Christian Love


The Christian love is shaped by the biblical principle of sacrifice. God the Father showed us His love in the incarnational and sacrificial work of His Son (Jn 3:16). Moreover, love is given to Christians by the dwelling of His Spirit in them when they believed (Rom 5:5). Therefore, true Christian love is not about satisfying the self, nor it is like the hypocritical political correctness of the world. In short,  biblical Christians should not conform to the world’s perception of love, because they disagree with the world on the meaning, source, and end of love.

295158_3708117821295_1226054334_33705345_1790179712_n

Devotion Psalm 93


There is an undeniable connection  between the dwelling place of the LORD and the presence of holiness,  between God’s reign and submission to His commandments. God forgives sin when its proper price is paid, by the shed of innocent blood as a sacrifice;  by the death of Christ the Savior. Nonetheless, sin is never tolerated by our Holy LORD, regardless of  what the world thinks. The reign of the LORD is a rule of holiness.

عندما تقسو الحياة


عندما تقسو الحياة

Image

عندما تقسو الحياة علي الناس تُظهر معادنهم ، فالبعض يهرب- مثلي في أحيان كثيرة، و البعض يزداد أنانية ، وكل ثمر للحسد ،الخصام و المرارة ، و البعض يتفنن في خلق أوهام وأكاذيب لكي يخدر بها الآمه ويهرب بها من واقع الحياة الصعبة . والبعض يغرق في حفرة اليأس ويترك الأمل والإيمان و ينتقل من الشك في صلاح الله إلي الشك في وجود الله ،هذا الشك الذي يقوده في النهاية إلي الإلحاد .

    أما البعض الآخر فيتمسك بوعد الله وكلمته الصادقة حتي النهاية ، وهذا “البعض” الأخير هو الذي يفوز لأنه يعتمد ليس علي ماحوله أو حتي علي ذاته الضعيفة, بل على قوة نعمة الله وفاعلية كلمته وهو يفوز بهما فى النهاية .

    إن يسوع المسيح لم يعدنا بحياة بلا ضيق أو عالم من البركة فقط؛ ففي هذا العالم سيكون لنا ضيق (يو 16: 33) لكن المسيح فينا يغلب العالم, فلنكن إذاً مؤمنين أمناء لأيماننا . أمناء للكلمة والوعد,أمناء لأن لنا نعمة الله ، أمناء حتي النهاية لكي ننال الفوز بإكليل الحياة (رؤ2: 10 ).

لمحات عن الله


Image

لمحات عن الله

– الله هو الخالق وقد خلق كل شئ في الكون, ” فِي البَدءِ خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ وَالأرْضَ  (تك 1: 1)

– الله المعلن في الكتاب المقدس هو شخص عاقل و ليس قوة أو شئ عظيم  ،و يوجد بجوهره ثلاث شخوص( أى أقانيم) متمايزة ولكن ليست منفصلة وهم الآب و الإبن والروح القدس، وذلك منذ الأزل, “وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأرْضِ” (تك 1: 26) , ” فاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ.” (متي 28: 19) ، “نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ اللهِ، وَشَرِكَةُ الرُّوحِ الْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمِينَ” (2كو 13: 14).

-الله هو خالق الإنسان ومخلصه في نفس الوقت بالايمان و هذان الصفتان متوازيان مع بعضهما  ” لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. “( أفسس 2: 8 )

-الله كلى القدرة و ذو سيادة مطلقة Sovereign   لا يكون أمر بدون رغبته أو إذنه  وَكَمَا لَمْ يَسْتَحْسِنُوا أَنْ يُبْقُوا اللهَ فِي مَعْرِفَتِهِمْ، أَسْلَمَهُمُ اللهُ إِلَى ذِهْنٍ مَرْفُوضٍ لِيَفْعَلُوا مَا لاَ يَلِيقُ. “( رو 1: 28) “فَإِذًا هُوَ يَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ، وَيُقَسِّي مَنْ يَشَاءُ. ( رو 9: 18 )

-الله كلي المعرفة لا يخفي عنه أمر. “بَلْ شُعُورُ رُؤُوسِكُمْ أَيْضًا جَمِيعُهَا مُحْصَاةٌ. فَلاَ تَخَافُوا! أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنْ عَصَافِيرَ كَثِيرَةٍ!  ( لوقا 12: 7)

– الله غير محدود ولا يمكن حصره داخل التعريفات و المصطلحات البشرية المحدودة ، و مع ذلك إلا أن هناك أمور عن الله شخصه وصفاته أعلنها هو عن نفسه وذلك من خلال الكلمة المكتوبة أي الكتاب المقدس و الكلمة المتجسد أي يسوع المسيح المعلن أيضا في الكتاب المقدس عن طريق وحي الروح القدس . ومن خلال هذا يمكن أن ندرك ونعرف كل ما نحتاج أن نعرفه عن الله   ” اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ. “( يو 1: 18) ، “كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ، الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِينَ،  (عب 1: 2 )،” وَعِنْدَنَا الْكَلِمَةُ النَّبَوِيَّةُ، وَهِيَ أَثْبَتُ، الَّتِي تَفْعَلُونَ حَسَنًا إِنِ انْتَبَهْتُمْ إِلَيْهَا، كَمَا إِلَى سِرَاجٍ مُنِيرٍ فِي مَوْضِعٍ مُظْلِمٍ، إِلَى أَنْ يَنْفَجِرَ النَّهَارُ، وَيَطْلَعَ كَوْكَبُ الصُّبْحِ فِي قُلُوبِكُمْ، “( 2بط 1: 19)

-يمكننا أن نعرف عن الله من خلال شخوصه (أقانيمه) و أسمائه الموجوده في الكتاب المقدس : فالله الآب هو أصل كل شئ ، و الله الابن هو صورة الله الغير منظور وهو إعلان الله المتأنس للبشر ، والله الروح هو الذي يعطي الحياة والحكمه لكل شئ في هذا الكون منذ الخلق الي الأبد.. والله أيضا هو الوهيم إله القوة و القدرة و هو يهوه إله العهد القريب من شعبه و هو الكائن بذاته فكل شئ هو  يعطى له تعريف و لا يُعَرف بشئ أو شخص غير ذاته .

– الله هو إله عجيب هو إله الرحمة و الحق المحبة و العدل و ليس مثله أي كائن أخر في الخليقة فهو متفرد عنها رغم آي تشابهات محدودة مع خليقته .”أَذْكُرُ أَعْمَالَ الرَّبِّ. إِذْ أَتَذَكَّرُ عَجَائِبَكَ مُنْذُ الْقِدَمِ، 12وَأَلْهَجُ بِجَمِيعِ أَفْعَالِكَ، وَبِصَنَائِعِكَ أُنَاجِي”. (مز 77: 11- 12) , “الرَّحْمَةُ وَالْحَقُّ الْتَقَيَا. الْبِرُّ وَالسَّلاَمُ تَلاَثَمَا.” (مز 85: 10 ،)

– الله هو الذي يعطي المعني لوجود هذا العالم و لوجود الإنسان و لا يجد الإنسان معني عميق, أبدي غير مؤقت لحياته و كل أنشطته و أهدافه بعيدا عن الله.” فَلْنَسْمَعْ خِتَامَ الأَمْرِ كُلِّهِ: اتَّقِ اللهَ وَاحْفَظْ وَصَايَاهُ، لأَنَّ هذَا هُوَ الإِنْسَانُ كُلُّهُ. “( الجامعه 12: 13) ،” لأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ. كَمَا قَالَ بَعْضُ شُعَرَائِكُمْ أَيْضًا: لأَنَّنَا أَيْضًا ذُرِّيَّتُهُ. “( اعمال17: 28)

لمسة مثل هذه


bleeding

يتكرر فى الاناجيل ذكر روايات عن من لمسوا يسوع المسيح, فنالوا بسبب ذلك شفاء من الامراض (مرقس 6: 56), و فى (متى 9: 22) و (لوقا 8: 42- 48) نقرأ عن المرأة نازفة الدم, و التى كانت تعانى من نزيف متواصل لسنين عديدة , و هى من المعجزات الشهيرة فى العهد الجديد. نلاحظ أن الرواية أكثر تفصيلا فى أنجيل لوقا حيث يُذكر أن يسوع كان محاطا بأخرين يلمسونه, و يزحمونه, بل و يدفعونه إيضا . لكن المُلفت هنا أن يسوع أنتبه لهذه اللمسة –ليست لأنها من أمرأة بالتأكيد ( لاحظ أنها لمست طرف ثوبه فقط), لكن بالحرى لأن هذه اللمسة من شخص نجح فى أن يستخرج من المسيح قوة خاصة لتشفى مرضه العضال. إنها ليست لمسة سحرية, فليس كل من لمسوا يسوع المسيح ُشفوا من أمراض أو خرجت منهم أرواح, بل ليس حتى كل من قابله و سمع كلماته, مدة حياته هنا على الأرض, عرفوا قوته و اّمنوا فيه مثل تلك المرأة, بل أن بعضهم بعد سماعه و مقابلته خطط لمحاكمته و التخلص منه . كان سر هذه المرأة فى يقينها الداخلى , أو إيمانها : و هو غير إيمان الموافقة العقائدية على لاهوت المسيح, و ليس حتى إيمان المشاعر الذى يذرف الدموع لدقائق دون أن يغير القلب و الذهن و يجدد الروح, بل هو يقين داخلى فى شخص يسوع أنه من الله و أنه يحمل قوة الله و خلاصه (الروحى و الجسدى) , بل إيضا و هذا الأهم أنه يستطيع أن يخلصها و يشفيها هى شخصيا.

بدون هذا اليقين الذى كان يُهيمن على كل كيانها لم تكن أبدا قد أقدمت على لمسة مثل هذه, أنه لم يكن فقط إيماناً عظيماً بل شخصياً, أو كما يصفه لوثر: إيمان يُخصص فوائد و أمتيازات النعمة التى من الله فى المسيح لى أنا أكثر من أى شخص اّخر, فهو ليس فقط لبطرس أو التلاميذ بل هى أّمنت أنه لها إيضا, و انه يمكن بل بالتأكيد سيغير كل حياتها و ينقلها من المرض و قبضة الشيطان الى الشفاء و الخلاص. مرة أخرى لم تكن هذه لمسة سحرية -و أن كانت فى نظر البعض كذلك, انها كانت أعظم, كانت لمسة إيمان حقيقى و حى فى المخلص الوحيد الذى يمكن أن يساعدك و ينقلك مثل هذه المرأة من حالة المعاناة و التيه و الضياع الروحى و الذهنى التى تحياها الى حياة جديدة تبدأ بغفران للخطايا و التخلص من سلطان أبليس وجنوده بالأنتصار على الخطية فى حياتك و  الدخول الى ملكوت الله. فقط تقدم مؤمناً لتلمسه لمسة مثل هذه.

 

أهم أساس لحياتك


mix_religionchurch-other-christian_~k1647695

 أنظر حولك, ستجد الكثير من بائعى الامال و صائدى الاحلام ممن يروجون للعديد من الامور على أنها الاساس الأمثل  لحياتك, فالبعض يقنعك ان المال هو المراد و هو الاساس الذى يجب ان   تستند عليه , الذى لو أستقام لأستقامت حياتك و بُنيت على أساس متين سليم, و راسخ . و أخرون سيأخذونك الى المركز الأجتماعى فطبقتك الأجتماعية تحدد مكانك فى المجتمع و هى اساس كل شىء فى حياتك, و أخرون غيرهم سيحولونك الى التعليم و الشهادات كأساس اكاديمى راقى و متميز تبنى عليه حياتك دون مادية او طبقيية. و أخيرا فأن هناك تجار أخرون و بائعى امال سيبيعون لك أساس اخر اكثر رقيا و هو اساس راقى فى ظاهره خطير فى باطنه و هو اساس الدين, فالدين و اتباع الشرع الالهى السماوى هو بالتأكيد أهم من كل الاساسات السابقه, و فى ذلك انا لن أعارضهم على المطلق لكن لعلى قبل أن اوافقهم على أن أطرح هذا السؤال الهام: ما هو مفهوم الدين؟

  إن كان مفهوم الدين هو ما يريده الله منك من فرائض و شرائع و طقوس او عبادات, فبالتأكيد الله السرمدى خالق الكون, ,و معطى الأنسان العقل و الحكمة, لا يمكن أختزال علاقته بالأنسان فى هذا المفهوم الضيق البدائى, لكن إن كان مفهوم الدين هو روحانية القلب و الحياة وفقا لمبادىء سماوية ترتفع بالأنسان من ركاب الهمجية و الحيوانية القديمة الى حياة النبل , التضحية , البر,و الفداء و الطاعة لخالق صالح و محب, بل و التمثل به ففى ذلك انا أتفق معهم . أن الدين هو الأساس الروحى الأسمى التى يجب أن تُبنى عليه حياتك إذا كان هذا الدين يقودك الى الأرتقاء و التسامى و ليس الى الهمجية او الى مجرد الطقسية و التقليدية الجوفاء, فالله خالق و هو خلاق و الدين الذى تبنى عليه حياتك يجب ان يجعلك شخص خلاق و ليس كائن تقليدى بغبغائى متكرر , تكرر الكلام باطلا فى صلوات طويلة لأظهار التدين الزائف. و الله إيضا اله سامى فهو سماوى مرتفع يسموا عن دنو البشر و همجية الحيوان, لذلك فالدين الذى يصلح أن يكون أساسا لحياتك لابد ان يرتفع بك الى الروحانيات, و ان يسمو بأخلاقك و يحلق بها عاليا فوق جبال الهمجية و العنصرية و العنف و الحسد و الكراهية الى سماء المحبة و البر و السلام و التسامح.

أخيرا و ليس أخرا فأن ما ستبنى عليه حياتك يجب ان يكون أقوى من ضعفك, فالانسان ضعيف أكثر مما تظن, فهو دائما فى حاجة لمن يقوية و يساعده و يعين ضعفه دون ان ينزلق معه فى سقطاته, بل يرشده و ينصحة و يحمل ضعفه و معاصية عنه, أنت تحتاج الى اله مثل الأب الصالح الذى يحب ابنه و يرعاة و يساعده و يؤدبه احيانا عندما يخطىء, فلو الدين يقدم لك هذا الاله فهو يصلح ان تبنى عليه حياتك كأساس بل كأهم أساس لحياة تستحق ان تُعاش.

العشاء الربانى


المقدمة

العشاء الرباني،مائدة الرب، كسر الخبز، الافخارستيا كل هذه هى مسميات او تعبيرات لغوية كثيرة لفريضة اوصي الرب يسوع تلاميذه ان يمارسوها الي ان يجئ (1كو11: 26) وعلي مدار تاريخ الكنيسة الطويل كانت هذه الفريضة اى العشاء الرباني دوما موضع نقاش و بخاصة عندما هبت رياح الاصلاح في القرن السادس عشر جلبت معها مفاهيم متعددة للعشاء الرباني عن ما كان سائدا في ذلك الوقت في الكنيسة الكاثوليكية .

و سيتناول هذا البحث  عرض المفاهيم المختلفة التى وجدت في عصر الاصلاح حول العشاء الرباني عارضا راي الباحث في كل منهما و الي اى الاتجاهات يميل كذلك سيعبر عن رأيه في تلك العقيدة .

الفصل الاول الاستحالة

عند هبوب رياح الاصلاح من المانيا في مطالع القرن السادس عشر حدثت مراجعه من المصلحين لكل عقائد الكنيسة الكاثوليكية بالطبع كان للعشاء الرباني نصيبا في هذا الاصلاح.

لكن ماهو مفهموم الكنيسة عن العشاء الرباني في ذلك الوقت من اين نشأ و تطور؟

ان مفهوم العشاء الرباني عند الكنيسة في ذلك الوقت كان هو “الاستحالة”(Transubstantiation) وهى كما يعرفها مجمع ترنت” تحول كل مادة الخبز الي جسد المسيح وكل مادة الخمر الي دم المسيح ، بينما يظل صنف الخبز كما هو و صنف الخمر كما هو”[1] وفى الواقع لم تكن عقيدة الاستحالة هذه علي الدوام هي عقيدة الكنيسة و لا نجد ذكر واضح عنها فى الكنيسة الاولي او في كتابات الاباء الاوائل, بل يوجد ما يعارضها صراحتا فى كتابات ايرناوس , ترتليان, كبريانوس, و اثناثيوس, و حتى أغسطينوس نفسه, باستثناء بعض عبارات لجاستن الشهيد وأخرى لايرناوس في اواخر القرن الثاني اللذان المحا الي مايشبه هذا المعنى لكن بعبارات مبهمة [1].

و لعل هذه العبارات كانت هى الملهمة لولادة فكرة الاستحالة و تبلورها فى ما بعد حتى وصلت الى ان تم الاشارة لها صراحة فى قرارات مجمع نيقية الاول فى القرن الرابع الذى دشن لفكرة ان العشاء هو ذبيحة تقدم بأيدى الكهنة الخدام[2], و كذلك فى كتابات أغسطينوس المتأخرة, ثم مجمع نيقية الثانى فى القرن الثامن الذى عظم من شأن المادة [3]و المحسوسات, و تبلورت هذه الفكرة مع الزمن و المماراسات الكنسية حتى صارت عقيدة لاهوتية واضحة المعالم فى  القرن التاسع علي يد بسخاسيوس رادبروتوس [4] والذي نشر بحثا يتحدث فيه عن الاستحالة والتحول الجوهرى للخبزو الخمر الي جسد المسيح و دمه وقد اورد فيه المعجزات التى تمت في العهد القديم و الجديد ليؤيد معتقداته بأن مادتى الخبز و الخمر تتحولان جوهريا الي جسد و دم المسيح و ان هذا التغير يحدث بصورة غير منظورة [5].

وكانت فى ذلك الوقت الكنيسة فى كل مكان مهيئة تماما لقبول هذه العقيدة اللاهوتية العجيبة. فلاقت عقيدة الاستحالة  رواجا كبيرا فى كل الاوساط بخاصة في القرون اللاحقة (القرون الوسطى) في كل من الشرق و الغرب ،لقد قبلها الشرقيون  و قبلت عند الغربيين و حسبت قانونيا من اساسيات الايمان في المجمع اللاتيرانى  الرابع عام 1215 م[6].


[1] جيمس أنس, علم اللاهوت النظامي , ترجمة منيس عبد النور, (القاهرة: الكنيسة الانجيلية بقصر الدوبارة, 1999 ), 620

[2] سعيد مرقص ابراهيم, بحث في جسد الرب و دمه , الكتاب الثاني,(القاهرة, 1984 ), 45

[3]  المرجع السابق, 25

[4]  ر.ت.كندل, كيف نفهم علم اللاهوت,ج1 ترجمة منيس عبد النور,( القاهرة: ptw،2006 ), 295

[5]  سعيد مرقص ابراهيم, بحث في جسد الرب و دمه , الكتاب الثاني,(القاهرة, 1984 ), 24

[6]جيمس أنس, علم اللاهوت النظامي , ترجمة منيس عبد النور, (القاهرة: الكنيسة الانجيلية بقصر الدوبارة, 1999 ), 620

سنتعرف في الفصول القادمة عن رأى المصلحين فى العشاء الرباني و التى اختلفت مع هذه العقيدة و لكن قبل ذلك في نهاية هذا الفصل سيذكر الباحث رايه بأيجاز في هذه العقيدة.

يري الباحث ان عقيدة الاستحالة هي عقيدة غير كتابية وغير روحية :

غير كتابية

لان الكتاب المقدس لم يقدم دعما كافيا لها فمعظم اللذين يؤمنون بالاستحاله يعتمدون علي قول المسيح “هذا هو جسدى ” و “هذا هو دمى” انظر متى 26: 26 -28 ،مرقص 14: 22- 24

لوقا 22: 19-20، وكذلك بعض ايات يوحنا 6 التى يحث فيهاالمسيح اليهود ان يأكلوا جسده و دمه ليكون لهم حياه.

ففي حالات انجيل مرقص ومتى مثلا نجد ان المسيح بعدما قال علي الخمر” دمى” عاد في الايات اللاحقة ليقول “نتاج الكرمة” و لو كان الدم هو دم المسيح فعلا لما اطلق عليه “نتاج الكرمة” بعد الاستحالة و كذلك في يوحنا 6 عند قراءة هذا النص في ضوء القرينة الكتابية نجد ان المسيح كان يتكلم عن الايمان و ليس عن العشاء فهو يتحدث الي يهود غير مؤمنين [6]فكيف اذا يوصيهم بالتناول الذي لم يكن قد اوصي به تلاميذه بعد!!!!.

عقيدة غير روحية

لأنها تبعد المؤمنين عن المسيح و ذبيحته الحقيقية علي الصليب الي مجموعة من الذبائح و القرابين المادية الذي اذا تناولها المؤمن او المسيحي ينال بها غفران الخطايا و بذلك ينظر المسيحي الي المادة المقدمة من يد الكاهن علي انها شئ مقدس له قوة سرية خاصة وهى امر يؤدى في رأى الباحث الي البعد عن الحياة الروحية وجوهرها الي التركيز علي الاشياء المحسوسة والملموسة و هذا ينافي الايمان و الحياه بالايمان.

الفصل الثاني :لوثر وعشاء الرب

كان لوثر هو رائد الاصلاح في مطلع القرن السادس عشر وبالطبع في جملة ما تعرض له وعارضه من عقائد الكنيسة الكاثوليكية كانت عقيدة الاستحالة في العشاء الرباني و قد كان للوثر رايا في العشاء الرباني مختلفا بقدر ما عن عقيدة الاستحالة .

فلقد رفض لوثر ان يسلم بحدوث تحول مادى في الخبز و الخمر و لكنه مع ذلك تمسك بحرفية كلمة المسيح “هذا هو جسدى “[7]وكما ان الحديد و النار مادتان مختلفتان الا انهما يمتزجان في الحديد المحمي لدرجة الاحمرار . كان هذا المثال للتعبير عن نوع من حضور جسد المسيح و دمه في العناصر (الخبز والدم) لكن دون تغيير في مادة الخبز والخمر.

ويعرف رأى لوثر هذا بالاستحالة دون تغير في العرض [8] وقد هاجم لوثر ايضا فكرة ان العشاء ذبيحة عن المشترك وقال ان العشاء هو عهد المسيح الذي وعد به للصفح عن الخطايا مؤكدا للؤمنين بموت المسيح .

قد كان رأى لوثر في العشاء الرباني مخالفا لمصلحين اخرين معاصرين له امثال زونجلي و لأخرين جاءوا بعده امثال كلفن و قبل ان نعبر الي اراء الاخرين يتعرض الباحث هنا ليدلي برأيه في عقيدة لوثر .فيرى الباحث ان لوثر لم يغير كثيرا من عقيدة الاستحالة الكاثوليكية لكنه اصلح في رفضه لمفهوم الذبيحة في العشاء الرباني فقد رفض لوثر ان يتم السجود للخبز والخمر و ان يعتبر ان الذبيحة مقدمة عن المشترك.اما من جهة التحول الفعلي للعناصر فقد كانت عقيدة لوثر غامضة ولم تبدو مختلفة كثيرا عن عقيدة الاستحالة .وربما كان لوثر مازال متأثرا باختبارات شخصية او تعاليم و تقاليد من الكنيسة الكاثوليكية التى خرج منها و يبدو انه لم يتحرر منها بالكامل .

الفصل الثالث: زونجلي والعشاء الرباني

علي الرغم من ان مباحثة ماربورج في خريف 1529 م بين المصلحين العظمين لوثر و زونجلي قد اسفرت علي الاتفاق حول اربعة عشر نقطة من نقاط البحث الخمسة عشر التى وضعت موضع البحث [9] لكنهم اختلفا في امر واحد و هو عقيدة العشاء الرباني و قد تم شرح اعتقاد لوثر في الفصل السابق وهنا يتعرض الباحث الي رأى زونجلي ذلك المصلح السويسرى الشهير فقد راى زونجلي ان كلمة” هو” في عبارة” هذا هو جسدى، هذا هو دمى” تعني “يشير الي ” اى ان المسيح هنا كان يقصد المعنى الرمزى و ليس التحول الحقيقي [10] فالخبز يرمز ويشير الي جسد المسيح والخمر كذلك يشير الي دم المسيح دون تحول في العناصر .وقد ركز زونجلي علي ان العشاء الرباني هو فريضة للذكرى اى ليتذكرالمؤمنون الفداء العظيم الذي فعله المسيح من اجلهم و انكر عقيدة الاستحالة الكاثوليكية و كذلك رفض عقيدة لوثر الغامضة .

وقد بنى زونجلي حجته علي الاصحاح السادس من انجيل يوحنا معتبرا ان الايمان هو الطعام الذي يناقشه المسيح في هذا الاصحاح [11] وكذلك معتبرا عبارة “فاما الجسد فلا يفيد شيئا” يو 6: 63 التى قالها المسيح توضيحا ان المقصود هنا ليس جسد المسيح ودمه و ان جسد المسيح يفيد كمن مات و ليس كمن يؤكل [12] .

ويرى الباحث ان رأى زونجلي اقرب الي روح الكتاب المقدس من رأى لوثرفقد مضي زونجلي متحررا بطريقة عجيبة من اى تأثير كاثوليكي و في رأى الباحث ان تعمق زونجلي في دراسة الكتاب المقدس و كذلك رفضه قبول اى شئ من تقليد الكنيسة الرومانية هو الذي ادى الي تحرره السريع من هذه الافكار و يتفق الباحث مع رأى زونجلي الي حد بعيد ففريضة العشاء الرباني هى للذكرى و لا يحدث اى تحول لعنصر الخبز والخمر الا ان الباحث يرى ايضا ان الشخص المؤمن لا بد ان ينال نعمة روحية ما اثناء التناول لذلك يري الباحث ان رأى زونجلي صواب و كتابي و لكنه غير كامل حيث اهمل ان المؤمن يأخذ ان نعمة او شركة روحية اثناء التناول .

 

  

الفصل الرابع: كالفن و العشاء الرباني

ان راى جون كلفن المصلح الفرنسي الشهير الذي جاء مباشرة بعد لوثر و زونجلي يعد من الاراء المتوازنة والقريبة من الكتاب المقدس حيث يرى كلفن ان العشاء الرباني هو حلول روحي للمسيح في الفريضة بطريقة سرية فالخبز و الخمر لا يتحولان والمسيح لا يحضر بجسده و لكن يحضر بطريقة روحية سرية كذلك اوضح كلفن ان المؤمن يشترك فى هذه الفريضة في وليمة المسيح و ينال نعمة من العشاء ان كان له ايمان [13].

وقد وضع كلفن كذلك قائمة من الاسئلة او التعهدات التى يتلوها علي المؤمن المتقدم الي الفريضة فالعشاء عند كلفن له شروط  ولا يفيد الا المؤمن.

علي الرغم من ان الباحث يتفق كثيرا مع راى كلفن في معظم جوانبه الا انه يختلف معه في نقطة الحلول الروحى للمسيح في الفريضة فهذا التعليم لا يمكن اثباته من الكتاب و الباحث يتفق مع كلفن ان المؤمن يشترك في وليمة المسيح و انه ينال نعمة بحسب ايمانه الا ان الحلول الروحي للمسيح نفسه في الفريضة لا يتفق فيه مع كلفن و يتفق هنا الباحث مع راى زونجلي السابق ذكره في ان هذه الفريضة هى ذكرى لموت المسيح و قيامته و مع كلفن في الشركة و نوال النعمة بحسب الايمان.

وفي راي الباحث ان فريضة العشاء الرباني هى مثل اى واسطة من وسائط النعمة الاخري مثل الصلاة والمعمودية و الكلمة فرغم اختلاف هذه الوسائط عن بعضها الا انها كلها وسائط للنعمة ينال بها المؤمن نعمة ما من الله تختلف باختلاف الواسطة فالعشاء الرباني يحصل من يتقدم اليها و في قلبه ايمانا بصليب المسيح و موته و قيامته علي نعمة روحية من الرب .

الخاتمة

لقد كانت دوما فريضة العشاء الربانى مثارا للجدل في الكنيسة فالكثيرون راوا فيها جسد المسيح ودمه فعليا و اخرون راؤا انها مجرد رمز و ذكرى و لكن الجميع مارسوها فالكنيسة بجميع طوائفها سواء بعد او قبل الاصلاح و حتى اليوم مازالت تمارس هذه الفريضه حتى انها يمكن ان تصنف كأحد علامات الايمان المسيحي علي الرغم من ان الكتاب المقدس لم يتكلم كثيرا عن هذه الفريضه الا ان العقائد و الاراء التى صيغت فيها كانت كثيرة و مختلفة .

وقد حاول الباحث في هذا البحث عرض رأى اشهر المصلحين في القرن السادس عشر و كذلك اشار الي رأيه الشخصي بالتعليق علي اراء المصلحين المختلفة وفي النهاية ان الباحث يرى ان ممارسة هذه الفريضة كما اوصانا الرب كان غرضها الاساسي هو ان نكون في شركة و في وحدة فياليتنا و نحن نتقدم لهذه الفريضه ان نذكر الهدف الاساسي منها وهى وحدتنا و ان ننبذ خلافاتنا و نذكر اننا و ان كنا مختلفين فنحن جسد واحد ودم و احد اذ نشترك في الجسد الواحد لربنا يسوع المسيح.

قائمة المراجع

ابراهيم سعيد مرقص. بحث في جسد الرب و دمه .الكتاب الثاني .القاهرة, 1984

انس جيمس .علم اللاهوت النظامى. ترجمة وتنقيح منيس عبد النور. القاهرة: قصر الدوبارة، 1999

كندل.ت.ر .كيف نفهم علم اللاهوت ج2 . ترجمة منيس عبد النور .القاهرة:P.t.w،2006

 كيرنز.ايرل.المسيحية عبر العصور.ترجمة عاطف سامي .القاهرة.:دار نوبار، 1992

لوريمر.جون. تاريخ الكنيسة ج4 . ترجمة عزرا مرجان. القاهرة: دارالثقافة, 1990

The American Peoples


[1] The American Peoples Encyclopedia, Vol.18, p699f

[2] جيمس أنس, علم اللاهوت النظامي , ترجمة منيس عبد النور, (القاهرة: الكنيسة الانجيلية بقصر الدوبارة, 1999 ), 620

[3]  ر.ت.كندل, كيف نفهم علم اللاهوت,ج1 ترجمة منيس عبد النور,( القاهرة: ptw،2006 ), 295

[4]  سعيد مرقص ابراهيم, بحث في جسد الرب و دمه , الكتاب الثاني,(القاهرة, 1984 ), 24

[5]جيمس أنس, علم اللاهوت النظامي , ترجمة منيس عبد النور, (القاهرة: الكنيسة الانجيلية بقصر الدوبارة, 1999 ), 620

[6] سعيد مرقص ابراهيم, بحث في جسد الرب و دمه , الكتاب الثاني,(القاهرة, 1984), 109

[7] جون لوريمر, تاريخ الكنيسة ج4 , ترجمة عزرا مرجان, (القاهرة: دارالثقافة, 1990 ),172،173

[8] المرجع السابق ،125

[9] ايرل كيرنز،المسيحية عبر العصور،ترجمة عاطف سامي (القاهرة: دار نوبار،  1992)،340

[10] جون لوريمر, تاريخ الكنيسة ج4 , ترجمة عزرا مرجان, (القاهرة: دارالثقافة, 1990 ),173

[11] المرجع السابق، 173

[12] المرجع السابق، 173

[13] ر.ت.كندل, كيف نفهم علم اللاهوت,ج1 ترجمة منيس عبد النور,( القاهرة: ptw،2006 ), 295