى الاصلي والادق للتبرير فيميل الي الاقتراح الاول وليس كما مال المفسر الي الثاني فالباحث مع الاقتراح الاول الذي يقول اننا لا نتببر بأيماننا نحن بل بأمانه و ايمان يسوع نفسه فيحسب لنا بر يسوع المسيح و نشترك في ايمانه وبره فليس التركيز هنا في هذه الايه علي شخصه كموضوع الايمان بل علي ايمانه و طاعته التى جعلته مبررا في اعين الله و جعلتنا نحن مبررين فيه .

الفصل الرابع : تفسير البرت بارنز

فى الايه الاولي “اما الان” يقول بارنز انه بعدما بين الرسول فشل كل محاولات التبرير عن طريق الناموس سواء لليهود او للامم يعلن في هذا الجزء عن خطة التبرير بيسوع المسيح في الانجيل[15]. اما تعبير “بر الله” فهو حسب بارنز خطة الله لتبرير الناس و يستطرد بارنز في تفسيره للاية 21 قائلا عن عبارة “بدون الناموس “ان هذه العبارة لا تعني ان المسيح جاء لينقض الناموس او ان من يؤمن بالمسيح يجب ان يحتقر وصايا الناموس و لكن يعنى ان تبرير الانسان يتم بطريقة مختلفة عن طاعة الناموس واتباع وصاياه. وفي عبارة ” مشهودا لهم من الناموس و الانبياء” يري المفسر ان هذا التعليم عن بر الله ليس بشئ حديث مبتدع بل هو موجود في العهد القديم و كذلك ان الرسول بولس بين ذلك في شرحه لتبرير ابراهيم في الاصحاح الرابع من الرسالة و كذلك في اقتباسه اية ” البار بالايمان يحيا ” من حبقوق 2: 4[16] .

وفي تفسير الاية 22 عبارة “بر الله بالايمان بيسوع المسيح” يري بارنز ان الايمان هو الايمان في يسوع المسيح كشخص و ان الايمان ليس هو سبب الخلاص بل هو وسيلة الخلاص اى الوسيلة التى بها نتبرر و نقبل البر الالهي و في النصف الثاني من الاية ” الي كل و علي كل اللذين يؤمنون” يري بارنز ان الرسول استخدم “الي كل” و “علي كل ” كتكرار للتأكيد لكنه في ذات الوقت يرى حكمة من استعمال تعبيران مختلفان فالتعبير الاول “الي كل ”   ” يدل علي عمومية خطة الله للتبرير فهي لجميع الامم و الشعوب و الالسنه اما التعبير الثاني “علي كل ” “” فهو يحمل معنى التغطية و لبس ثوب او غطاء و يري بارنز ان الرسول استعمل هذا اللفظ بالتحديد ليبين ان بر الله المعلن لا يبرر البشرية عامة اتوماتيكيا بمجرد ظهوره بل هو يحتاج ان يدخل الناس تحت مظلة هذا البر او هذه الخطة بالايمان [17].

و في تفسير بارنز للاية 23 يتكلم بارنز ان “اعوازهم ” في اللغة تعني نقصانهم و قصورهم بالنسبة الي مجد و حكم الله و ان هذا الامر هو عام بالنسبة للامم و اليهود علي حد سواء .

تعليق الباحث

يتفق الباحث مع بارنز في تفسيره جملة ” اما الان” فان الرسول بعدما عرض فشل البشرية كلها يعلن الان الحل الالهي للتبرير اما عن تفسير بارنز عن كلمة “بر الله ” بانها خطة الله لتبرير الناس فهو تفسير غير واضح و غير كامل لا يتفق فيه الباحث مع المفسر .

و يتفق الباحث مع بارنز في تفسيره اية “مشهودا له من الناموس و الانبياء ” في نقطة ان الرسول شرح ذلك في الاصحاح الرابع من الرسالة عندما تكلم عن تبرير ابراهيم .

لا يتفق الباحث مع بارنز في تفسيره لعبارة “بر الله بالايمان بيسوع المسيح” في الاية 22 حيث يري الباحث ان الايمان هنا ليس الايمان في شخص المسيح بل ليس الايمان هو محور الاية و لا شخص المسيح بل يميل الباحث للاعتقاد كما سبق الذكر ان الايمان هو ايمان وامانة المسيح نفسه و هو محور الاية وهو سبب البر و التبرير.

الفصل الخامس : تفسير ن . ت. رايت

يري رايت ان ظهور بر الله في اول الايه 21 يعتبر تفسير للاعلان عن امانة الله للعهد الالهي ويري ان هذا العهد يرتكز في الاساس علي امانة المسيح يسوع نفسه و طاعته و ليس كما كان العهد القديم او الناموس يرتكز علي امانة الشخص او الشعب للعهد.

فيري را يت ان العهد الالهى هو الذي يدفع الله لتحرير شعبه، فالله يتحرك لخلاص و تحرير شعبه بسبب وعوده في العهد و هذا يظهر في العهد القديم في سفر الخروج ،و الرسول بولس هنا في راى المفسر يرجع بصورة مباشرة الي هذا المعنى عندما يقول ان الناس تتبرر( فهذا يعنى ان يدمجوا في شعب الله و خاصته) بواسطة الفداء و ذلك في المسيح يسوع[18] .

و الفداء بالطبع يمحو صورة العبودية و لكن هذا بحسب رايت هو ما يبرز فقط علي السطح من معنى الكلمة فعند اليهودى يعنى له ذلك الخروج التاريخي من عبودية مصر التى اخرج فيها الله شعبه اسرائيل من مصر، و”الان” بولس الرسول يعلن ان هناك خروجا اخر في هذه الايات و فيه نفس الاله يعلن كل عمق علاقة العهد.

فعند رايت بر الله هو امانته للعهد بكل مافيه من عمق وهذا العهد قد وضع للتعامل مع الشر و قد تحقق في كفارة المسيح .

تعليق الباحث

يري الباحث ان رايت يركز بشدة في تفسيره للايات علي امرين و هما العهد ، الخلفية التاريخية اليهودية و قد ادى ذلك برايت لاعتبار ان التبرير هو ان يندمج الناس في شعب الله و هذا تفسير يبتعد عن المعنى اللغوى المقصود من الايات الذي قصده بولس فأن نظرنا للتبرير من وجهة نظر عهدية متوازنة فلا يمكن ان نتصور ان التبرير يعنى الا جزء من العهد الجديد و هو ان يحسب لنا بر المسيح بدل خطيتنا التى حملها عنا لكن لن نعتبر كما يعتبر رايت ان هذا هو الخروج و التحرير من العبودية بسبب الخلفية اليهودية وان التبرير هو الدخول في شعب الله بسبب سيطرة وجهة النظر العهدية الزائدة عما تقوله الايات  فهذا امر يجرنا الي الابتعاد عن المقصود من الاية فالرسول بولس في رأى الباحث كان يكلم في رسالة رومية يهودا و امم فهو لا يقصد بذلك الخروج و التحرير  من العبودية من هذه الايات بل ببساطة بر المسيح المحسوب للامم ولليهود و كيف انه لا فرق بينهما في هذا البر .

الخلفية التاريخية هامة ولكن ليس علي حساب النص،والعهد يفسر لنا كثير من الامور لكن لا يجب ان يأخذ اكثر من حقه في النص .

التطبيق

بعدما تعرض الباحث لعدد من اراء المفسرين في ايات رسالة رومية 3: 21 – 23 يعبر في هذا الجزء من البحث عن التطبيق او الجزء العملي من البحث و ماذا يمكن ان يؤثر في كنيسة اليوم فقد لاحظ الباحث ان جملة صغيرة او ايه او حتى كلمة يمكن ان تدفع بفكر الانسان في جهة مختلفة عند تفسيرها او فهمها بطريقة ما عن تفسيرها بطريقة اخرى، كذلك لا حظ الباحث ان خلفية فكر المفسر تؤثر كثيرا علي التفسير فالفكر العهدى في كتابات رايت و اضحة التأثيرعلي تفسيره كذلك عندما فسر الاب متى المسكين عبارة ” بدون الناموس” اضاف جزء ارثوذكسيا خاص باهمية الاعمال لم يكن مقصودا في النص و هذا يرجع الي خلفيته الارثوذكسية و بالطبع مثل هذه التفسير الاخير عندما يعلم في الكنيسة يضع نير علي الانسان الذي يقراه فهو يشعر انه بار امام الله بسبب عمل المسيح و لكن في نفس الوقت هناك نير علي رقبته من اعمال بر يجب ان يفعلها فلا يستطيع المؤمن الجديد ان يرح بتبريره لانه انما خرج من دائرة الاعمال ليدخل في اخرى .

و اما عن تفسير كلمة “بر الله ” فى الايات قد اختلف فيها المفسرون كما سبق الذكر في الفصول السابقة و قد اتسمت معظم التفسيرات بالغموض الي حد كبير و البعض فسر بر الله علي انه خطة الله للتبرير و البعض الاخر بأنه البر المسكوب مثل بوب اتلي و البعض الاخر مثل رايت اعتقد انه امانة الله للعهد .

و يلاحظ الباحث تجنب ذكر البر الجنائي الذي ذكره لوثر و محاولة ايجاد تفسيرات اخرى لمعنى البر و هذه التعاليم عندما تعلم في الكنيسة اليوم تؤدى بالطبع الي التيه و الغموض من جهة موضوع البر ، فالمؤمنين لا يعرفون كيف يتبررون و يؤدى ذلك ايضا الي عدم الثقة فالخلاص بالايمان فى المسيح لكن كيف و لماذا و كيف اتبرر و هل احتاج الي ان اصنع اعمال و هل بعد الايمان احتاج الي ان ارضي الله؟ كل هذه اسئلة حائرة في قلوب المؤمنين اليوم .

كذلك في تفسير جملة ” بر الله بالايمان بيسوع المسيح ” رأى اكثر المفسرين ان الايمان في شخص يسوع المسيح  هو المقصود في الاية و قد اختلف الباحث مع هذا الراى وهو يرى انه البر الناتج عن ايمان و امانة المسيح و الذي يحسب الينا عندما نؤمن به . لكن الايمان هنا ليس المقصود به في هذه الايه الايمان في شخص المسيح بل المقصود به امانة المسيح و طاعته لله و هى التى حسبت له برا و حسبت لنا امام الله برا بأيماننا به. و الواقع ان التعليم الخاص بالايمان في شخص المسيح فقط منتشر جدا في الكنائس و رغم انه صحيح اننا يجب ان نؤمن بشخص المسيح كأبن الله و كمخلصنا لكننا نتبرر ببره و ايمانه هو فأيمانه هو الذي بررنا امام الله و بإيماننا فيه يحسب لنا هذا البر .

ويري الباحث انه يجب توضيح هذا الامر في تعليم الكنيسة اليوم لأن التبرير اصبح موضوعا غامضا في الكنيسة واختلط بالخلاص و بامور اخري واصبح لدينا مؤمنون غير واثقون وغير فاهمون لموضوع التبرير وهو موضوع مصيرى في حياة المؤمن و نمو الكنيسة لا يمكن تجاهله.

وفي النهاية يري الباحث انه هناك نوعان من البر في الكتاب المقدس يجب التفريق بينهما عند الحديث عن البر و لا يجب الخلط بينهما و هما بر الله او البر الالهي او بر المسيح الذي يحسب للمؤمن و هو البر الناتج عن ايمان المسيح و طاعته للاب انظر 2كورنثوس 5: 21 و هو البر المذكور في ايات رومية 3 : 21- 23 و ايضا هناك نوع اخر من البر هو البر الناتج عن سكنى الروح القدس في المؤمن وهو موجود في بعض اجزاء الكتاب المقدس مثل افسس 5: 9 وهو ليس البر المقصود في ايات رومية و لا يجب الخلط بين الاثنين عند التعليم في الكنيسة لأن هذا يؤدى الي اضطراب و قلق و مؤمنين مشوشين و تعليم غامض و اختلاط للتقديس و التبرير مما يؤدى الي ضعف فى الكنيسة والخدمة والخدام .

 

 

قائمة المراجع

الكتاب المقدس .الترجمة البسوعية  بيروت:دار المشرق. 1988

المسكين متى .شرح رسالة القديس بولس لأهل روميةانبا مقار:وادى النطرون.1992

Barn sAlbert. Albert Barne’s note on the Bible. www.e-sword.net , 2005

Clark Adam. Adam Clarke’s  Commentary on the bible. Abridged by Ralph  Earle Michigan: Baker Book House, 1967P. 1042

Henry Matthew. Matthew Henry’s Commentary on the Whole Bible. www.e-sword.net .2005

Utley  Bob .The Gospel According to Paul: Romans. PDF version, www.freebiblecommentary.com

 

Wright N.T. ROMANS AND THE THEOLOGY OF PAUL Lichfield Cathedral: 1995 PDF version www.flucrum-anglican.org.uk

 


  [1] الكتاب المقدس ،الترجمة البسوعية (بيروت:دار المشرق ،1988)،457

[2] متى المسكين ،شرح رسالة القديس بولس لأهل رومية(انبا مقار:وادى النطرون،1992)،210

[3] المرجع السابق ،210

[4] المرجع السابق،211

 [5] المرجع السابق ،212

[6] المرجع السابق، 213

[7] Adam Clark, Adam Clarke’s, Commentary on  the bible, Abridged by Ralph Earle (Michigan: Baker Book House, 1967),P. 1042

[8] Ibid, P.1042

 [9] Bob Utley, The Gospel According to Paul: Romans, PDF version, http://www.freebiblecommentary.com, P.59.

[10]Ibid, P.23

 [11]Ibid, P.59

 [12] Ibid, P.60

 [13] Ibid, P.61

  [14]Matthew Henry, Matthew Henry’s Commentary on the Whole Bible, http://www.e-sword.net,(2005)

 [15]Albert Barn, Albert Barne’s note on the Bible, http://www.e-sword.net,(2005)

[16] Ibid,

[17] Ibid,

 [18]N.T. Wright, ROMANS AND THE THEOLOGY OF PAUL,(Lichfield Cathedral: 1995), PDF version www.flucrum-anglican.org.uk, P.6.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Blog at WordPress.com.

Up ↑

%d bloggers like this: