نسطور


نسطور

لعل نسطور يعتبر من اكثر الشخصيات التى اثارت جدلا واسعا في تاريخ الكنيسة المسيحية، فلا يوجد معلم مسيحي او مهرطق اختلفت حوله الاراء وتضاربت فيه الاقوال مثل نسطور وتعاليمه العقائدية.

من هو نسطور:-

ولد في نهاية القرن الرابع (381 م بحسب بعض المؤرخين) ويقول البعض ان أبويه كانوا من الفرس والبعض يقول انه سورى من انطاكية .وقد كان نسطور راهبا في احد اديرة انطاكية الشهيرة وقد تتلمذ فيه علي ايدى معلمي انطاكية العظام امثال ديودوريوس الطرسوسي وثيودوريوس الموبسيوستي .

كان نسطور بليغا  في الكلام واسع في معرفته الكتابيه وواعظا قديرا وقد اشتهر بسبب وعظه المؤثر و تعدت شهرته انطاكيه الي القسطنطية عاصمة الامبراطوريه الشرقيه مما دفع بالامبراطور لأستدعائه و تنصيبه رئيسا لأساقفه القسطنطيه عام 428 م. ومن بدايه توليه منصبه بدأ نسطور هجوما عنيفا علي كل من يخالفه و بخاصة اصحاب الهرطقات، وقد حث الامبراطور والسلطة لأستخدام القوة والعنف للقضاء علي الهراطقة في القسطنطينية وللاسف استجابت السلطة الي مطالبه و تم استخدام العنف والقوة للقضاء علي كل شيع الهراطقة في المدينة .

تعاليمه :-

بدأ الصراع الحقيقي عندما القي مساعد نسطور وصديقه الشماس اناستاسيوس او (السطاسيوس) عندما عظة امام حشد من الكهنه والرهبان والشعب ينتقد فيها استعمال لقب “والدة الاله” عن العذراء مريم ، وقد اثار ذلك غضب الكثير من الكهنه وجمهور الشعب الا ان نسطور اسقف القسطنطينيه ايد اناستاسيوس, بل وفي بعض الاحيان حث السلطة علي استخدام العنف ضد معارضيه وقد ركز نسطور في دفاعه عن اناستاسيوس علي التفرقه بين الطبيعتين الالهية والبشريه في شخص المسيح و ان مريم لا يمكن ان تكون ام اللاهوت بل الناسوت فقط وفي الواقع فأن الصراع هنا كان علي شخص المسيح اكثر من علي مريم نفسها، فمدرسة انطاكيه و معلميها التى ينتمي اليها نسطور كانوا يركزون علي التمايز بين الطبيعتين في المسيح بينما مدرسه الاسكندرية التى كان ينتمي اليها كيرلس الكبير الذي قاد الهجوم علي نسطور فيما بعد كانت تركز في تعليمها علي اتحاد الطبيعتين في شخص المسيح الواحد دون التمييز بين الطبيعتين وبالطبع فأن باقي القصه معروف حيث ان كيرلس اسقف الاسكندرية قاد هجوما شرسا علي نسطور وايده علي ذلك اسقف روما القوى بينما دافع عن نسطور يوحنا الانطاكي اسقف انطاكية وفي النهاية عقد مجمع افسس 431 م الذي حكم علي نسطور وتعاليمه بالهرطقه.

يقول اندرو ميلر انه في هذا الصراع كان الفريقان المتصارعان قريبان جدا من رأيهم فكلاهما يعترف بلاهوت المسيح و ناسوته وكلاهما يدعي ان له التعليم الارثوذكسي السليم.

من الصعب اليوم نحكم هل كان نسطور هرطوقيا ام لا؟ الا انه من المؤكد انه كان متكبرا و عنيفا و هجوميا بشكل عدائي و قد اكتسب الكثير من الاعداء سواء بين الكهنه او الرهبان او الشعب او حتى في داخل البلاط الامبراطوري و من غير المستبعد بحسب رأى الباحث ان يكون هذا هو السبب الاساسي في الحكم عليه انه هرطوقي و ليس بسبب تعاليمه فقط .