” دانيال 3: 25 “شبيه بأبن الألهة

كلية اللاهوت الأسقفية

 فرع: القاهرة

 المادة: INB3

 

 أسم البحث: بحث تفسيرى فى معنى دانيال 3: 25 “شبيه بأبن الألهة

 

 

_______________________________________________________

 

 مقدم من: الطالب هاني نبيل صادق

 

 السنة:  الثالثة

 القاهرة:7 \5 \ 2010

 

 

 

 

 

 الفهــرس

 المقدمـة                                                                                     2

الفصل الأول: الخلفية التاريخية للنص                                                 3          

الفصل الثانى: التفاسير                                                                   5        

الخاتـمة                                                                                      9

قائمة المراجع                                                                             10

 

 

  

  المقـدمــــة

     كلنا نعرف  منذ الصغرعن ظهر قلب قصة الفتية الثلاثة الذين نجو من اّتون النار المحمى, و خلاصهم العجيب قد بنيت عليه ألاف من العظات و الكتابات على مر التاريخ المسيحى القديم و الحديث,  لكن هل فكرت يوما من هو هذا الرابع” الشبيه بأبن الالهة” الذى رأه الملك الوثنى مع الفتية فى أتون النار؟

 اعتاد البعض أن يجيب فى زماننا الحديث: هو بالتأكيد الرب يسوع, ظهر لهم و نجاهم من النار فهو المخلص.

لكن السؤال هل كان هو فعلا الرب يسوع و على أى أساس؟ و هل كان يعرف هذا الملك الوثنى عابد الاصنام هيئة الرب يسوع أو المسيح حتى يننطق بمثل هذه الكلمات؟

تعال معى من خلال هذا البحث التفسيرى لتكتشف سويا ما المقصود بهذا الرابع “الشبيه بأبن الالهة” وهل هو فعلا الرب يسوع أم أخر؟

   

 

الفصل الأول: الخلفية التاريخية للنص

من المهم عند دراسة اى نص كتابى, لتحديد معناه الدقيق الذى قصده الروح القدس أن يلجأ الباحث لعدة أمور, و من أهم تلك الامور هى الخلفية التاريخية التى تنقل الباحث أو المفسر الى البيئة المكانية و الزمانية التى قيل فيها هذا النص, كذلك يجيب على تساؤلات عديدة تساعد علي أجلاء الغموض الذى وضعته السنين الطوال التى تفصلنا عن هذا النص, و بما أن بحثنا هذا تفسيريا و يناقش أحد النصوص التى أختلف فيها المفسرون, فأنه من الضروري قبل الخوض في التفاصيل اللغوية و القرينه القريبة و البعيده للنص أن نعبر اولا علي جسر الخلفية التاريخية الامن لنصل بسلام الي هدف البحث و معرفة المعنى المقصود من النص.

فى البداية هذا النص هو فى الاصحاح الثالث من سفر دانيال, و هذا السفر هو من أسفار الكتاب المقدس المثيرة للجدل و ذلك لثلاثة أسباب:

أولا: السفر يحتوى على جزء كبير مكتوب باللغة الارامية و ليست العبرانية[1].

ثانيا: وجد سفر دانيال فى التوراه العبرية ليس ضمن أسفار الانبياء, و لكن ضمن مجموعة كتب “الكتوبيم” أى الاسفار التاريخية[2], غير أنه فى الترجمة السبعينية وجد ضمن أسفار الانبياء, مع ملاحظة أن هذه الترجمة جاءت قبل الرب يسوع.

ثالثا: النبوات المتعددة الموجودة بالسفر و التي تخص أزمنة مختلفة, سواء مجىء المسيح الاول, و لاحداث التى تسبقه, و أيضا المجىء الثانى و نهاية الزمان.

التعبير موضع الدراسة ورد كما سبق الذكر فى الأصحاح الثالث من السفر باللغة الارامية و يعتبر الاصحاح الثالث حتى السادس من السفر هى أصحاحات تاريخية تسرد وقائع تاريخية و ليست نبوات كما فى الاصحاحات اللاحقة من السفر, لذلك فأن محاولة صبغ حادث الفتية الثلاثة و نجاتهم من اّتون النار بصبغة نبوية مستقبلية يكون أمر غير دقيق.

 النص أذا يعود فى الزمان الى تاريخ ما بعد السبى البابلى, و المكان هو بابل عاصمة الدنيا و بهاء الامم فى ذلك الوقت, فى قصر أعظم حكام زمانه ملك بابل نبوخذنصر الرهيب (الذى دمر أورشاليم و أحرق الهيكل و سبى اليهود), حيث وقف ثلاثة فتية من اليهود المسبيين , و الذين رفعهم الملك وولاهم على أعمال ولاية بابل بناء على طلب دانيال ( أنظر دانيال 2: 49 ), رافضين تنفيذ أوامر الملك بالسجود لتمثال الذهب الذى نصبه الملك و أمر الجميع بالسجود له.

و بالطبع كانت النتيجة أن الملك غضب و أمر بالتشديد أن يلقى الفتية الثلاثة موثقين فى اّتون نار محمى سبعة أضعاف, و بالفعل تم سريعا تنفيذ أمر الملك حتى أن الرجال الذين ألقوا الفتية أحترقوا من شدة نارالاتون, أما الامر العجيب الذى ادهش الملك فهو أنه عندما نظر فى الاّتون شاهد الفتية الثلاثة يتمشون أحرارا فى وسط النار دون أن تؤذيهم النار, و الاعجب أنه شاهد معهم شخصا رابعا منظره عجيب مما دفع الملك أن ينطق بتلك الكلمات موضع البحث: ” وَمَنْظَرُ الرَّابِعِ شَبِيهٌ بِابْنِ الآلِهَةِ”

الفصل الثانى: التفاسير

فى هذا الفصل سنتاول التفاسير المتعددة للعبارة موضع الدراسة و نبدأ بالمفسرين المؤيدين لفكرة أن “الشبيه بابن الالهة” هو يسوع المسيح.

تفسير ماثيو هنرى:

يركز ماثيو هنرى كعادته على الجانب التطبيقى من النص و يرى أن الفتية الثلاثة تمتعوا بشركة أبن الله أى المسيح يسوع, و يربط المعنى بحال المؤمن فى الضيق الذى يقف المسيح معه[3].

تفسير جون جيل:

يرى جيل ان المقصود هنا هو أبن الله مستندا على أن المفسرين المسيحين الاوائل الذين كانوا يميلون الى هذا الرأى, و يستند أيضا على أنه المسيح لأنه كان من المعتاد للرب الظهور فى هيئة بشرية فى العهد القديم, و يذكر أيضا أنه لربما كان دانيال أو بعض اليهود هم الذين أخبروا الملك عن وجود من يسمى بأبن الله[4].

تفسيرناشد حنا:

يري ناشد حنا ان الفتية الثلاثة كانوا يتمشون في اتون النار مع شخص رابع وهو الذي رأه نبوخذ نصر وقال عنه انه شبيه بأبن الاله او ابن الله ،و ان ماحدث هو معجزتين الاولي هي عدم قدرة النار علي ايقاع اي ضرر لشهود الله الامناء، الثانية هي اعظم وجود لإبن الله اى يسوع المسيح نفسه[5].

ويربط ناشد حنا ظهور ابن الله مع الفتية بعبارات اخرى تشير الي المسيح في السفر مثل ابن الانسان( دا 7: 13- 14) حيث يري ان السفر فيه اشارات كثيره للمسيح وبالتالي استنادا على قرينة السفر يرجح ان الشبيه بإبن الالهه هو المسيح يسوع ابن الله.

ننتقل الان الى المفسرين المؤيدين لفكرة أن “الشبيه بابن الالهة” ليس هو المسيح.

تفسير أدم كلارك:

يرجع كلارك الى الترجمة  فى اللغة الاصلية (الارامية) لعبارة ” شبيه بِابْنِ الآلِهَةِ”  “בר אלהין” “بار الوحيم ” حيث جاءت كلمة أبن غير معرفة مما يرجح كفة أن المقصود ليس هو أبن الله الرب يسوع بل بالحرى أى أبن من أبناء الله أى  ملاك , و يستند كلارك أيضا على القرينة القريبة فى عدد 28 من نفس الاصحاح التى يذكر فيها نبوخذنصر أن الله ارسل ملاكه لينقذ الفتية الثلاثة من اّتون النار[6].

تفسير ألبرت بارنز:

يؤيد بارنز أن المقصود لم يكن أبن الله( الرب يسوع) مخلصنا بل بالاحري ملاك و ذلك للاسباب الاتية:

-اللغة الاصلية تحمل معنى “ابن للألهة” و ليس “أبن الله “, و أنه فى الحضارة الكلدانية و الحضارات الشرقية القديمة كانت كلمة “أبن” تشير الى الشخص الذى يمثل شخص أخر اى سفيرعن الالهة.

–  فى الحضارة الكلدانية الوثنية كان من الشائع أن الالهة تتكاثر و تنجب , و أيضا تظهر للناس فى صورة بشرية, و لعل هذا هو ما دفع بنبوخذنصر للنطق بهذا التعبير.

– القرينة القريبة فى عدد 28 التى تشير الى أنه ملاك كما اشار كلارك, و أيضا يرى بارنز أن ذلك يتماشى مع سفر دانيال كله الذى فيه عدة أشارات لظهورات ملائكية (دانيال 6: 22) ,( دانيال 9: 21)

-ليس من المحبذ أستنتاج أن المقصود هو المسيح دون أدله و أسانيد كافية على ذلك و هو الامر الغير متوفر فى هذه القضية.

– الكثير من المترجمين و المفسرين للكتاب المقدس رجحوا هذا الرأى منهم مارتن لوثر و جيروم[7].

رأى الباحث:

يميل الباحث الى الرأى الثانى القائل بأن المقصود من عبارة “الشبيه بابن الالهة” ليس هو المسيح بل بالحري ملاك من عند الرب وذلك استنادا علي عدة اسباب :-

اولا الخلفية التاريخية:- ليس من المنطقي ان يكون لدي نبوخذ نصر الملك الوثني الذي كان يأمر الجميع بالسجود للتمثال معرفة خاصة عن امور الديانة اليهودية بل وعن اعلان المسيح ابن الله الذي لم يدركه الكثير من اليهود ، ايضا كما ذكر بارنز ان لدى الكلدانيين و الحضارات الوثنية كان من الشائع وجود ابناء للآلهه وظهورات بشريه لهم[8].

ثانيا اللغة الاصليه :- لا تحمل اللغة الاصلية للنص معنى ابن الله بل ابن للآلهه فهي لا تشير الي المسيح يسوع كإبن لله بل بالحري الي كائن عجيب اثار دهشة الملك.

ثالثا نظرة المفسرين تاريخيا:- لعل من اهم الاسباب التى دفعت الكثيرين الي الاعتقاد بأن المقصود هنا هو المسيح ان الكثير من اباء الكنيسة الاوائل فسروا هذا النص بالاشارة الي المسيح ومنهم ترتليان و اغسطينوس [9]. الا انه من الجدير بالذكر ايضا ان الكثير من المترجمين و المفسرين للكتاب المقدس رجحوا هذا الرأى منهم مارتن لوثر و جيروم[10] اى القدامي والمصلحين لذلك لا يجب اعتبار التاريخ وحده كافي لتفسير النص حيث اختلف فيه المفسرون علي مر العصور.

رابعا القرينه:- تشير القرينة القريبة للنص في عدد 28 من نفس الاصحاح الى ان المقصود من النص ملاك و ليس المسيح ابن الله ، كذلك القرينة الخاصة بسفر دانيال ككل تجعلنا نميل الي الراي القائل بأنه ملاك حيث يذكر السفر ظهورات ملائكية متعددة في مواقف مختلفه (دانيال 6: 22)،( دانيال 9: 21).

الخاتـمة

لقد كانت دوما قصه الشخص الرابع الذي ظهر في اتون النار يتمشي مع الفتية الثلاثه موضع للتأمل والبحث و يميل الكثير من المسيحين اليوم الي اعتباره ابن الله يسوع المسيح الذي يخلصنا في وقت الضيق و بالطبع ليس هناك عيبا في هذا التأمل لكن كما وضح البحث انه لا ينبغي اخذ الامور علي علتها بل يجب للامانه العلمية ان نبحث عن قصد الروح القدس من وجود هذه الكلمات بالكتاب المقدس وهذا كما رأينا بالرجوع للخلفية التاريخية والقرينه واراء المفسرين  قد رجح كفة ان يكون المقصود هو ملاك من عند الرب و ليس شخص الرب يسوع ابن الله .

كما قدم الباحث فى نهاية البحث رأيه مستندا علي بعض الاسباب التى توضح سبب ميله الي هذا الرأى.

قائمــة المراجع

جورجى وهيب. مقدمات العهد القديم.القاهرة: أسقفية الشباب, العباسية. طبعة أولى , 1985

حنا ناشد . سفر دانيال مفصلا اية اية . القاهرة: جزيرة بدران. الطبعة الاولي, 1980

يعقوب يشوع. محاضرات مقدمات عهد قديمINB3 .القاهرة: كلية اللاهوت الاسقفية  ، 2010.

 Barnes Albert. Albert Barnes’ Notes on the Bible. www.e-sword.net, Version 7.9.8, 2008.

Clark Adam. Adam Clarke’s Commentary on the bible. Abridged by Ralph Earle . Michigan: Baker Book House, 1967.

 Gill John. John Gill’s Exposition of The Entire Bible. www.e-sword.net, Version 7.9.8, 2008.

 Henry Mathew. Mathew Henry’s Commentary on The Whole Bible. www.e-sword.net, Version 7.9.8, 2008.

Footnotes

[1] يشوع يعقوب,محاضرات مقدمات عهد قديم  INB3, (القاهرة: كلية اللاهوت الاسقفية,2010)

[2] وهيب جورجى, مقدمات العهد القديم, (القاهرة: أسقفية الشباب, العباسية, طبعة أولى, 1985), 381

[3]  Mathew Henry, Mathew Henry’s Commentary on The Whole Bible, www.e-sword.net, Version 7.9.8, (2008)

[4] John Gill, John Gill’s Exposition of The Entire Bible, www.e-sword.net, Version 7.9.8, (2008)

[5] ناشد حنا، سفر دانيال مفصلا اية اية ، (القاهرة: جزيرة بدران، الطبعة الاولي 1980) ،79

[6]  Adam Clark, Adam Clarke’s Commentary on the bible, Abridged by Ralph Earle (Michigan: Baker Book House, 1967), p695.

[7] Albert Barnes, Albert Barnes’ Notes on The Bible, , www.e-sword.net, Version 7.9.8, (2008)

[8] المرجع السابق

[9] المرجع السابق

[10] Albert Barnes, Albert Barnes’ Notes on The Bible, , www.e-sword.net, Version 7.9.8, (2008)

Advertisements

2 thoughts on “” دانيال 3: 25 “شبيه بأبن الألهة

Add yours

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Blog at WordPress.com.

Up ↑

%d bloggers like this: