Kreeft on Resurrection


Because of resurrection, when all our tears are over, we will, incredibly, look back at them and laugh, not in derision but in joy. We do a little of that even now, you know. After a great worry is lifted, a great problem solved, a great sickness healed, a great pain relieved, it all looks very different as past, to the eyes of retrospection, than it looked as future, as prospect, or as present, as experience. Remember St. Teresa’s bold saying that from heaven the most miserable earthly life will look like one bad night in an inconvenient hotel!

Peter Kreeft

Advertisements

لمحات عن الروح القدس


Image

هو الأقنوم الثالث من الأقانيم (الشخوص الأزلية الأبدية المتمايزة لكن غير منفصلة وغير محدودة ) الإلهيه ذات الجوهر الالهي الواحد وهو أيضا روح الله ، موجود منذ الأزل وهو قد أشترك في خليقة هذا الكون و رعايته,” كانتالارضخربةوخاليةوعلىوجهالغمرظلمةوروحاللهيرفعلىوجهالمياه.( تكوين 1: 2) . لذلك قال الوحى على لسان أيوب:  ” روحاللهصنعنيونسمةالقديرأحيتني. ايوب33 : 4

الله الروح القدس يُعلن لنا عن الله الآب و محبته و عن الله الإبن و تجسده و فدائه و به تحدث الولادة الجديدة أى الروحية التى ليست من مشيئة أنسان (يو 1: 13) لذلك لا يوجد إيمان حقيقي بدون عمل الروح القدس, لابأعمالفيبرعملناهانحن،بلبمقتضىرحمته خلصنابغسلالميلادالثانيوتجديدالروحالقدس” تيطس 3: 5

أن الإعلان و الوحي المكتوب قد أُعطي لنا بالروح القدس الذي أوحي للأنبياء و الرسل و رجال الله لكي يكتبوا كلمة الله , ” عالمين هذا أولا: أن كل نبوة الكتاب ليست من تفسير خاص،  لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان، بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس. 2بطرس 1: 20- 21

الروح القدس هو المعزي و المعلم في الكنيسة الحقيقية (يوحنا 14: 26). فهو يذكرنا بكلام ووصايا الرب و يعلمنا كيف نسلك في طريق الحياة

الله الروح أو ( الروح القدس) يعمل في قلوب ودواخل المؤمنين في كل من

الولادة الجديدة , أي الإيمان بالمخلص و هو بداية الحياة مع الله و العودة الى حضن الآب , يو 3

– التقديس , أي حياة الجهاد بالنعمة بعد الإيمان، وهو يستخدم بالطبع كلمة الله المقدسة في تشكيل المؤمنين والكنيسة (أفسس 6: 17) لذلك لا فهم لكلمة الله المقدسة و مشيئته الصالحة بدون روحه القدوس .

لا خدمة (أشعياء 48: 16)  ولا كنيسة حقيقية يمكن أن تُوجد بدون الروح القدس, فهو الذى أشعل شرارة البداية للكنيسة بعد صعود المسيح فى يوم الخمسين( أعمال 2) و لنذكر أن المسيح أعلن صراحة أن عبادتنا لله يجب أن تكون بالروح و الحق (  يوحنا 4: 24) لذلك كل عبادة ظاهرية طقسية كانت أو حتى غير طقسية  لو كانت بدون الروح القدس و حق الأعلان المكتوب هى غير مقبولة لدى الله.

الروح القدس يُعطي ويُمنح من خلال المسيح ( تيطس 3: 6، يوحنا 1: 33 ، اعمال 2: 33 ) فهو روح الله ( الاب ) وروح المسيح (الإبن),  1 بطرس 1: 11

 الروح القدس يسكن في أتباع المسيح الحقيقين،( رومية 8: 9) بينما العالم لا يقبله ولا يفهم حكمته فهو ليس الروح العامل في العالم وحكمته ليست كحكمة هذا العالم ( يوحنا 14: 17 ). لذلك فالعالم لا يفهم و لا يقدر فى الكثير من الأحيان ثمر الروح فينا الذى هو: محبةفرحسلام،طولأناةلطفصلاح،إيمان . وداعةتعفف. ضدأمثالهذهليسناموس” (غل 5: 22-23) بل يعتبرها سذاجة أو حتى يظن أننا ضعفاء أو أن وراء سلوكنا المختلف أمور شريرة أو أغراض دنياوية , لأن حكمة هذا العالم نفعية جسدية مادية. و أما بالنسبة لمواهب الروح القدس العجيبة التى أُعطيت للشهادة عن الحق و لتأييد الكرازة و نشرالأنجيل, و هى تسعة مواهب أهمها و أشهرها النبوة وأنواع الألسنة (1كور 12, 14) فأن الكنيسة تحتاج إليها لتثبيت ملكوت المسيح و شهادة الأنجيل, 1 كورنثوس 2: 4- 5،.

لمحات عن المسيح


لمحات عن المسيح

 Image

– تشير كلمة “مسيح” الي الشخص الممسوح او المختار من الله وهي  تشير الى ملك أو كاهن أو نبى , حيث كان هؤلاء يُمسحون بالزيت فى بداية توليهم وظيفتهم. ألا ان الكلمة  مع مرور الوقت أصبحت تحمل بشكل أكبر بالنسبة للمفهوم العام و الشعبى عند شعب الله القديم (اسرائيل) معني ملكي  حيث كان الانبياء يمسحون الملوك بالزيت في العهد القديم كعلامة على أختيار الله لهم ” فَأَخَذَ صَمُوئِيلُ قِنِّينَةَ الدُّهْنِ وَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَقَبَّلَهُ وَقَالَ: «أَلَيْسَ لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ مَسَحَكَ عَلَى مِيرَاثِهِ رَئِيسًا؟” (1صم 10: 1) وكانت تطلق علي ملوك اسرائيل بشكل عام مثل شاول وداود وسليمان(مز 2:2 ) (2صم 1: 14) (2 صم 19: 21).

– و مع توالى الأعلان الألهى اصبحت الكلمة تشير الي مخلص اسرائيل الُمنتظر و ذلك عندما أعلن الله عنه بشكل أوضح فى الاسفار النبوية ز بخاصة: اشعياء , دانيال,  حيث يتضح فى هذه الاسفار ان هناك مسيحا أو مسيا سيأتي في المستقبل ليخلص شعبه بشكل مجيد:      فَاعْلَمْ وَافْهَمْ أَنَّهُ مِنْ خُرُوجِ الأَمْرِ لِتَجْدِيدِ أُورُشَلِيمَ وَبِنَائِهَا إِلَى الْمَسِيحِ الرَّئِيسِ سَبْعَةُ أَسَابِيعَ وَاثْنَانِ وَسِتُّونَ أُسْبُوعًا، يَعُودُ وَيُبْنَى سُوقٌ وَخَلِيجٌ فِي ضِيقِ الأَزْمِنَةِ. وَبَعْدَ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ أُسْبُوعًا يُقْطَعُ الْمَسِيحُ وَلَيْسَ لَهُ، وَشَعْبُ رَئِيسٍ آتٍ يُخْرِبُ الْمَدِينَةَ وَالْقُدْسَ، وَانْتِهَاؤُهُ بِغَمَارَةٍ، وَإِلَى النِّهَايَةِ حَرْبٌ وَخِرَبٌ قُضِيَ بِهَا. وَيُثَبِّتُ عَهْدًا مَعَ كَثِيرِينَ فِي أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ، وَفِي وَسَطِ الأُسْبُوعِ يُبَطِّلُ الذَّبِيحَةَ وَالتَّقْدِمَةَ، وَعَلَى جَنَاحِ الأَرْجَاسِ مُخَرَّبٌ حَتَّى يَتِمَّ وَيُصَبَّ الْمَقْضِيُّ عَلَى الْمُخَرِّبِ” (دانيال 9: 25- 27) . بل أن هناك نصوصا فى تلك الاسفار ذهبت الى ما هو أبعد من هذا فى كشفها عن هذا المسيح , فهو ليس فقط أنسان بل هو اله مثل: “لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ” (أش 7: 6)

–  و فى العهد الجديد أتضحت الصورة بشكل أكبر و تأكد و تحقق ما أعلنه الوحى قبل هذا عن المسيح ,  فهو الشخص ( الأقنوم )الثاني من الثالوث الالهى، وهو ايضا يسوع الناصري الانسان ( يو1: 1، 14) ( متي 1: 20 ),( كو 1: 15). له طبيعتان الهيه وانسانية كاملتان غير متداخلاتان ولا ممتزجتان ولا تسود واحده علي الاخري بحيث تبتلعها او تخفيها وليست له طبيعه واحدة ثالثة   ” نصف اله ونصف انسان” او  طبيعة أخرى مختلفة عن الطبيعتان كما يزعم البعض .لكنهما متواجدتان فيه بشكل عجيب( اشعياء 9: 6-7), (فيلبى 2: 6-7)

– هو الطريق الوحيد للخلاص و لا يوجد طريق غيره الي الله والحياه فيه, ” قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي” ( يو 14: 6) ,( 1يو5: 11- 12).هو المخلص ( يسوع) الوحيد للبشر (متي 1: 21) ( اع4: 12). هو كلمة الله ، اللوجوس المتجسد , وهو الله ( يو1: 1) ، هو صوره الله الاب الذى لا يرى,و قد اشترك في الخلق وهو هدف الخليقة النهائي اي من اجله خلقت الخليقه .” الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ. فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ.”  (كول 1: 15- 16)

-المسيح مات وقام فى اليوم الثالث من أجل غقران الخطايا و لخلاص كل من يؤمن به من البشر ليكون لهم الحياة الابدية وانه سيأتي ثانية بشكل جسدي مرئي ليتمم خلاص الأبرار وُيدين الاشرار الذين لم يؤمنوا به (يو 17: 2- 3) ( اع13: 38- 39) ( 1 تس 4: 16).

-لا يُمكن الفصل بين محبة المسيح والايمان به وبين طاعة وصاياه ( يو 14: 23)، وكذلك محبة الاخوة ( 1يو 3: 23).

-المسيح هو رأس الكنيسة واساسها ومحور ايمانها, ” وَأَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ، الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ، مِلْءُ الَّذِي يَمْلأُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ.”(أفسس 1: 22-23)

لمحات عن الله


Image

لمحات عن الله

– الله هو الخالق وقد خلق كل شئ في الكون, ” فِي البَدءِ خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ وَالأرْضَ  (تك 1: 1)

– الله المعلن في الكتاب المقدس هو شخص عاقل و ليس قوة أو شئ عظيم  ،و يوجد بجوهره ثلاث شخوص( أى أقانيم) متمايزة ولكن ليست منفصلة وهم الآب و الإبن والروح القدس، وذلك منذ الأزل, “وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأرْضِ” (تك 1: 26) , ” فاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ.” (متي 28: 19) ، “نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ اللهِ، وَشَرِكَةُ الرُّوحِ الْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمِينَ” (2كو 13: 14).

-الله هو خالق الإنسان ومخلصه في نفس الوقت بالايمان و هذان الصفتان متوازيان مع بعضهما  ” لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. “( أفسس 2: 8 )

-الله كلى القدرة و ذو سيادة مطلقة Sovereign   لا يكون أمر بدون رغبته أو إذنه  وَكَمَا لَمْ يَسْتَحْسِنُوا أَنْ يُبْقُوا اللهَ فِي مَعْرِفَتِهِمْ، أَسْلَمَهُمُ اللهُ إِلَى ذِهْنٍ مَرْفُوضٍ لِيَفْعَلُوا مَا لاَ يَلِيقُ. “( رو 1: 28) “فَإِذًا هُوَ يَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ، وَيُقَسِّي مَنْ يَشَاءُ. ( رو 9: 18 )

-الله كلي المعرفة لا يخفي عنه أمر. “بَلْ شُعُورُ رُؤُوسِكُمْ أَيْضًا جَمِيعُهَا مُحْصَاةٌ. فَلاَ تَخَافُوا! أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنْ عَصَافِيرَ كَثِيرَةٍ!  ( لوقا 12: 7)

– الله غير محدود ولا يمكن حصره داخل التعريفات و المصطلحات البشرية المحدودة ، و مع ذلك إلا أن هناك أمور عن الله شخصه وصفاته أعلنها هو عن نفسه وذلك من خلال الكلمة المكتوبة أي الكتاب المقدس و الكلمة المتجسد أي يسوع المسيح المعلن أيضا في الكتاب المقدس عن طريق وحي الروح القدس . ومن خلال هذا يمكن أن ندرك ونعرف كل ما نحتاج أن نعرفه عن الله   ” اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ. “( يو 1: 18) ، “كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ، الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِينَ،  (عب 1: 2 )،” وَعِنْدَنَا الْكَلِمَةُ النَّبَوِيَّةُ، وَهِيَ أَثْبَتُ، الَّتِي تَفْعَلُونَ حَسَنًا إِنِ انْتَبَهْتُمْ إِلَيْهَا، كَمَا إِلَى سِرَاجٍ مُنِيرٍ فِي مَوْضِعٍ مُظْلِمٍ، إِلَى أَنْ يَنْفَجِرَ النَّهَارُ، وَيَطْلَعَ كَوْكَبُ الصُّبْحِ فِي قُلُوبِكُمْ، “( 2بط 1: 19)

-يمكننا أن نعرف عن الله من خلال شخوصه (أقانيمه) و أسمائه الموجوده في الكتاب المقدس : فالله الآب هو أصل كل شئ ، و الله الابن هو صورة الله الغير منظور وهو إعلان الله المتأنس للبشر ، والله الروح هو الذي يعطي الحياة والحكمه لكل شئ في هذا الكون منذ الخلق الي الأبد.. والله أيضا هو الوهيم إله القوة و القدرة و هو يهوه إله العهد القريب من شعبه و هو الكائن بذاته فكل شئ هو  يعطى له تعريف و لا يُعَرف بشئ أو شخص غير ذاته .

– الله هو إله عجيب هو إله الرحمة و الحق المحبة و العدل و ليس مثله أي كائن أخر في الخليقة فهو متفرد عنها رغم آي تشابهات محدودة مع خليقته .”أَذْكُرُ أَعْمَالَ الرَّبِّ. إِذْ أَتَذَكَّرُ عَجَائِبَكَ مُنْذُ الْقِدَمِ، 12وَأَلْهَجُ بِجَمِيعِ أَفْعَالِكَ، وَبِصَنَائِعِكَ أُنَاجِي”. (مز 77: 11- 12) , “الرَّحْمَةُ وَالْحَقُّ الْتَقَيَا. الْبِرُّ وَالسَّلاَمُ تَلاَثَمَا.” (مز 85: 10 ،)

– الله هو الذي يعطي المعني لوجود هذا العالم و لوجود الإنسان و لا يجد الإنسان معني عميق, أبدي غير مؤقت لحياته و كل أنشطته و أهدافه بعيدا عن الله.” فَلْنَسْمَعْ خِتَامَ الأَمْرِ كُلِّهِ: اتَّقِ اللهَ وَاحْفَظْ وَصَايَاهُ، لأَنَّ هذَا هُوَ الإِنْسَانُ كُلُّهُ. “( الجامعه 12: 13) ،” لأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ. كَمَا قَالَ بَعْضُ شُعَرَائِكُمْ أَيْضًا: لأَنَّنَا أَيْضًا ذُرِّيَّتُهُ. “( اعمال17: 28)

العشاء الربانى


المقدمة

العشاء الرباني،مائدة الرب، كسر الخبز، الافخارستيا كل هذه هى مسميات او تعبيرات لغوية كثيرة لفريضة اوصي الرب يسوع تلاميذه ان يمارسوها الي ان يجئ (1كو11: 26) وعلي مدار تاريخ الكنيسة الطويل كانت هذه الفريضة اى العشاء الرباني دوما موضع نقاش و بخاصة عندما هبت رياح الاصلاح في القرن السادس عشر جلبت معها مفاهيم متعددة للعشاء الرباني عن ما كان سائدا في ذلك الوقت في الكنيسة الكاثوليكية .

و سيتناول هذا البحث  عرض المفاهيم المختلفة التى وجدت في عصر الاصلاح حول العشاء الرباني عارضا راي الباحث في كل منهما و الي اى الاتجاهات يميل كذلك سيعبر عن رأيه في تلك العقيدة .

الفصل الاول الاستحالة

عند هبوب رياح الاصلاح من المانيا في مطالع القرن السادس عشر حدثت مراجعه من المصلحين لكل عقائد الكنيسة الكاثوليكية بالطبع كان للعشاء الرباني نصيبا في هذا الاصلاح.

لكن ماهو مفهموم الكنيسة عن العشاء الرباني في ذلك الوقت من اين نشأ و تطور؟

ان مفهوم العشاء الرباني عند الكنيسة في ذلك الوقت كان هو “الاستحالة”(Transubstantiation) وهى كما يعرفها مجمع ترنت” تحول كل مادة الخبز الي جسد المسيح وكل مادة الخمر الي دم المسيح ، بينما يظل صنف الخبز كما هو و صنف الخمر كما هو”[1] وفى الواقع لم تكن عقيدة الاستحالة هذه علي الدوام هي عقيدة الكنيسة و لا نجد ذكر واضح عنها فى الكنيسة الاولي او في كتابات الاباء الاوائل, بل يوجد ما يعارضها صراحتا فى كتابات ايرناوس , ترتليان, كبريانوس, و اثناثيوس, و حتى أغسطينوس نفسه, باستثناء بعض عبارات لجاستن الشهيد وأخرى لايرناوس في اواخر القرن الثاني اللذان المحا الي مايشبه هذا المعنى لكن بعبارات مبهمة [1].

و لعل هذه العبارات كانت هى الملهمة لولادة فكرة الاستحالة و تبلورها فى ما بعد حتى وصلت الى ان تم الاشارة لها صراحة فى قرارات مجمع نيقية الاول فى القرن الرابع الذى دشن لفكرة ان العشاء هو ذبيحة تقدم بأيدى الكهنة الخدام[2], و كذلك فى كتابات أغسطينوس المتأخرة, ثم مجمع نيقية الثانى فى القرن الثامن الذى عظم من شأن المادة [3]و المحسوسات, و تبلورت هذه الفكرة مع الزمن و المماراسات الكنسية حتى صارت عقيدة لاهوتية واضحة المعالم فى  القرن التاسع علي يد بسخاسيوس رادبروتوس [4] والذي نشر بحثا يتحدث فيه عن الاستحالة والتحول الجوهرى للخبزو الخمر الي جسد المسيح و دمه وقد اورد فيه المعجزات التى تمت في العهد القديم و الجديد ليؤيد معتقداته بأن مادتى الخبز و الخمر تتحولان جوهريا الي جسد و دم المسيح و ان هذا التغير يحدث بصورة غير منظورة [5].

وكانت فى ذلك الوقت الكنيسة فى كل مكان مهيئة تماما لقبول هذه العقيدة اللاهوتية العجيبة. فلاقت عقيدة الاستحالة  رواجا كبيرا فى كل الاوساط بخاصة في القرون اللاحقة (القرون الوسطى) في كل من الشرق و الغرب ،لقد قبلها الشرقيون  و قبلت عند الغربيين و حسبت قانونيا من اساسيات الايمان في المجمع اللاتيرانى  الرابع عام 1215 م[6].


[1] جيمس أنس, علم اللاهوت النظامي , ترجمة منيس عبد النور, (القاهرة: الكنيسة الانجيلية بقصر الدوبارة, 1999 ), 620

[2] سعيد مرقص ابراهيم, بحث في جسد الرب و دمه , الكتاب الثاني,(القاهرة, 1984 ), 45

[3]  المرجع السابق, 25

[4]  ر.ت.كندل, كيف نفهم علم اللاهوت,ج1 ترجمة منيس عبد النور,( القاهرة: ptw،2006 ), 295

[5]  سعيد مرقص ابراهيم, بحث في جسد الرب و دمه , الكتاب الثاني,(القاهرة, 1984 ), 24

[6]جيمس أنس, علم اللاهوت النظامي , ترجمة منيس عبد النور, (القاهرة: الكنيسة الانجيلية بقصر الدوبارة, 1999 ), 620

سنتعرف في الفصول القادمة عن رأى المصلحين فى العشاء الرباني و التى اختلفت مع هذه العقيدة و لكن قبل ذلك في نهاية هذا الفصل سيذكر الباحث رايه بأيجاز في هذه العقيدة.

يري الباحث ان عقيدة الاستحالة هي عقيدة غير كتابية وغير روحية :

غير كتابية

لان الكتاب المقدس لم يقدم دعما كافيا لها فمعظم اللذين يؤمنون بالاستحاله يعتمدون علي قول المسيح “هذا هو جسدى ” و “هذا هو دمى” انظر متى 26: 26 -28 ،مرقص 14: 22- 24

لوقا 22: 19-20، وكذلك بعض ايات يوحنا 6 التى يحث فيهاالمسيح اليهود ان يأكلوا جسده و دمه ليكون لهم حياه.

ففي حالات انجيل مرقص ومتى مثلا نجد ان المسيح بعدما قال علي الخمر” دمى” عاد في الايات اللاحقة ليقول “نتاج الكرمة” و لو كان الدم هو دم المسيح فعلا لما اطلق عليه “نتاج الكرمة” بعد الاستحالة و كذلك في يوحنا 6 عند قراءة هذا النص في ضوء القرينة الكتابية نجد ان المسيح كان يتكلم عن الايمان و ليس عن العشاء فهو يتحدث الي يهود غير مؤمنين [6]فكيف اذا يوصيهم بالتناول الذي لم يكن قد اوصي به تلاميذه بعد!!!!.

عقيدة غير روحية

لأنها تبعد المؤمنين عن المسيح و ذبيحته الحقيقية علي الصليب الي مجموعة من الذبائح و القرابين المادية الذي اذا تناولها المؤمن او المسيحي ينال بها غفران الخطايا و بذلك ينظر المسيحي الي المادة المقدمة من يد الكاهن علي انها شئ مقدس له قوة سرية خاصة وهى امر يؤدى في رأى الباحث الي البعد عن الحياة الروحية وجوهرها الي التركيز علي الاشياء المحسوسة والملموسة و هذا ينافي الايمان و الحياه بالايمان.

الفصل الثاني :لوثر وعشاء الرب

كان لوثر هو رائد الاصلاح في مطلع القرن السادس عشر وبالطبع في جملة ما تعرض له وعارضه من عقائد الكنيسة الكاثوليكية كانت عقيدة الاستحالة في العشاء الرباني و قد كان للوثر رايا في العشاء الرباني مختلفا بقدر ما عن عقيدة الاستحالة .

فلقد رفض لوثر ان يسلم بحدوث تحول مادى في الخبز و الخمر و لكنه مع ذلك تمسك بحرفية كلمة المسيح “هذا هو جسدى “[7]وكما ان الحديد و النار مادتان مختلفتان الا انهما يمتزجان في الحديد المحمي لدرجة الاحمرار . كان هذا المثال للتعبير عن نوع من حضور جسد المسيح و دمه في العناصر (الخبز والدم) لكن دون تغيير في مادة الخبز والخمر.

ويعرف رأى لوثر هذا بالاستحالة دون تغير في العرض [8] وقد هاجم لوثر ايضا فكرة ان العشاء ذبيحة عن المشترك وقال ان العشاء هو عهد المسيح الذي وعد به للصفح عن الخطايا مؤكدا للؤمنين بموت المسيح .

قد كان رأى لوثر في العشاء الرباني مخالفا لمصلحين اخرين معاصرين له امثال زونجلي و لأخرين جاءوا بعده امثال كلفن و قبل ان نعبر الي اراء الاخرين يتعرض الباحث هنا ليدلي برأيه في عقيدة لوثر .فيرى الباحث ان لوثر لم يغير كثيرا من عقيدة الاستحالة الكاثوليكية لكنه اصلح في رفضه لمفهوم الذبيحة في العشاء الرباني فقد رفض لوثر ان يتم السجود للخبز والخمر و ان يعتبر ان الذبيحة مقدمة عن المشترك.اما من جهة التحول الفعلي للعناصر فقد كانت عقيدة لوثر غامضة ولم تبدو مختلفة كثيرا عن عقيدة الاستحالة .وربما كان لوثر مازال متأثرا باختبارات شخصية او تعاليم و تقاليد من الكنيسة الكاثوليكية التى خرج منها و يبدو انه لم يتحرر منها بالكامل .

الفصل الثالث: زونجلي والعشاء الرباني

علي الرغم من ان مباحثة ماربورج في خريف 1529 م بين المصلحين العظمين لوثر و زونجلي قد اسفرت علي الاتفاق حول اربعة عشر نقطة من نقاط البحث الخمسة عشر التى وضعت موضع البحث [9] لكنهم اختلفا في امر واحد و هو عقيدة العشاء الرباني و قد تم شرح اعتقاد لوثر في الفصل السابق وهنا يتعرض الباحث الي رأى زونجلي ذلك المصلح السويسرى الشهير فقد راى زونجلي ان كلمة” هو” في عبارة” هذا هو جسدى، هذا هو دمى” تعني “يشير الي ” اى ان المسيح هنا كان يقصد المعنى الرمزى و ليس التحول الحقيقي [10] فالخبز يرمز ويشير الي جسد المسيح والخمر كذلك يشير الي دم المسيح دون تحول في العناصر .وقد ركز زونجلي علي ان العشاء الرباني هو فريضة للذكرى اى ليتذكرالمؤمنون الفداء العظيم الذي فعله المسيح من اجلهم و انكر عقيدة الاستحالة الكاثوليكية و كذلك رفض عقيدة لوثر الغامضة .

وقد بنى زونجلي حجته علي الاصحاح السادس من انجيل يوحنا معتبرا ان الايمان هو الطعام الذي يناقشه المسيح في هذا الاصحاح [11] وكذلك معتبرا عبارة “فاما الجسد فلا يفيد شيئا” يو 6: 63 التى قالها المسيح توضيحا ان المقصود هنا ليس جسد المسيح ودمه و ان جسد المسيح يفيد كمن مات و ليس كمن يؤكل [12] .

ويرى الباحث ان رأى زونجلي اقرب الي روح الكتاب المقدس من رأى لوثرفقد مضي زونجلي متحررا بطريقة عجيبة من اى تأثير كاثوليكي و في رأى الباحث ان تعمق زونجلي في دراسة الكتاب المقدس و كذلك رفضه قبول اى شئ من تقليد الكنيسة الرومانية هو الذي ادى الي تحرره السريع من هذه الافكار و يتفق الباحث مع رأى زونجلي الي حد بعيد ففريضة العشاء الرباني هى للذكرى و لا يحدث اى تحول لعنصر الخبز والخمر الا ان الباحث يرى ايضا ان الشخص المؤمن لا بد ان ينال نعمة روحية ما اثناء التناول لذلك يري الباحث ان رأى زونجلي صواب و كتابي و لكنه غير كامل حيث اهمل ان المؤمن يأخذ ان نعمة او شركة روحية اثناء التناول .

 

  

الفصل الرابع: كالفن و العشاء الرباني

ان راى جون كلفن المصلح الفرنسي الشهير الذي جاء مباشرة بعد لوثر و زونجلي يعد من الاراء المتوازنة والقريبة من الكتاب المقدس حيث يرى كلفن ان العشاء الرباني هو حلول روحي للمسيح في الفريضة بطريقة سرية فالخبز و الخمر لا يتحولان والمسيح لا يحضر بجسده و لكن يحضر بطريقة روحية سرية كذلك اوضح كلفن ان المؤمن يشترك فى هذه الفريضة في وليمة المسيح و ينال نعمة من العشاء ان كان له ايمان [13].

وقد وضع كلفن كذلك قائمة من الاسئلة او التعهدات التى يتلوها علي المؤمن المتقدم الي الفريضة فالعشاء عند كلفن له شروط  ولا يفيد الا المؤمن.

علي الرغم من ان الباحث يتفق كثيرا مع راى كلفن في معظم جوانبه الا انه يختلف معه في نقطة الحلول الروحى للمسيح في الفريضة فهذا التعليم لا يمكن اثباته من الكتاب و الباحث يتفق مع كلفن ان المؤمن يشترك في وليمة المسيح و انه ينال نعمة بحسب ايمانه الا ان الحلول الروحي للمسيح نفسه في الفريضة لا يتفق فيه مع كلفن و يتفق هنا الباحث مع راى زونجلي السابق ذكره في ان هذه الفريضة هى ذكرى لموت المسيح و قيامته و مع كلفن في الشركة و نوال النعمة بحسب الايمان.

وفي راي الباحث ان فريضة العشاء الرباني هى مثل اى واسطة من وسائط النعمة الاخري مثل الصلاة والمعمودية و الكلمة فرغم اختلاف هذه الوسائط عن بعضها الا انها كلها وسائط للنعمة ينال بها المؤمن نعمة ما من الله تختلف باختلاف الواسطة فالعشاء الرباني يحصل من يتقدم اليها و في قلبه ايمانا بصليب المسيح و موته و قيامته علي نعمة روحية من الرب .

الخاتمة

لقد كانت دوما فريضة العشاء الربانى مثارا للجدل في الكنيسة فالكثيرون راوا فيها جسد المسيح ودمه فعليا و اخرون راؤا انها مجرد رمز و ذكرى و لكن الجميع مارسوها فالكنيسة بجميع طوائفها سواء بعد او قبل الاصلاح و حتى اليوم مازالت تمارس هذه الفريضه حتى انها يمكن ان تصنف كأحد علامات الايمان المسيحي علي الرغم من ان الكتاب المقدس لم يتكلم كثيرا عن هذه الفريضه الا ان العقائد و الاراء التى صيغت فيها كانت كثيرة و مختلفة .

وقد حاول الباحث في هذا البحث عرض رأى اشهر المصلحين في القرن السادس عشر و كذلك اشار الي رأيه الشخصي بالتعليق علي اراء المصلحين المختلفة وفي النهاية ان الباحث يرى ان ممارسة هذه الفريضة كما اوصانا الرب كان غرضها الاساسي هو ان نكون في شركة و في وحدة فياليتنا و نحن نتقدم لهذه الفريضه ان نذكر الهدف الاساسي منها وهى وحدتنا و ان ننبذ خلافاتنا و نذكر اننا و ان كنا مختلفين فنحن جسد واحد ودم و احد اذ نشترك في الجسد الواحد لربنا يسوع المسيح.

قائمة المراجع

ابراهيم سعيد مرقص. بحث في جسد الرب و دمه .الكتاب الثاني .القاهرة, 1984

انس جيمس .علم اللاهوت النظامى. ترجمة وتنقيح منيس عبد النور. القاهرة: قصر الدوبارة، 1999

كندل.ت.ر .كيف نفهم علم اللاهوت ج2 . ترجمة منيس عبد النور .القاهرة:P.t.w،2006

 كيرنز.ايرل.المسيحية عبر العصور.ترجمة عاطف سامي .القاهرة.:دار نوبار، 1992

لوريمر.جون. تاريخ الكنيسة ج4 . ترجمة عزرا مرجان. القاهرة: دارالثقافة, 1990

The American Peoples


[1] The American Peoples Encyclopedia, Vol.18, p699f

[2] جيمس أنس, علم اللاهوت النظامي , ترجمة منيس عبد النور, (القاهرة: الكنيسة الانجيلية بقصر الدوبارة, 1999 ), 620

[3]  ر.ت.كندل, كيف نفهم علم اللاهوت,ج1 ترجمة منيس عبد النور,( القاهرة: ptw،2006 ), 295

[4]  سعيد مرقص ابراهيم, بحث في جسد الرب و دمه , الكتاب الثاني,(القاهرة, 1984 ), 24

[5]جيمس أنس, علم اللاهوت النظامي , ترجمة منيس عبد النور, (القاهرة: الكنيسة الانجيلية بقصر الدوبارة, 1999 ), 620

[6] سعيد مرقص ابراهيم, بحث في جسد الرب و دمه , الكتاب الثاني,(القاهرة, 1984), 109

[7] جون لوريمر, تاريخ الكنيسة ج4 , ترجمة عزرا مرجان, (القاهرة: دارالثقافة, 1990 ),172،173

[8] المرجع السابق ،125

[9] ايرل كيرنز،المسيحية عبر العصور،ترجمة عاطف سامي (القاهرة: دار نوبار،  1992)،340

[10] جون لوريمر, تاريخ الكنيسة ج4 , ترجمة عزرا مرجان, (القاهرة: دارالثقافة, 1990 ),173

[11] المرجع السابق، 173

[12] المرجع السابق، 173

[13] ر.ت.كندل, كيف نفهم علم اللاهوت,ج1 ترجمة منيس عبد النور,( القاهرة: ptw،2006 ), 295

Create a free website or blog at WordPress.com.

Up ↑